مهما حاولت أن تكون فصيحا بليغا معبرا بالكلمات مدعما بالأحاسيس الصادقة ودقيق الوصف كل الوقت فحتما لن تكون تلك اللحظات التي تعجز الكلمات عن وصف بعض ردود الأفعال الرائعة والمذهلة.
حقا لم أتخيل عندما قرأت تقريرا جاء بصحيفة “الإندبندنت” البريطانية عن حكم قضائي لا استطيع وصفة بأقل من أنه عبقريا ، كانت بطلته القاضية اللبنانية “جوسلين متي” والتي كانت بصدد إصدار حكمها علي مجموعة من الشباب المسلمين كانوا قد أهانوا المسيحية ، فما كان منها إلا أن أمرتهم بحفظ آيات من سورة آل عمران من القرآن الكريم، وذلك لاحتوائها على قصة السيدة مريم ، كان هذا هو الحكم والذي جاء بديلا عن سجنهم ٣ سنوات جزاءا لهم عن تهمة إزدراء الأديان ، ولم تكتفي القاضية بحكمها التاريخي والمفاجىء لكل من في قاعة المحكمة بطرابلس ، بل عللته بأنها أرادت أن تعلم هؤلاء الشباب المراهقين كيف يحترم الإسلام أم السيد المسيح، واصفة ومفسرة لحكمها بأن “القانون مدرسة وليس سجنا”.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن هناك سورة فى القرآن تحمل اسم “مريم”، وهو ما اعتبرته القاضية جهل للمراهقين بدينهم، لهذا حكمت عليهم بحفظ آيات من القرآن حتى يتم الإفراج عنهم.
وبإلقاء الضوء علي الجملة الأخيرة التي وصفت بها هذه السيدة الجميلة القانون بأنه مدرسة وليس سجنا ، ستجد أنه ثمة مدارس أخري مرت بها القاضية نفسها في الزمن الجميل حتي وصلت لمثل هذا الإبداع الإنساني منقطع النظير.
جزء من الكل المتسبب في تلك الحالة من الضياع المتربص بالأجيال الحالية، في رأيي هو نفس الحالة التي وصل إليها إعلامنا العربي لاسيما المرئي بالتحديد ، فالسواد الأعظم من تلك القنوات التي لا تقل ضراوة وفتكا عن التحور المتنامي في الخلايا السليمة عندما يهاجمها السرطان، هي تلك البرامج والأعمال التافهه والتي تبث عبر معظم الشاشات الفضائية عندما تدفع أطفالنا وشبابنا نحو مزيدا من التقزيم، والتبوير، لأخلاقهم، وأصولهم.
فالهدف تحول ليصبح تجارة وليس رسالة.

SHARE

اترك تعليق