القذف الثلاثى على سوريا

كتب: على طه

منذ اندلاع القذف الثلاثى على سوريا وإلى هذه اللحظة والدول العربية منقسمين ما بين معارض ومؤيد حول القصف الثلاثي الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا اليوم السبت على سوريا، رداً على الهجوم الكيماوي الذي حصل في الغوطة الشرقية الأسبوع الماضي، وهو تباين متجذّر منذ بداية الأزمة السورية قبل نحو 7 سنوات.

واعتبر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، أن الضربات الغربية التي شنتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد مراكز ومقرات عسكرية ستزيد تصميم بلاده على محاربة الإرهاب.

 وقال إن “هذا العدوان لن يزيد سوريا والشعب السوري إلا تصميماً على الاستمرار في محاربة وسحق الإرهاب في كل شبر من تراب الوطن”، ورأى أن الضربة العسكرية جاءت نتيجة لمعرفة القوى الغربية الاستعمارية الداعمة للإرهاب أنها فقدت السيطرة، وفي الوقت نفسه شعورها بأنها فقدت مصداقيتها أمام شعوبها وأمام العالم.

 وأضاف “يأتي العدوان بعد أن فشل الإرهابيون بتحقيق أهداف تلك الدول حيث زجت بنفسها في الحرب على سوريا”.

 وأكدت ميليشيا حزب الله الإرهابية الداعمة لنظام الأسد، أن حرب واشنطن ضد سوريا لن تحقق أهدافها، وذكرت في بيان أن “الحرب التي تخوضها أمريكا ضد سوريا وضد شعوب المنطقة وحركات المقاومة والتحرر لن تحقق أهدافها”.

 وأدانت بشدة العدوان الثلاثي الأمريكي البريطاني الفرنسي الغادر على سوريا، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية وكرامة الشعب السوري وسائر شعوب المنطقة.

 كما نددت فصائل فلسطينية برفضها للقصف الثلاثي على سوريا ووصفت ما يجري بأنه “عدوان إجرامي”، وقالت حركة فتح، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنها “تقف بلا تحفظ مع وحدة الأراضي السورية، وترفض المساعي الهادفة إلى تفتيتها أو المس بوحدتها وسيادتها”.

 وأكدت حركة فتح أن الحل الوحيد للصراع في سوريا يكمن في الخيار السياسي بين كافة أطراف الصراع وبعيداً عن التدخلات والضغوط الخارجية.

 وعبرت حركة الجهاد الإسلامي، عن رفضها أي “تساوق مع العدوان الخطير على سوريا، وشجبها لسماح بعض الدول بفتح أجوائها وأراضيها أمام الطيران المعادي”، واعتبرت أن “واشنطن هي رأس الشر في العالم وتسعى من خلال سياساتها التي تستهدف المنطقة وشعوب الأمة لإدامة حالة الفوضى وتفكيك المنطقة وضرب مقومات وحدتها وتماسكها”.

 ورأت أن “الهدف الحقيقي من العدوان هو توفير مزيد من الدعم لإسرائيل وتشجيع سياساتها الإرهابية الغاشمة بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة كافة.

 تنديد فلسطيني وصمت حماس

ومن جهتها، اعتبرت الجبهة الشعبية اليسارية لتحرير فلسطين أن “العدوان الجديد على سوريا يميط اللثام مجدداً عن وجه هذه الدول الاستعمارية الإمبريالية التي تتشدق بالقانون الدولي وحقوق الإنسان”.

 وقالت إن “العدوان ضد دولة عربية لها سيادتها وشخصها الدولي في مؤسسات الأمم المتحدة مخالفاً للأعراف والمواثيق والمعايير الدولية”، وبدورها حذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من أن تستغل إسرائيل الهجوم على سوريا لتوسع بدورها سياستها الدموية ضد الشعب الفلسطيني.

 ودعت الجبهة الأمم المتحدة بمجلس أمنها وجمعيتها العمومية إلى التحرك لإدانة الهجوم على سوريا واتخاذ الإجراءات التي تصون سيادة الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، ولم يصدر تعقيب حتى الآن عن كل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس بشأن التطورات الحاصلة في سوريا.

 في تونس، أشار الأمين العام المساعد للاتحاد العام للشغل في تونس، إلى أن “العدوان على سوريا يعتبر اعتداء على شرف الأمة العربية”، فيما حذّر الرئيس اللبناني ميشال عون من تداعيات تورط الدول الكبرى في الأزمة السورية بشكل متزايد.

 حل سياسي

وجدد الأردن تأكيده على موقفه الثابت والداعي والداعم لحل الأزمة السورية سياسياً، وأشار وزير الدولة لشؤون الإعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إلى أن “الحل السياسي هو السبيل والمخرج الوحيد للأزمة بما يضمن استقرار سوريا ووحدة أراضيها وأمن شعبها”.

ولفت إلى أن استمرار العنف في سوريا سيؤدي إلى المزيد من العنف واستمرار الصراع والقتال والدمار والتشريد الذي ضحيته الشعب السوري الشقيق.

مواقف مؤيدة

ومن جهة أخرى، أعلنت المملكة العربية السعودية، تأييدها للعمليات العسكرية الغربية الثلاثية على أهداف عسكرية في سوريا، مؤكدة أن العمليات العسكرية جاءت رداً على استمرار النظام السوري في استخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه.

وعبّر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، عن تأييد المملكة العربية السعودية الكامل للعمليات العسكرية التي قامت بها كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية على أهداف عسكرية في سوريا.

وكما أكّدت قطر تأييدها للضربات الغربية ضد أهداف تابعة للنظام في سوريا، واعتبرت أن استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية والعشوائية ضد المدنيين يتطلب قيام المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لحماية الشعب السوري وتجريد النظام من الأسلحة المحرمة دولياً.

وأعربت وزارة خارجية مملكة البحرين عن تأييدها الكامل للعملية العسكرية الثلاثية في سوريا، ورأت أن العملية العسكرية كانت ضرورية لحماية المدنيين في جميع الأراضي السورية ومنع استخدام أي أسلحة محظورة من شأنها زيادة وتيرة العنف وتدهور الأوضاع الإنسانية.

رفض عراقي

وقالت وزارة الخارجية العراقية إن الضربات الجوية الأمريكية والفرنسية والبريطانية على سوريا قد تمنح الإرهاب فرصة للتمدد في المنطقة، ووصفت هذه الضربات بأنها أمر خطير جداً، وأشارت إلى أن عملاً كهذا من شأنه أن يجر المنطقة إلى تداعيات خطيرة تهدد أمنها واستقرارها وتمنح الإرهاب فرصة جديدة للتمدد بعد أن تم دحره في العراق وتراجع كثيراً في سوريا.

ودعت القادة العرب لمناقشة الوضع في سوريا خلال قمة تعقد في المملكة العربية السعودية غداً الأحد.

قلق مصري

وأعربت مصر عن قلقها البالغ نتيجة التصعيد العسكري الراهن على الساحة السورية، لما ينطوي عليه من آثار على سلامة الشعب السوري الشقيق، ويهدد ما تم التوصل إليه من تفاهمات حول تحديد مناطق خفض التوتر.

وأكدت رفضها القاطع لاستخدام أية أسلحة محرمة دولياً على الأراضي السورية، مطالبة بإجراء تحقيق دولي شفاف في هذا الشأن وفقاً للآليات والمرجعيات الدولية.

وأشارت إلى تضامنها مع الشعب السوري الشقيق في سبيل تحقيق تطلعاته للعيش في أمان واستقرار، والحفاظ على مقدراته الوطنية وسلامة ووحدة أراضيه، من خلال توافق سياسي جامع لكافة المكونات السياسية السورية بعيداً عن محاولات تقويض طموحاته وآماله.

ودعت المجتمع الدولي والدول الكبرى لتحمل مسؤولياتها في الدفع بالحل السلمي للأزمة السورية بعيداً عن الاستقطاب، والمساعدة في ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين والمتضررين من استمرار النزاع المسلح.

SHARE

اترك تعليق