أفريكوم

حمادة عبد الوهاب

تشهد العلاقات السودانية الأمريكية تقاربًا، بعد مشاركة السودان في اجتماعات قمة رؤساء أركان المجموعة الأمريكية الأوروبية الأفريقية “أفريكوم” بألمانيا، وهو ما يعد خطوة لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإلغاء العقوبات الأمريكية كليا.

يأتي التقارب السوداني الأمريكي في ظل توتر العلاقات بين القاهرة والخرطوم، بسبب الخلاف حول السيادة على منطقة مثلث حلايب، والتدريبات العسكرية المشتركة التي يقوم بها الجيش السوداني على حدود مصر الجنوبية وأخرها التدريبات العسكرية السودانية السعودية التي أطلق عليها الدرع الأزرق، التي أقيمت على منطقة مروي القريبة من الحدود المصرية.

أفريكوم

وتضع الولايات المتحدة، السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب وتفرض عليه عقوبات اقتصادية منذ عام 1993، قبل أن ترفع واشنطن العقوبات بصورة مؤقتة في يناير الماضي وتحدد يوليو المقبل لرفعها كليا وفق عدة مطلوبات.

“لأول مرة يتم إشراك السودان في اجتماعات قمة رؤساء أركان المجموعة الأمريكية الأوروبية الأفريقية “أفريكوم” بمدينة “شتوتجارت” الألمانية، بحسب المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية العميد أحمد خليفة الشامي

“مشاركة السودان في هذه الاجتماعات، مؤشرا لتجاوز مرحلة رفع العقوبات إلى التعاون في قضايا تشكل التزاما أخلاقيا للسودان في محاربة الجرائم العابرة للحدود مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية ودعم الحركات السالبة وتجارة السلاح وغسل الأموال”، حسب تصريح لموقع “سودان تربيون”.

أفريكوم

وتمثل المشاركة غير المسبوقة للسودان في هذه الاجتماعات فيما يبدو نتاجا ملموسا للتقارب الأمني بين الخرطوم وواشنطن، حيث بعثت الأخيرة قبل أسابيع ملحقا عسكريا لسفارتها بالخرطوم التي بادلتها ذات الخطوة بعد قطيعة امتدت 28 عاما.

ومن المتوقع أن تنضم تشكيلات من القوات السودانية إلى “أفريكوم”، عبر التدريب والتخطيط والتنسيق، فضلا عن مهام ربما توكل لكل دولة في محيطها الجغرافي.

وحدة أفريكوم

أفريكوم

و”أفريكوم” هي وحدة مكونة من قوات مقاتلة موحدة تديرها وزارة الدفاع الأمريكية، وتوكل إليها مسؤولية العمليات الأمريكية والعلاقات العسكرية مع 53 دولة أفريقية.

وتأسست القيادة الأفريقية في مطلع أكتوبر 2007، كقيادة مؤقتة تحت القيادة الأميركية لأوروبا، والتي كانت لأكثر من عقدين مسؤولة عن العلاقات العسكرية الأميركية مع نحو 40 دولة أفريقية، وبدأت القيادة الأفريقية نشاطها رسمياً في 2008.

تقارب بين الخرطوم وواشنطن

أفريكوم

ويرى محللون وخبراء عسكريون وسياسيون، أن خطوة إشراك السودان في قمة أفريكوم تحمل دلالة مهمة لجهة تغيّر النظرة الأمريكية حيال هذا البلد العربي الذي لطالما اعتبرته مارقا على القانون وراعيا للإرهاب.

وفي مارس الماضي زار مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول ركن “محمد عطا” واشنطن، ردا على زيارة قام بها الملحق العسكري للسفارة الأمريكية في الخرطوم للمسئولين السودانيين، والآن هنالك حديث عن زيارة متوقعة لنائب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “جينا هاسبل” للخرطوم في مايو القادم، وتجيء هذه الزيارة وفقاً لما تم تداوله في بعض المواقع الإخبارية في إطار التأسيس لمذكرات تفاهم تفضي إلى شراكة على صعيد الملفات الأمنية.

عودة التعاملات التجارية

قوات سودانية

وفي مارس الماضي عادت المعاملات التجارية الدولارية بين البنوك السودانية والأمريكية، لكن تلك الخطوة تظل – بحسب مختصين – رهينة بمدى فاعلية الإجراءات والتسهيلات التي ستتخذها وزارة المالية وبنك السودان المركزي خاصة أن تلك الخطوة انتظرتها كثير من القطاعات ليست المصرفية فحسب، وإنما جميع من له علاقة بالتعاملات التجارية الخارجية.

ويرى مراقبون أن عودة التعامل المصرفي المباشر يعتبر بداية جادة نحو الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية عن السودان، ينبغي أن ينتبه لها السودان للخروج من نفق التدهور الاقتصادي الذي ظل يعاني منه لسنوات عديدة.

اجتماع سابق لأفريكوم

ويري المحلل الاقتصادي السوداني هيثم فتحي، أن الحظر المصرفي على البنوك السودانية من أهم أسباب انخفاض سعر الجنيه السوداني وارتفاع أسعار النقد الأجنبي سواء في الحصول عليه أو تحويله إلى الخارج أو التحويل عبر القنوات الرسمية مما خلق صعوبة في التعامل وتسبب في إحجام المستثمرين من الدخول إلى السودان.

وشدد على أهمية السير في الانفتاح على العالم الخارجي سياسياً واقتصادياً وتجنب كل ما من شأنه أن يعكر صفو العلاقات الخارجية السودانية مما يسهم في استقرار سعر الصرف وتدفق الاستثمارات الأجنبية للبلاد لجهة أن حل المشكلة الاقتصادية يمر عبر بوابة السياسة الخارجية.

أما رئيس اتحاد المصارف مساعد محمد أحمد، أكد أن الحظر نتج عنه كثير من التعقيدات التي كلفت الاقتصاد والمواطن كثيراً طيلة السنوات العشرين الماضية مما أثر على المعاملات الخارجية وعلى حركة الاستثمار وتدهور العملة الوطنية، واعتبر القرار بالخطوة الكبيرة جداً لقطاع المصارف لجهة أنها تساعد في عودة العلاقات الكاملة المصرفية بين البنوك السودانية والبنوك الخارجية وبالتالي تحسين الخدمات المصرفية للمتعاملين في قطاع التحويلات إضافة إلى التسهيلات المصرفية مع البنوك الخارجية واستقرار سعر الصرف نتيجة لانسياب التحويلات والاستثمارات الخارجية والتجارة بصورة بعيدة عن التعقيدات السابقة.

اترك تعليق