عمرو حسين

إذا كنا نريد مكافحة الإرهاب، فعلينا أن نشعر الناس بأن الدنيا تتغير.. سيناء متعددة الموارد فى كل التخصصات، حيث تستحوذ على ثلث السواحل المصرية، فهى تملك سواحل بطول 800 كيلومتر، وسواحل مصر 2400 كيلو متر، ولديها 7 محميات طبيعية بما تحويه من نباتات وأشجار نادرة وطيور وحيوانات، من أصل 24 محمية تملكها مصر، أى حوالى ثلث المحميات التى تمثل مستقبل السياحة الطبيعية، وتملك سيناء 18 مادة محجرية ومعدنية ذات جدوى اقتصادية، ويشير مصطلح ذات جدوى اقتصادية إلى أنها احتياطى المواد يمكن الاعتماد عليه فى إقامة مشروعات لمدة تزيد عن 100 سنة، ومصر تملك 26 مادة محجرية وتعدينية.

وتعتبر الزراعة على الآبار ومياه الأمطار من أهم الأنشطة الاقتصادية فى سيناء، حيث وصلت إلى 300 ألف فدان ما يعادل محافظة المنوفية، بالإضافة إلى 400 ألف فدان حصة ترعة السلام بإجمالى 700 ألف فدان بسيناء.

أنفاق سيناء

واتجهت الحكومة إلى زيادة رأسمال الشركة الوطنية للاستثمار فى سيناء، حيث يتشارك فى تأسيس الشركة 3 جهات، هى بنك الاستثمار القومى، وجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، ومحافظة شمال سيناء، والغالبية العظمى لجهاز الخدمة الوطنية وهو ما يعنى أن الشركة ولدت قوية، وسوف تحمل على أكتافها مشروعات التنمية فى سيناء، ما يحقق وجهة النظر، أن الدولة تكون قاطرة الاستثمار والتنمية فى سيناء، لأنها سوف تسحب الاستثمار.

ويشار إلى أن رجال الأعمال العاملين فى سيناء، وخاصة المستثمرين فى السياحة، الذين يعملون فى جنوب سيناء، انتهجوا أسلوب مخاطبة قبائل الجنوب من أهل سيناء، مخاطبة عملية، وشاركوهم معهم فى منظومة السياحة، ومشاركة القبائل فى منظومة السياحة جعل منهم مسؤولين عن “أكل عيشهم”، وعليهم حمايته والحفاظ عليه.

وجدير بالذكر أن الأنشطة السياحية هى أنشطة بدوية خالصة، لاقت قبولا لدى السائح الذى فضل أن يزور الطبيعة البدوية فى بيئتها، ولم يتكلفو عناء تعلم مهنة أو حرفة داخل قطاع السياحة، والمستثمرون فى الجنوب محافظين على هذه الطبيعة، فبالتالى نجحت المنظومة الاقتصادية البدوية فى تقديم خدمة سياحية رائدة.

وتتأثر كل قبيلة بطبيعة النشاط الاقتصادى فى المنطقة التى تقطنها، فمثلًا قبيلة الدواغرة تعمل بصيد الأسماك لأنها تسكن على شواطئ بحيرة البردويل، ولذلك تجد أن 90 % من الصيادين على البحيرة من تلك القبيلة.

المشروعات التنموية بسيناء ذات جدوى عسكرية، وأى مشروع بسيناء يلتزم بالحصول على تصديق من القوات المسلحة، ولها متطلبات فى طبيعة المشروعات بما يخدم الأهداف العسكرية، وهذا يدخل تحت بند إعداد الدولة للدفاع، فمثلًا إذا طلبت إحدى الشركات ترخيص لمحجر رمل، هنا تشترط القوات المسلحة إلا يزيد عمق المحجر عن 20 متر، حيث تحقق الـ 20 متر، هدفًا عسكريًا كأحد الموانع الدفاعية، بالاشتراك مع المحاجر الأخرى، وفى النهاية هذا العمل يخدم مصالح الدولة عسكريًا واقتصاديا.

وتشرع القوات المسلحة فى إعطاء تراخيص آبار لمناطق دون أخرى، بناءًا على ما يمثل قيمة عسكرية فى موقع محدد، وهذا يعطى المشروعات ميزة المشاركة فى إعداد الدولة للدفاع.

10 مصانع رخام

محاجر سيناء

وتوفر سيناء فرص واعدة للاستثمار فتشتهر سيناء بوجود أجود أنواع الفيروز فى العالم الذى اكتشفه المصريون القدماء على أرضها واستخدموه فى تزيين المعابد والتماثيل، ويوجد الفحم الحجرى والطَفلة الكربونية فى منطقة رأس ملعب وأبو زنيمة، ومنطقتى بدعة وثورة ويستخدمان كوقود لتوليد الكهرباء بالحرق المباشر، ويقدر الاحتياطى من الطَفلة الكربونية بحوالى 75 مليون طن.

ومشروع استكشاف واستخراج الرخام تم الحديث عنه قبل ما يقارب العامين، حيث طرح أبناء سيناء من مؤسسى “شركة مصر سيناء” 3 مليارات جنيه لاستثمارها واستغلالها فى الرخام، وقالوا إن لديهم مشكلة فى تمرير الإجراءات، إلا أن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية تدخل لتسهيل الإجراءات وطرح الأراضى للاستكشافات، وتم الاتفاق على أن يتم بدء العمل فى المشروع، ومن المنتظر انتهاء الشركة من إتمام بقية المصانع والمجمعات المستهدفة؛ لإنشاء مدينة متكاملة للرخام.

محاجر سيناء

ومشروع مدينة الرخام بسيناء له فرص اقتصادية عالمية واعدة، لأنه سيزود بأحدث المعدات، ليعطى إنتاج يفوق معدلات استخراج وتصنيع الرخام المتعارف عليها عالميًا، خاصة أن سيناء يتوافر بها 31 نوعًا من أنواع الرخام.
وأطلقت شركة مصر سيناء شرارة البدء لمدينة الرخام والملح بسيناء، ويضم 10 مصانع رخام و5 مصانع ملح باستثمارات مليار و200 مليون جنيه، وتوفر 13 ألف فرصة عمل، وكشفت عن وجود أفضل أنواع الرخام فى العالم بـ 3 مناطق بسيناء أهمها المكتشف بجبل سحابة، ويتم حاليا استخراجه من خلال معدات إيطالية تم استيرادها لتقطيع الرخام من الجبال دون إهدار، واكتشاف نوعين جديدين من الرخام فى جبل سحابة ولايوجد لهما مثيل فى العالم.

وتمتلك سيناء ثروات طبيعية من الرمال البيضاء والحجر الجيرى والرخام يجب عدم إهدارها حرصًا على حقوق الأجيال القادمة، ويمكن من خلال صناعة الصودا أن نبدأ 17 صناعة أخرى تعتمد عليها، بالإضافة إلى أهمية التسويق الجاد للمنتجات من خلال شركات تسويق عالمية خاصة أن الاشتراك فى مشروعات التنمية أصبح متاحا أمام الجميع، فالشركة بدأت فى بناء المصانع التى ستمثل النواة الرئيسية لإنشاء مدينة الرخام العالمية بوسط سيناء.

وسيناء مؤهلة لتحقيق الريادة فى مجال التعدين لما تملكه من ثروات كبيرة، وفى مجال الوقود يستخرج النفط من بلاعيم بحرى وبلاعيم برى وسدر وعسل ومطامر ويصل إجمالى الاحتياطى إلى 1162000 ألف طن مترى، وتعتبر محافظة جنوب سيناء من أهم المواقع المنتجة للبترول فى مناطق أبو رديس ورأس سدر بالإضافة إلى مواقع بحرية بخليج السويس، حيث تنتج وحدها حوالى ثلث إنتاج مصر من البترول.

تم تدشين مشروع استخراج الرخام وتصنيعه من 4 جبال فى سيناء بمشاركة جهاز الخدمة الوطنية وشركة مصر سيناء التى يملكها عدد من أبناء سيناء رأس مالها 1.5 مليار جنيه.

رمال سيناء

ويهدف المشروع إلى توفير فرص عمل مناسبة لأبناء سيناء كأحد الحلول للمساهمة فى مكافحة الإرهاب والتطرف، وتوفر الدولة تسهيلات فى كافة الأمور من معارض وتسويق بالإضافة إلى إنشاء 25 مجمعًا زراعيًا كبيرًا متكاملًا من طرق ومدارس وكهرباء ووحدات صحية.
المشروع كشف عن مخزون الرخام النادر والذى يقدر بـ25 مليار متر مكعب، ستساهم فى عمل مجمعات لمصانع الرخام ، والتى ستعمل على توفير أكثر من 5 آلاف فرصة عمل لأبناء سيناء و10 آلاف فرصة عمل غير مباشرة.

وتستهدف الشركة إنشاء 4 مناطق صناعية للرخام فى سيناء، هى مناطق جبل سحابة وجبل المغارة وجبل الخاتمية وجبل يلق، ولقد انتهت بالفعل الاستكشافات الفعلية وبدأت مرحلة الإنتاج بجبل سحابة.

وإذا كنا نريد مكافحة الإرهاب، فعلينا أن نشعر الناس بأن الدنيا تتغير، وأن يصبح لدينا مدينة كبرى للرخام تضم مركزًا للبحوث ومدارس وكل سبل الحياة، مع ضرورة الاستفادة القصوى من مخلفات الرخام والرمل والحجر الجيرى فى أثناء التصنيع، واستخدام أحدث المعدات من أجل هذا الغرض.

واكتشاف أنواع عالية القيمة من الرخام بجبل سحابة يقدر مخزونها بنحو 265 مليار متر مسطح، وستتم إقامة 4 مجمعات لصناعة الرخام بطاقة 40 ألف متر مسطح سنويا فى جبال المغارة ويلف والخاتمية وسحابة، مما سيوفر ما يزيد على 5 آلاف فرصة عمل مباشرة و10 آلاف فرصة غير مباشرة.

وتم التخطيط لإقامة مشروعات للملح الصناعى بملاحات سهل الطينة وبحيرة البردويل، وإن دراستها قد انتهت وأنها ستنتج 0.5 مليون طن سنويا، وبدأ الإنتاج بالفعل ويستهدف استثمار 1.5 مليار جنيه لإقامة 4 مجمعات و25 محجرًا، تحقق قيمة مضافة للرخام المصرى عالى الجودة، وتعمل بأحدث الطرق العالمية وأن المخزون الاستراتيجى من الرخام هائل ويكفى الأجيال القادمة.
وبدأت شركة مصر سيناء العمل فى ملاحتين بمنطقة شرق التفريعة تستهدف إنتاج ما بين 2 و5 ملايين طن سنويا، فى حين أن إنتاج مصر يصل فقط إلى 3.5 مليون طن، والمستهدف إقامة 10 مصانع للملح بشرق التفريعة وبحيرة البردويل، توفر 6 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة عن طريق استغلال القيمة المضافة للملح حتى يصل لعملية التكرير التى يصل سعر الملح بعدها إلى ما بين 450 و1000 جنيه للطن على ان يتم إنشاء أول مصنع فى المنطقة الصناعية بشرق التفريعة مطلع يناير المقبل.

الأنفاق

أنفاق سيناء

وأيضا مشروع الأنفاق يحقق نفس فكرة التكامل الاقتصادى، فكل نفق له فتحتين، فتحة بسيناء والأخرى بمدن القناة، ويهدف لإعادة ربط سيناء بالدلتا من خلال الأنفاق التي يتم إنشائها حاليا تحت قناة السويس.

قوافل العمال والفنيين تصل يوميا إلى مواقع المشروعين في شمال الإسماعيلية وفي جنوب بورسعيد من أجل سرعة الانتهاء من تشييد الأنفاق الأربعة المخصصة للسيارات والتى تهدف لتهيئة البيئة المناسبة للاستثمارات المستقبلية المنتظرة والعمل على خلق بنية تحتية قادرة على تلبية احتياجات الوطن من جهة، ورفع المعأناة عن أهالى محافظات القناة فى الانتقال من الغرب إلى الشرق.

وفى شمال الإسماعيلية تنفذ الهيئة الهندسية، نفقين للسيارات طولها 6 كيلومترات تمر أسفل قناة السويس بمنطقة الكيلو 250.73 ترقيم قناة، بحيث يخدم كل نفق اتجاه مرورى واحد، ويربط النفقين طريقان هما الطريق الدائرى بالإسماعيلية وطريق الإسماعيلية بورسعيد (غرب القناة) بطريق رأس سدر- القنطرة (شرق القناة).

ومن أجل تحقيق قيمة مضافة للأنفاق كمشروع للتنمية وليس مجرد ممرات للتوصيل تم التعاقد مع ثلاث شركات عالمية للدعم الفنى فى تنفيذ الأنفاق وذلك للوصول لأفضل استفاده من تصميمات وتنفيذ الأعمال الخاصة بالأنفاق.

ويبلغ القطر الداخلى للنفق 11.4 متر بينما يصل القطر الخارجى للنفق 12.6 متر، ويفصل بين النفقين مسافة 12.6 متر، فيما يبلغ سمك الجدار الخرساني للنفق 60 سـم لضمان أفضل تأمين لجسم النفق لتحمل التيارات المائية بالقناة، أما الارتفاع الصافى داخل النفق فيصل 5.5 متر ليسمح بمرور حركة بضائع وتجارة مع الحفاظ على التهوية والأمان اللازم، وبكل نفق حارتان مروريتان عرض كل حارة 3.65 متر، وراعي تصميم كل نفق حالات الطواريء والإخلاء فصمم ربط النفقين بمجموعة من الممرات العرضية المتكررة كل 500 متر من طول النفق والتى تستخدم فى عمليات إخلاء الأفراد فى حالات الطوارئ وتم تصميم مداخل ومخارج الأنفاق على انحدار 3.3 %.

وتنقسم أعمال الأنفاق في مدخل النفق الغربى لقناة السويس والذى تم البدء فى أعمال الحفر الخاصة به، إلى ثلاث مناطق: منطقة المدخل لكلا النفقين، مدخل النفق الجنوبى،ومدخل النفق الشمالى.

وتشمل أعمال الأنفاق التى صممتها الشركات العالمية أعمال بيارات الصيانة والتهوية بإجمالى 4 بيارات صيانة،اثنتان بيارة غرب القناة القديمة، واثنتان بيارة شرق القناة الجديدة، ويبلغ قطر البيارة الداخلى 23 متر وبعمق 80 متر، وكل بيارة صيانة تحتوى على بيارتي تهوية قطر ( 5 ) متر.
وفي جنوب بورسعيد وتحت قناة السويس أيضا تجري معركة أخرى في مشروع مماثل لإقامة نفقين للسيارات تمر أسفل قناة السويس بمنطقة 19.150 كيلومتر ترقيم قناة. حيث يخدم كل نفق اتجاه مروري واحد ويتم ربط النفقين بمجموعة من الممرات العرضية المتكررة كل 500 متر من طول النفق، لكن المسافة الفاصلة بين النفقين 30متر وليس 6 متر مثل نفقي شمال الإسماعيلية، ويحتوي كل نفق على حارتين مروريتين.
وتتضمن مراحل تنفيذ المشروع أعمال تحسين التربة للمداخل الغربية وانشاء مصنع الحلقات الخرسانية، وتم انهاء أعمال إنشاء مصنع الإنتاج ومصنع القوالب المعدنية بنسبة 100% وجارى الإنتاج.
الحيز العمرانى

رمال سيناء
وبدأت الدولة توسيع الحيز العمرانى فى سيناء، واستيعاب النمو الطبيعى للسكان بإنشاء مجتمعات عمرانية عصرية متكاملة ضمن مشروع الإسكان الاجتماعى، بما يساهم فى زيادة المساحة المأهولة بالسكان فى مصر.
وجاءت الوحدات الإسكان الاجتماعى بمدينتى الطور وشرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء بنسب توزيع على الفئات المستحقة كالآتى، أبناء المحافظة والعاملين بها عدا ضباط وأفراد قوات المسلحة والشرطة 72%، القطاع الخاص والعاملين به 7%، الأرامل والمطلقات وتعول 3%، ذوي الاحتياجات الخاصة 5%، ضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة 3%، احتياطى لمواجهة الحالات الطارئة والإنسانية (نسبة المحافظ) 10%.

اترك تعليق