أدار الحديث: عاطف عبد الغنى

شارك فيه: أحمد كمالى – أمل إبراهيم

أعده للنشر: أمل إبراهيم

تصوير: عامر عبد ربه

فى مئوية ميلاد الزعيم.. عادل عبدالناصر الشقيق الأصغر يتذكر: هذا أخى جمال
منضدة الندوة
إلى اليمين رئيس تحرير بوابة دار المعارف عاطف عبد الغنى متحدثا إلى الدكتور عادل عبد الناصر الشقيق الأصغر للرئيس للراحل جمال عبد الناصر

4 ساعات قضاها الشقيق الأصغر للزعيم الراحل جمال عبدالناصر بين عدد من كتٌاب وصحفيى وضيوف “بوابة دار المعارف” فى قاعة الندوات بالدور العاشر بمبنى دار المعارف ، لم ينقطع فيها حديث الذكريات – تقريبا – نحن نسأل وشقيق الزعيم د. عادل عبدالناصر أستاذ التاريخ الحديث بجامعة الإسكندرية يجيب، ليستكمل من خلال حكاياته رسم صورة كاملة الملامح عن عبد الناصر الإنسان، أصله، وميلاده، وأسرته.. ونشأته، وخصاله، ورأينا أن يكون هذا الحديث بداية جيدة نستهل بها هذا الملف الذى خصصناه للزعيم فى “دار المعارف” وسوف نضيف له جديدا كل يوم إن شاء الله فى هذا الشهر “يناير” الذى نحتفل فيه بمئوية ميلاد الزعيم الراحل.

تاريخ الميلاد

في 15 يناير 1918، أنجبت السيدة فهيمة، المرأة الصعيدية الجذور من محافظة المنيا، ابنها الأول جمال، من زوجها عبد الناصر ذي الأصول الصعيدية وكان إخوة جمال عبد الناصر من أمه هم: عز العرب وشوقى والليثى الذى توفيت الأم أثناء ولادته.

عبد الناصر الأب والابن

الجد والأب

جد الزعيم جمال عبد الناصر من قرية بنى مر، إحدى القرى التابعة لمركز الفتح في محافظة أسيوط ويمتلك عشرة فدادين، وكان يحلم أن يتعلم أولاده فى الأزهر منارة العلم وقتها، وأرقى رتبة يمكن الوصول إليها.

وحصل  والد الرئيس جمال عبد الناصر على الابتدائية والتحق بالعمل فى هيئة البريد وانتقل إلى الإسكندرية وعاش هناك والتقى بزوجته السيدة فهيمة وعاش هناك فى 5 شارع قنواتى فى حى باكوس.

طفولة الزعيم

عاش عبد الناصر طفولته وسط أسرة من الطبقة المتوسطة، وظل أول ثلاث سنوات من عمره في الإسكندرية، حيث ولد ، ثم انتقل من إلى محافظة أخرى بسبب ظروف عمل والده.

كان الحدث الأكبر والأكثر تأثيرا فى طفولة جمال عبد الناصر، وهو فى الثامنة من عمره، عندما توفيت والدته عقب ولادتها لشقيقه الثالث “الليثي”، عام 1926، ما تسبب في حزن عميق له.

استعان والد عبدالناصر بشقيقته دهب التى جاءت من أسيوط وتزوجت صديق الأب وزميله فى مصلحة البريد، وبعد وفاة الأم قامت السيدة دهب برعاية أولاده الصغار مدة خمس سنوات، ثم قرر بعدها الزواج من سيدة أخرى وهى السيدة عنايات مصطفى الصحن التى أنجبت منه سبعة آخرهم “عادل” الشقيق الأصغر لجمال.

كان جمال عبد الناصر قليل الكلام والمزاح، وتحكى السيدة عنايات عنه أنه لم يكن يجرؤ إخوته أن ينادوه باسمه مجردا بل كانوا يقولون له “سى جمال ” وكان ينفرد بغرفة له وحده من بين ثلاث غرف في منزلهم بمنطقة الظاهر بالعاصمة عقب انتقال والده للعمل هناك.

هوايات جمال

القراءة كانت من أبرز هوايات جمال عبد الناصر، كان يقرأ عن الإسلام، فقرأ كتبا عن الرسول وحياة الصحابة، وساعده في ذلك الأمر أنه كان يعيش بالقرب من دار الكتب والوثائق القومية ، كما قرأ العديد من السير الذاتية للزعماء القوميين مثل نابليون، وأتاتورك، وبسمارك.

عبد الناصر يمارس هوايته المفضلة

وتأثرعبد الناصر كثيراً برواية “عودة الروح” للكاتب توفيق الحكيم، والتي قال فيها إن الشعب المصري بحاجة إلى رمز يمثل رغباته، وساهمت تلك الكتب في تشكيل وعيه السياسي.

كان يحب أيضا التمثيل، ومثل في عدة مسرحيات مدرسية، وكان يكتب المقالات في مجلة المدرسة.

عاش عبد الناصر حياة بسيطة. كان والده يتقاضى راتباً قدره 20 جنيهاً يكفي بصعوبة للإنفاق على أسرته، وهو ما جعل الرئيس الراحل يشعر بالفقراء وينحاز لهم في كل قراراته عقب توليه رئاسة مصر.

مرحلة الشباب

فى المرحلة الثانوية شارك جمال عبد الناصر فى  أول مظاهرة فى  ميدان المنشية في الإسكندرية حيث وجد اشتباكا بين بعض التلاميذ وبين قوات من البوليس، فانضم على الفور إلى المتظاهرين، دون أن يعرف  السبب الذي كانوا يتظاهرون من أجله، بمجرد رؤيته عددًا من الجماهير في صدام مع السلطة، اتخذ موقفه ضد السلطة وفى هذه المظاهرة تم القبض على جمال عبدالناصر واقتياده إلى القسم.

ولما كان في قسم البوليس، وأخذوا يعالجون جراح رأسه؛ سأل عن سبب المظاهرة ، فعرف أنها مظاهرة نظمتها جماعة مصر الفتاة في ذلك الوقت للاحتجاج على سياسة الحكومة.

دخوله الحربية

عندما أتم جمال عبد الناصر دراسته الثانوية وحصل على البكالوريا في القسم الأدبي قرر الالتحاق بالجيش وتقدم بأوراقه إلى الكلية الحربية فنجح في الكشف الطبي ولكنه سقط في كشف الهيئة لأنه حفيد فلاح من بني مر، وابن موظف بسيط لا يملك شيئاً، ولأنه اشترك في مظاهرات سنة ١٩٣٥.

ولما رفضت الكلية الحربية قبول جمال، تقدم في شهر أكتوبر ١٩٣٦ إلى كلية الحقوق في جامعة القاهرة، ومكث فيها ستة أشهر إلى أن عقدت معاهدة ١٩٣٦ ، واتجهت النية إلى زيادة عدد ضباط الجيش المصري من الشباب بصرف النظر عن طبقتهم الاجتماعية، أو ثروتهم، فقبلت الكلية الحربية دفعة في خريف ١٩٣٦ وأعلنت وزارة الحربية عن حاجتها لدفعة ثانية، فتقدم جمال مرة ثانية للكلية الحربية ولكنه توصل إلى مقابلة وكيل وزارة الحربية اللواء إبراهيم خيري الذي أعجب بصراحته، ووطنيته، وإصراره، على أن يصبح ضابطاً فوافق على دخوله في الدورة التالية؛ أي في مارس ١٩٣٧.

وخرج جمال عبد الناصر من الكلية الحربية بعد مرور ١٧ شهراً، أي في يوليه ١٩٣٨، فقد جرى استعجال تخريج دفعات الضباط في ذلك الوقت لتوفير عدد كافي، من الضباط المصريين لسد الفراغ الذي تركه انتقال القوات البريطانية إلى منطقة قناة السويس.

جمال الضابط

التحق جمال عبد الناصر فور تخرجه بسلاح المشاة ونقل إلى منقباد في الصعيد، وقد أتاحت له إقامته هناك أن ينظر  إلى أوضاع الفلاحين وبؤسهم. وقد التقى في منقباد بكل من زكريا محيى الدين وأنور السادات.

وفى عام ١٩٣٩ طلب جمال عبد الناصر نقله إلى السودان، فخدم في الخرطوم وفى جبل الأولياء، وهناك قابل زكريا محيى الدين وعبد الحكيم عامر، وفى مايو ١٩٤٠ رقى إلى رتبة الملازم أول.

عين جمال عبد الناصر مدرساً في كلية أركان حرب التيكان قد نجح في امتحانها بتفوق في ١٢ مايو ١٩٤٨، وبدأ من جديد نشاط الضباط الأحرار.

الأحرار

وتألفت لجنة تنفيذية بقيادة جمال عبد الناصر، وتضم كمال الدين حسين، وعبد الحكيم عامر، وحسين إبراهيم، وصلاح سالم، وعبد اللطيف البغدادي، وخالد محيى الدين، وأنور السادات، وحسين الشافعي، وزكريا محيى الدين، وجمال سالم، وهى اللجنة التي أصبحت مجلسا لقيادة الثورة فيما بعد عام ١٩٥٠، ١٩٥١.

وفى ٨ مايو ١٩٥١ رقى جمال عبد الناصر إلى رتبة البكباشى (مقدم) وفى نفس العام اشترك مع رفاقه من الضباط الأحرار سراً في حرب الفدائيين ضد القوات البريطانية في منطقة القناة التي استمرت حتى بداية ١٩٥٢، وذلك بتدريب المتطوعين وتوريد السلاح الذي كان يتم في إطار الدعوى للكفاح المسلح من جانب الشباب من كافة الاتجاهات السياسية والذي كان يتم خارج الإطار الحكومي.

بشائر يوليو

ومع بداية مرحلة التعبئة الثورية، صدرت منشورات الضباط الأحرار التي كانت تطبع وتوزع سراً وكان الاسم الحركى للرئيس جمال عبد الناصر وقتها موريس، ودعت المنشورات إلى إعادة تنظيم الجيش وتسليحه وتدريبه بجدية بدلاً من اقتصاره على الحفلات والاستعراضات، كما دعت الحكام إلى الكف عن تبذير ثروات البلاد ورفع مستوى معيشة الطبقات الفقيرة.

  وكان لعبد الناصر دور مهم في تشكيل وقيادة مجموعة سرية في الجيش المصري أطلقت على نفسها اسم “الضباط الأحرار”، حيث اجتمعت الخلية الأولى في منزله في يوليو 1949وضم الاجتماع ضباطاً من مختلف الانتماءات والاتجاهات الفكرية، وانتخب في عام 1950 رئيساً للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار، وحينما توسع التنظيم انتُخبت قيادة للتنظيم وانتُخب عبد الناصر رئيساً لتلك اللجنة، وانضم إليها اللواء محمد نجيب الذي أصبح فيما بعد أول رئيس جمهورية في مصر بعد نجاح الثورة.

وبعد أن استقرت أوضاع الثورة أعيد تشكيل لجنة قيادة الضباط الأحرار، وأصبحت تعرف باسم مجلس قيادة الثورة وكان يتكون من 11 عضواً برئاسة اللواء أركان حرب محمد نجيب، غير أنه سرعان مادب الخلاف بين عبد الناصر ومحمد نجيب ما أسفر في النهاية عن قيام مجلس القيادة برئاسة عبد الناصر بمهام رئيس الجمهورية، ثم أصبح في يونيو 1956 رئيساً منتخباً لجمهورية مصر العربية في استفتاء شعبي.

علاقة عبد الناصر بوالده

كانت علاقة عبدالناصر بوالده عكس ما يشاع تماما، كانت طيبة (والكلام للدكتور عادل) ووقع قد وقع فى يدييّ خطابات من الزعيم الراحل جمال إلى والدى، كان يستهلها جمال بعبارة: والدى العزيز أقبل أياديكم الكريمة ، وبعد أن أصبح جمال رئيسا لمصر كان يشترى أجود أنواع الأقمشة لتفصيلها بدلا لوالده وكان يرسل إليه السيارة كى تحضره ليقضى الصيف مع أسرته فى المعمورة، وفى أغلب صور الزفاف العائلية سوف تجد صورة الوالد بجوار العروسين، كنوع من التقدير له .

كان متواضعا، وهو ماتوضحه قصة “أم جودة” التي كانت تعمل خادمة في بيت والده بالقاهرة، واضطرت لترك العمل والعودة إلى بلدتها بالصعيد بسبب ظروف خاصة، وبعد عدة سنوات ضاقت ظروفها المادية وحينما علمت بتولي عبد الناصر رئاسة مصر، قررت مراسلته، واستجاب لها وقام بتخصيص  معاش استثنائي لها قدره 15 جنيها .

رئيس منتخب

وصحح عادل عبدالناصر معلومة حين قال إن جمال عبد الناصر يعد أول رئيس مصرى منتخب بينما يعد الراحل محمد نجيب أول رئيس مُعين من قبل مجلس قيادة ثورة 23 يوليو.

الانتماء للإخوان 

فيما قال عن اتهام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بانضمامه للإخوان كما جاء فى مسلسل “الجماعة” الذى عرض فى رمضان الماضى بالقول:

“وحيد حامد جانبه الصواب”

وأضاف مثالا ليؤكد ما سبق فأشار إلى خطأ “طلع فى المسلسل إن السيد قطب بيستشيروه فى كل شئ”.

وعن حفلات زفاف أبناء جمال عبد الناصر، قال شقيق الزعيم الراحل، إنها بسيطة للغاية، وكان أفراد العائلة يجلسون على طاولة عليها “مفرش” بسيط، مشيرا إلى أن أغلب الروايات التى خرجت عن جمال عبد الناصر بعد وفاته “أكاذيب”.

وعلق الدكتور عادل عبد الناصر، الشقيق الأصغر للرئيس جمال عبد الناصر، على ماورد فى مذكرات وزير الخارجية الأسبق عمرو موسى بشأن إرسال عبد الناصر مندوب الشراء طعام من سويسرا، بأنه “كلام عار عن الصحة “، قائلا: “عمرى ما شفت فى بيته غير البطيخ والشمام والكوسة والبامية والفاصوليا “.

وأضاف د.عادل  أن ناصر كان قاسيا على نفسه وأهله، حتى أنه اعتقل عمه خليل لمدة 6 أشهر بعدما سمع أنه أقام علاقة شراكة مع أحد رجال الأعمال.

وانتهى الشقيق الأصغر للزعيم الراحل جمال عبدالناصر بالقول:

“جمال عبد الناصر ممكن تختلف معاه لكن عند نظافة اليد لازم يقولوا إنه كان نظيف اليد، شقيقى ظاهرة نادرة، تركنا منذ 47 عاما، والناس مازالت تحبه حتى الآن”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

اترك تعليق