كتب : على محمد حاج
برغم الإشكالات التي كانت في حياة الإمام والفتاوى التي أخذها الناس عليه إلا إن الإمام الأكبر، شيخ الجامع الأزهر السابق المرحوم بإذن الله تعالى محمد سيد طنطاوي، يبقى صاحب علم وفير وصاحب مكانة عالية، لا سيما في علم التفسير الذي تخصص فيه, ولا يعرف علم الإمام إلا من تشرف بالقراءة له بعيدا عن ضوضاء القيل والقال التي أحاطت به .
لقد عاش الإمام مع الكتاب العزيز وأفنى حياته في رحابه وتمثل أسلوبه فجاءت فتاواه معبرة عن هذه المعايشة كلها رحمة ويسر إلا إن المتشددين لم تعجبهم تلك الفتاوى النابعة من فهم القرآن فأثاروها حربا لا هوادة فيها وتحينوا الفرص حتى يتكلموا في حقه رحمه الله .
رحل الإمام عن عالمنا ورحل عن آلامه التي سببها له المتشددون والمزايدون إلا إن علمه الغزير الذي كتبه في خدمة القرآن بقي.
ولقد كتب الإمام التفسير بصور شتى كتبه لأبنائه طلبة الأزهر  الذين تعلموا على يديه السماحة  وأن يكون التيسير على الناس وتحبيبهم في الدين هو شغلهم الشاغل، وكتب أيضا تفسيره المختصر ليكون كافيا لمن يريد اليسر والإيجاز.
 أما أصحاب النفس الطويل فقد كتب لهم تفسيره الوسيط الذي يقع في15مجلدا، ولقد اعتمد في هذا التفسير على أوثق الكتب في هذا العلم وأنفعها بالإضافة إلى رؤيته التي وهبها الله له من كثرة مدارسة الكتاب العزيز يحضرني وأنا استعرض تفسيرات الإمام ما ورد عن الطبري رحمه الله من أنه قال لطلابه أتحبون أن أملي لكم تفسيرا للكتاب العزيز قالوا نعم، ولكن، في كم يكون؟ قال في ثلاثين ألف ورقة، قالوا: يطول يا إمام، فأملاه في ثلاثة آلاف ورقة، وأملى مثلهم في التاريخ.
 وأظن أنه من أجل هذه الحادثة وأشباهها كتب فضيلة الإمام الأكبر التفسير بصور متدرجة مختصرة ثم مسهبة وأظن أنه كان ليكتب أوسع من تفسيره الوسيط لولا علمه بضعف الناس وشفقته عليهم .
لقد سقنا ما سبق لنشرف على غايتنا ألا وهو كتاب القصة في القران لفضيلته ذلك الكتاب الذي أعادت مؤسسة دار المعارف طبعه في حلة جديدة لتمتع به قارئها المتميز.
إن دار المعارف وعت الكلمة التي قالها عميد الأدب العربي طه حسين وسارت على ضوئها ننقل الكلمة لأهميتها (ليس كل ما ينتجه العقل الإنساني ميسر للقراءة للناس فهناك الممتازون في الثقافة، ولكن هناك أصحاب الثقافة المتوسطة وأصحاب الثقافة المتواضعة، وليس من اليسير أن يسيغ أولئك وهؤلاء ما يكتبه الممتازون من الفلاسفة، والعلماء، والأدباء، وليس من الحق ولا من العدل أن يحرم أولئك وهؤلاء خير ما يثمره العقل الإنساني من الإنتاج فلابد إذن من أن يأخذوا منه بحظ ما لابد أن يرتفعوا إليه شيئا، ومن أن يهبط هو إليهم شيئا، حتى يكون هذا اللقاء الخصب الذي يعم فيه النفع ..).
وكيف السبيل إلى ذلك؟! يأتي العميد بالحل فيقول: ” هذه الملاحظات دعت أصحاب الرأي إلى التفكير في إنشاء سلاسل من الكتب القصيرة اليسيرة الرخيصة التي يسهل شراؤها وتهون قراءتها ..”.
و نذكر كلمة العميد لأننا نراها متحققة في الكتاب الذي نعرض له إلا وهو القصة في القرآن لقد أراد الإمام الأكبر أن يقرأ الناس التفسير فاختار من فصوله ومباحثه أطيبه، وأحلاه، وأيسره، على النفس وأراده مختصرا ويسيرا على الناس فكان الكتاب في سلسة اقرأ التي نذرها من أنشأها لهذه الغاية علم ممتاز سهل المورد يسير المئونة فكان كتاب القصة في القرآن في سلسة اقرأ .
ويدور الكتاب حول قصص أربعة من أنبياء الله الكرام: آدم، ونوح، وإبراهيم، ويوسف، متتبعا الآيات التي روت قصتهم في الكتاب العزيز في كل سورة كانت، شارحا كل حدث في كل قصة، موضحا كيف اختلف تناول القرآن للحدث الواحد من موضع إلى آخر، فقصة آدم عليه السلام وردت في سور البقرة، والأعراف بصورة مسهبة، و وردت في الكهف بصورة مختصرة، ويشرح الإمام ذلك كله موضحا معاني الكلمات والأهداف السامية التي نتعلمها من كل قصة إلى غير ذلك مما تجده في ثنايا الكتاب .

اترك تعليق