كتب: عاطف عبد الغنى *
أفادت تقارير صدرت فى وقت قريب عن الإدارة الأمريكية أن المسئولين الأمريكيين أوقفوا خطتهم بشأن إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وهو الأمر الذى يفرض سؤالاً مهمًا هو : لماذا .. أو.. ما الذى تغير خلال المائة يوم الأولى من رئاسة ترامب للولايات المتحدة ودعت إدارته لإيقاف هذا الوعد الانتخابى الذى ردده ترامب كثيرا خلال حملاته الانتخابية وحتى انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية؟!
هذا غير إعلان وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون الذى أدلى به خلال شهر يناير الماضى وقال بالنص “إن زوال داعش سوف يسمح لنا بزيادة اهتمامنا بالعناصر الأخرى لتنظيمات الإسلام الراديكالي مثل القاعدة والإخوان المسلمين وبعض العناصر داخل إيران التي شاركت بشكل نشط مع كل من الإخوان المسلمين والأحزاب التي يسيطر عليها نظام الملالى في إيران خلال سنوات حكم أوباما.” .. والسؤال مرة أخرى: ما الذى تغير؟!.
.. الذى تغير هو أن جماعة الإخوان المسلمين وكثير من التنظيمات التابعة لها والتى تتولى إدارة ملفات السياسة الخارجية نفذت حملة عالية التنسيق لحماية الجماعة من إدراجها كمنظمة إرهابية على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية فى العالم وذلك من خلال إنتاج مصدر ذات رجع صدى عال جعلت من شخص مثل “بن رودس” نائب مستشار الأمن القومي لشؤون الاتصالات الاستراتيجية  فى عهد الرئيس السابق أوباما، وعرّاب هذا العمل سعيدًا للغاية.
وقد وثق مركز الشرق الأوسط لبحوث الإعلام فى وقت مبكر من شهر نوفمبر من العام الماضى 2016 جهود جماعة الإخوان لتطوير عمل جماعة ضغط ” لوبى” خاص بها فى الولايات المتحدة تقوم بتنفيذ حملة إعلامية موجهة لتثنى الإدارة الأمريكية عن اتخاذ إجراءات تنفيذية تؤدى إلى إعلانها جماعة إرهابية.
وفى نفس الصدد فقد كشف مشروع كلاريون (منظمة تعليمية غير ربحية تمنح منبرا لنشطاء حقوق الإنسان وتكافح التطرف) أن مسئولًا كبيرًا فى الجماعة قد مرر معلومة لوسائل إعلام ناطقة باللغة العربية تفيد أن الجماعة رصدت 5 ملايين دولار لهذه النشاطات الموجهة بالأساس لعمل قاعدة من العلاقات العامة لصالح الجماعة، بينما ذكرت صحيفة “واشنطن تايمز” أن مسئولي حكومات عربية مثل الأردن أفادوا نظراء لهم فى الإدارة الأمريكية بالمعينين من قبل الجماعة لتنفيذ هذا الأمر.
حدث هذا فى ذات الوقت الذى كان فيه المسئولون عن هذا الملف التابعين للجماعة يسعون للنشر فى صحف مثل “نيويورك تايمز” ، و “واشنطن بوست” و “فورين بوليسى” والنشر و التعليق على المواقع الأليكترونية من خلال مجموعة كبيرة من اللجان الإليكترونية التى تقوم بمهمة الدفاع عن الجماعة وتبيض صفحتها من الإرهاب.
فى حين كانت الحملة المضادة التى تسعى لتسمية الجماعة إرهابية غير عملية وعملها منقوص، ولاسيما أن صحيفة “نيويورك تايمز” قد منحت المتحدث باسم الجماعة جهاد الحداد صفحة كاملة ليكتب فيها مقالًا يدافع فيه عنها، وقد قامت “مؤسسة كلينتون” بإيصال الحداد للصحيفة وتسهيل المهمة له.
وفى أوائل شهر فبراير الماضى ومع تزايد حملة الإخوان المضادة وجهودهم ضد إعلان الجماعة على قوائم الإرهاب حصل موقع “بوليتيكو” على مذكرة من وكالة الاستخبارات الأمريكية “سى أى أيه” تفيد رفض الوكالة ونفورها من تسمية الإخوان جماعة إرهابية على أساس أن هذا الأمر يزيد التطرف ويمثل وقودًا إضافيًا له ، وحسب محلل الأمن القومى، الأمريكى”باتريك بول” فإن تقرير وكالة “سى أى إيه” لم يأت من قبيل المصادفة وكشف أيضا “بول” أن الوكالة، وأجهزة مخابرات أمريكية أخرى متورطة فى تمويل الجماعة بشكل مباشر وهذا ما دفع العناصر الوهمية للإسلام المعتدل “الجماعة” للإزدهار فى أخريات أيام إدارة جورج بوش الأبن.
ويوضح “بول” أن تقرير الـ “سى أى إيه” الأخير يتناقض مع التقييمات الاستخابراتية الأخيرة لعدة دول أوروبية، وكذا التحليلات السابقة التى أجرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سى أى إيه” حول جماعة الإخوان المسلمين.
أكثر من هذا فأن وزارة الخارجية الأمريكية قد أصدرت مذكرة تنصح فيها بعدم تعيين منظمات خارجية كمنظمات إرهابية وهو الأمر الذى يعتبر بمثابة العامل الحاسم فى إسقاط الأمر التنفيذى بإدراج الإخوان على قائمة الإرهاب.
وبطبيعة الحال فإن مسئولى إدارة الرئيس السابق أوباما الذين مازالوا يشغلون المناصب الرئيسية فى وزارة الخارجية الأمريكية، يلعبون دورا كبيرا فى دعم الموقف المؤيد للإخوان وهو الأمر الذى يفتح الباب لطرح أسئلة مثل: من الذى يقف وراء صدور مذكرة عدم إدراج الإخوان على قائمة الإرهاب فى الدولة الأمريكية؟!.. إذا لم يكن المعينون من قبل ترامب هم من فعلوا هذا.. والسؤال الأخر هل خضعت هذه المذكرة للفحص الدقيق؟.
لقد تعرض المناوئون للعمل الإرهابى فى إدارة ترامب وأولئك الذين يدعمون تدابير تبطل عمل الإخوان مثل سباستيان جوركا، ومايكل أنطون لهجوم شخصى مستمر، و جاء أستهداف هؤلاء الأفراد فى أعقاب رحيل المناهضين للعمل الإرهابى بما فى ذلك فريق مايكل فلين ونائبة مستشار الأمن القومى مونيكا كراول الذين كانوا هم أنفسهم ضحايا لحملات تشويه منظمة، وقد حدث هذا بالتزامن مع حملة العلاقات العامة للإخوان المسلمين.
أكثر من هذا فإن أمر الرئيس ترامب التنفيذى بشأن دخول الإرهابيين فى صورة لاجئين والذى يعتبر أحد ركائز سياسيته المناوئة للإرهاب قد خضع للحصار ونال غضب مؤسسة القضاء.
 وفى ظل هذه الهجمة هل بات تحويل قناعات الرئيس ترامب يإدراج جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية وتحويل هذه القناعات إلى أمر تنفيذى أمر لا يمكن الدفاع عنها سياسيًا .. أم أن وجهة النظر الفلسفية حول القضية قد تحولت؟!.
هذه أسئلة مهمة تبحث عن إجابات حيث يبدو أن جماعة الإخوان تعتقد أنها فازت فى هذا التحدى.
أما مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية الذى يرمز لها اختصارا باسم “كير” و المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين و متورطة قضية تمويل مؤسسة الأرض المقدسة التى ترعى نشاطات “حماس” فتواصل القيام بمحاولات جريئة لتشويه سمعة مسئولى الأمن الوطنى الأمريكى الذين يفهمون العقائد الإرهابية التى ينطلق منها الإرهابيون.
ونعيد التذكير أن إدارة أوباما فى إطار نموذجها لمكافحة التطرف العنيف حثت جماعات من بينها “كير” لتعمل على تنقيح مواد التدريب التى تزود مسئولى الأمن الوطنى بفهم التهديد الإرهابى القائم على الإيدلوجية الإسلامية فوق السياسية، كما تشن إدارة أوباما حربًا على العناصر الأفضل من المسئولين عن تجهيز عناصر ومسئولى الأمن الوطنى لمواجهة التهديد الإرهابى.
وتفيد تقارير قضائية أن أحد هؤلاء الخبراء وهو “باتريك دونليفى” تستهدفه الأن “كير” لإبعاده عن الدور الذى يقوم به كمدرب لمكافحة الإرهاب فى مدرسة العمليات الخاصة للقوات الجوية الأمريكية (يوسافوسس usafsos) فى ولاية فلوريدا حيث تدعى “كير” أن الأخير هو الناطق بالدعاية المعادية للمسلمين وأنه أدلى بتصريحات كاذبة تعد خيانة شخصية ضد الإسلام والمسلمين كما فعل فى كتابه المعنون بـ : “التربة الخصبة للجهاد” روابط سجن الإرهاب، وشهادة الكونجرس.”
وما سبق لا يعنى فى النهاية إلا أن الوضع الراهن سوف يظل قائمًا بينما يواصل الإرهاب عمله دون عقاب.
* مترجم بتصرف عن  مقال للكاتب الأمريكى بنيامين وينجارتن منشور بتاريخ 5/4/2017 بعنوان:
 “CAIR thinks the Muslim Brotherhood has triumphed”
SHARE

اترك تعليق