صورة أرشيفية

كتب: الربيع الرحيمة إسماعيل*

 دخلت السيدة “يوبنج زانج ” طالبة الماجستير بجامعة “هارفارد” قاعة ” تيدكس ” لتسرد ثلاث قصص، مبتدئةً بهذا المدخل اللطيف :

“في صباحٍ شتويٍ ضبابي ، وبينما كنت في صالة ” قفز الحبل البانجي” وقبل أن أخوض المغامرة بنفسي، كنت أنظر من المكان العالى الذى أقف فيه إلى أسفل، وثمة صوت يتردد داخلي ” يستحيل عليّ القيام بهذا “، توجهت بعدها إلى المسؤول لألغِ مشاركتي، و لكن كان هناك إقتباس مكتوباً على الجدار استوقفني قليلاً، جاء فيه ” الحياة تبدأ على حافة منطقة الراحة الخاصة بك “، ولا أدري كم كان وقع هذه الكلمات عليّ ، لكني كل ما أذكره هو أنني عدلت عن رأييّ مباشرةً و توجهت لأعلن موافقتي على القفز من أعلى صالة قفز بانجي في العالم، و أثناء القفز كنت أردد بيني و بين نفسي، ” إنها ليست مخيفة كما كنت أتخيل” ويضج المستمعون بالضحك والتصفيق.

وأضافت قائلةً : ” إن أموراً كثيرة في الحياة كان القيام بها يمكن أن يضيف الكثير لحياتي، لكن ذاك الصوت الذي يعشعش في رأسي كان يخيفني “يستحيل علي القيام بذلك” ، أخاف من دخول علاقة جديدة لخوفي من جرح جديد، أخاف من تجربة جديدة لراحتي بالوضع الحالي، لكن بعد تلك التجربة و تلك الكلمات غدوت في كل حين أتردد فيه، آخذ نفساً عميقاً ثم أقول : ” إنها ليست مخيفة كما اتوقع ” .

و لم يمضي السيد بيل إكستروم ..بعيداً عن السياق حين قدم  محاضرته التي حملت عنوان ” كيف يمكن للراحة أن تخرب حياتك ؟ “يلخص فيها التالي”

إن ما يجعلك تبدو مرتاحاً سيخرب عليك حياتك ، بينما إحساس عدم الراحة وحده هو ما يعني إستمرارك في التقدم و النمو ” ، و هو ما ذكرني بكلمات الكاتب نيل دونالد والش : “إنني أرتاح لعدم راحتي ” .

 يقول علماء النفس عن منطقة الراحة أنها تعبر عن حالة سلوكية يمكن للمرء أن يمارس فيها أفعال وأقوال دون توتر أو خجل أو ضيق.

لذا البقاء في هذه المنطقة قد يبدو مريحاً بكل تأكيد ، مريحاً ظاهرياً ، لكن هناك الكثير المثير خارج هذه المنطقة .

 دوماً ما تنتابنا أحاسيس الخوف و التردد في تجربة ما هو مثير و جديد، لإحتمالية مواجهة مخاطر جديدة، و نبدي راحةً أكبر للبقاء على ما نحن عليه، هذا الخوف من التغيير حتماً سيزج بنا في الهاوية عند نهاية الرحلة.

فليكن لك استعداد و تحفز دائم على تقبل و تجربة كل ما هو جديد، و التمرد الدائم على السائد و ما يبدو مألوفاً لديك، و تكيف مع عدم راحتك.

* كاتب المقال:

سودانى الجنسية – يدرس بكلية الهندسة قسم الاتصالات – بجامعة جواهر لال نهرو التكنولولجية – بالهند … مهتم بقضــايا الفكر والثقافة. ويسعى لإيقاد شعلة النهضـة فى أمته بسلاح القلم ونور المعـرفة كما يقول فى تعريفه لنفسه.

اترك تعليق