كتب: على طه – إبراهيم شرع الله

وفي كلية الشرطة، أمس التقى الرئيس عبد الفتاح السيسى رجال الشرطة وكرم الأحياء والشهداء حيث التقى أسرهم، وأحيا ذكراهم وأعلى من أسمائهم، وذلك فى حضور وزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار، وقيادات وزارة الداخلية فى القطاعات المختلفة.

وشهداء الشرطة ليسوا مجرد أسماء نذكر فقط فى المناسبات، بلحالة تجسد الفداء والطنية، ونموذج يدرس للأجيال.

شهداء يصنعون تاريخ للبطولة وأحياء فى ذاكرة التاريخ تظل تضحياتهم محفورة على جبين الوطن، نبراسا يهتدى به اللاحقون من أبناء مؤسسة الأمن ويتخذونها نموذجا للصمود  فى مواجهة التحديات وهى أحد وأهم أسباب الانتصارعلى الإرهاب.

  هم أبناء هذه الأرض ونبت هذه التربة، ومواقفهم البطولية وشجاعتهم تعكس نشأتهم على الإخلاص، وبقائهم أوفياء لوطنهم ودماء الشهداء من كل المصريين دون تفرقة ، مدنيين قبل العسكريين.

وإذا كان شهداء الشرطة قد غادرونا إلى ملكوت الله، فقد أقسم أخواتهم الذين على قيد الحياة، القابضون على جمر القسم أنه لن يهدأ لهم بال إلا بإعادة حقهم من خلال تطبيق القانون على الذين أجرموا فى حق هذا الوطن

7 سنوات

وفى السنوات السبع الأخيرة، منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن قدمت الشرطة شهداء ضحوا بدمائهم من أجلك حمايتك، وأجلى، وأجل العجائز والأطفال، وكل من يحتاج حمايتهم وعونهم.

وفى السجل الآتى نتذكر فقط عدد صغير من شهدائنا ، أمثلة من عدد يزيد على 1000 شهيد، لاقوا وجه ربهم منذ 25 يناير 2011، وبذلوا أرواحهم   وارتوي ثري أرض مصر بدمائهم الطاهرة.

ضحي 225 ضابطا بأرواحهم، فضلا عن 311 مجندا، و 446 فرد شرطة، و 35 خفيرا

سجل الشهداء 

وفى السجل أنه استشهد العقيد تامر العشماوي في مدينة العريش عندما كان ضمن قوة أمنية لتأمين المدينة، بعد أن أمطرتهم مجموعة من العناصر الإرهابية بالرصاص، ما أسفر عن استشهاده وستة من زملائه.

وفى ميدان الأمن العام لقى الشهيد الرائد محمد على زين الدين، وجه ربه حين دفع حياته ثمنا للفوضى التى أحدثتها الجماعة الإرهابية.

كان ضابطا شجاعا بمباحث سرقة السيارات بمديرية أمن القاهرة، حيث توجه فى مأمورية للقبض على لصوص سرقوا سيارة أحد الأشخاص وطلبوا منه مبلغا ماليا لإعادة السيارة إليه، وفى مواجهة اللصوص رفض استخدام سلاحه الميرى فى التعامل معهم، إلا أن الجناة أطلقوا عليه الرصاص حتى فارق الحياة.

والشهيد العقيد محمد سويلم، رئيس مباحث القسم الجنائي بمحافظة السويس، الذى استشهد على يد الجماعة الإرهابية فى أثناء تأدية عمله .

ولا أحد ينسى شهامة الشهيد البطل النقيب ضياء فتوح وهو يتحرك بشجاعة نحو قنبلة زرعها إرهابيون بمحيط قسم شرطة الطالبية فى شارع الهرم لتفكيكها، فانفجرت فيه ليتطاير جسمه فى الهواء، فى مشهد أبكى جموع الشعب المصرى.

وفى الذاكرة أيضا الشهيد رضا عبد الرحمن، وهو بطل من نوع خاص، قدم روحه فداء لمئات من أشقائه الأقباط، حين اختلطت دماؤه الزكية بدماءهم على أبواب كنيسة مارى مينا فى حلوان، وقد تصدى بشجاعة لمحاولة إرهابى اقتحام الكنيسة وتفجير نفسه.

والشهيد عامر عبدالمقصود، نائب مأمور مركز شرطة كرداسة، الذى فقد حياته خلال المذبحة الشهيرة، أنه فور وقوع الحادث كان الجميع يتحدث عن المذبحة وبطولة ضباط كرداسة الذين رفضوا التخلى عن مركز الشرطة، وواجهوا العناصر الإرهابية، حتى لقوا حتفهم واحدا بعد الآخر.

بطولات أخرى

ومن بطولات الشهداء المقدم تامر شاهين كشف تاريخه الوظيفى أن من البداية كان يدرك حجم المهمة على عاتقه وكان دائما يعد نفسه لـلشهادة فى سبيل النصر منذ بدأ خدمته فى قطاع الأمن المركزى بمحافظة الإسكندرية وهو القطاع الذى تدرج فيه حتى وصل إلى منصب قائد كتيبة « دعم النزهة» وانتقل للعمل فى العريش ولم يقطع علاقته مع زملائه فى كتيبة النزهة وكشف أحد زملائه أن الشهيد وجه له رسالة قال فيها: «حماية الوطن حاجة مش سهلة ومحتاجة وحش وأنتم وحوش وبعدين أنت مش لوحدك إحنا معنا الله إما النصر أو الشهادة».

اختارها فاختارته

ومن أحد أبرز الشهداء النقيب إسلام مشهور ضابط العمليات الخاصة، الذى  تمنى نيل الشهادة فنالها، وكان قد كتب قبل استشهاده، نعيا لأحد زملائه الذى استشهد من قبله، وهو المقدم تامر شاهين، معلقاً على استشهاده قائلاً:

«فعلا الشهادة دى مش لأى حد وخلاص، ربنا دايما بيختار من يستحقها».

الأمناء والأفراد

ولم تكن الشهادة، هذا الأجر والشرف العظيم، حكرا على الضباط، فقد نالها عدد كبير من أمناء الشرطة والفراد ، ومنهم:

الشهيد أمين شرطة محمد عبد العظيم إسماعيل ابن قرية الروضة التابعة لمركز الشهداء بمحافظة المنوفية الذى نال الشهادة خلال الهجوم المسلح على بنك رفح بشمال سيناء فى أكتوبر الماضى.

والشهيد على محمد عبد الوهاب ابن محافظة الفيوم كان يقيم بقرية عبود التابعة لمركز أبشواى بالفيوم عمل لمدة 15 عاما بجهاز الأمن الوطنى وبعد ثورة 25 يناير تم نقله إلى شرطة إهناسيا ببنى سويف وكان يذهب إلى عمله يوميا مستقلا دراجته البخارية وبعد فض اعتصامى رابعة والنهضة وما تلاها من أحداث إرهابية أصبح جهاز الأمن الوطنى مستهدفا لنيران أسلحتهم الخسيسة وأثناء توجه الشهيد إلى عمله أطلقوا عليه وابلاً من الرصاص لتصيبه 7 رصاصات منها 3 نافذة و4 رصاصات استقرت فى منطقة البطن واستشهد بعد الحادث بـ 9 أيام.

وشهيد كمين الصفا فى شمال سيناء سعد أحمد سعد  ابن قرية الواسطى التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط مجند بقطاع الأمن المركزى بشمال سيناء، وقد استشهد جراء هجوم إرهابى على الكمين الذى استهدفه مسلحون بإطلاق قذيفة هاوون، راح ضحية للقذف 13 فرد شرطة ما بين ضباط ومجندين.

مازالوا على العهد

وفى العيد الـ (66) للشرطة، لايزال رجالها يواصلون عطاءهم فى سبيل الوطن، وتقوم وزارة الداخلية الآن تحت قيادة اللواء الوزير مجدي عبدالغفار، على اعتماد خطط وإستراتيجيات أمنية جديدة، حققت نجاحا كبيرا في توجيه الضربات الاستباقية للعناصر الإرهابية، لتزيد من حماسة أبطال الشرطة في مواجهة الإرهاب، فأسقطوا عددا كبيرا من الإرهابيين مابين قتلي أو مقبوض عليهم.

وكذا داهم رجال الشرطة أعدادا هائلة من الأوكار الإرهابية، ومخابيء للأسلحة، والمواد المتفجرة فى بعض محافظات مصر.

وفي سبيل ذلك دفع الأبطال ثمنا غاليا، كما قدمت الشرطة شهداء رووا أرض الوطن في شمال سيناء وغيرها من المحافظات بدمائهم في حربهم ضد الإرهاب وفي سبيل تحقيق أمن المواطن.

اترك تعليق