كتب: سامى زينهم

 

يسأل سائل : لماذا نتكلم عن شهوة الرجال نحو النساء ولا نتكلم عن شهوة النساء نحو الرجال؟! إن كثيرا ما يتساءلون : لماذا تكلم القرآن عن الحور العين في الجنة ولم يتكلم عن مثيل ذلك للمؤمنات؟! والجواب أن الحب عند الرجل يتمحور حول الأفعال ، فهو عنده غريزة تتبعها عاطفة ، بينما الحب عند المرأة عاطفة مقدمة على الغريزة ، وحين يمتزج الحب بالشهوة عند الرجال ؛ فهو عند النساء : كلمات وثناء وغزل ، لذا وجدنا الشعر عربيا وغربيا قديما وحديثا يحفل بغزل الرجال للنساء لا غزل النساء للرجال ، فالرجل يعلن عن الرغبة ويطلب ، والمرأة سلاحها التمنع والدلال.

 من هنا جاء تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم : « ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء » . 

ويُشخِّص ابن الجوزي مرضا عضالا يُصاب به مطلق بصره – وما أكثر جراحاته – فيقول : " يُعرِض الإنسان عن زوجته ويؤثر عليها الأجنبية ، وقد تكون الزوجة أحسن ، والسبب في ذلك أن عيوب الأجنبية لم تَبِن له ، وقد تكشفها المخالطة ، ولهذا إذا خالط هذه المحبوبة الجديدة ، وكشفت له المخالطة ما كان مستورا ملَّ وطلب أخرى إلى ما لا نهاية له " . 

ثم يكمل وصيته أثناء صيده لإحدى خواطره فيقول : " ليعلم العاقل أن لا سبيل إلى حصول مراد تام كما يريد ﴿ وَلَسْتُمْ بِآخِذيْهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضوا فيْهِ ﴾ [ البقرة : 267 ] ، ما عيب نساء الدنيا بأحسن من قوله عز وجل ﴿ وَلَهُمْ فيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾ [ البقرة : 25 ] " . 

فاسمُ بعينيك إلى نسوة … مهورهن العمل الصالح

وحدِّث النفس بعشق الألى … في عشقهن المتجر الرابح

واعمل على الوصل فقد أمكنت … أسبابه ووقتها رائح 

قال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله :

" لو أتيت مال قارون وجسد هرقل وواصلتك عشر آلاف من أجمل النساء من كل لون وكل شكل وكل نوع من أنواع الجمال هل تظن أنك تكتفي؟ لا .. أقولها بالصوت العالي : لا .. أكتبها بالقلم العريض ، ولكن واحدة بالحلال تكفيك ، ولا تطلبوا مني الدليل فحيثما تلفتم حولكم وجدتم في الحياة الدليل قائما ظاهرا مرئيا " . 

 لكن ما الذي يزيِّن الحرام للإنسان ويبغِّض له الحلال؟! وما الذي يجعله تهفو نفسه للغريبة عنه وتزهد في سكنه ومودته وشريكة عمره؟! إنه الرغبة في التغيير والقضاء على الملل ، إنه التطلع إلى كل جديد ، فالمرء توَّاق إلى ما لم ينل ، ويجيب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله قائلا :

" فالنساء مختلفات ، ولكن طعم المتعة بهن واحد لا يختلف، وما فرق بين تلك لراقصة وبين امرأتك إلا أن الأولى تأتيك على جوعك بالرغيف قد لفته بمنديل الحرير ، ووضعت المنديل في شملة ، وألقت الشملة في صندوق من الفضة المذهبة، وجعلت حول الصندوق الورق الشفاف ، فأنت كلما رفعت حجابا من هذه الحجب اشتد جوعك وشوقك إلى ما وراءها ، فإذا بلغت الرغيف حسبته قُطِف من قمح الجنة ، ثم طحنته الملائكة ، ثم عجنته بأيديهن الحور العين ، وأنت لا تأكل المنديل ولا الشملة ولا الصندوق ، إنما تأكل الرغيف ، وأنت لا تريد هذه الثياب ولا هذه الأنوار، إنما تريد المرأة ، ولعل امرأتك أبهى منها وأجمل " . 

SHARE

اترك تعليق