كتب: عاطف عبد الغنى

فى جولة هى الأولى من نوعها بعد تولى حقيبة الخارجية الأمريكية، طار مايك بومبيو من بروكسل ” مقر حلف الناتو” على متن طائرته فى زيارة إلى 3 من بلدن الشرق الأوسط، هى المعنية الآن بشكل مباشر من التصعيد الأمريكى ضد إيران.

الجولة وما فيها

بدأت جولة بومبيو – يوم الأحد 29 إبريل وانتهت اليوم الثانى من شهر مايو الحالى، ار خلالها الوزير الأمريكى الممكة العربية السعودية ثم إسرائيل فالأردن، وانتهت جولته اليوم الأربعاء.

وأفادت الأنباء التى غطت زيارة المسئول الأمريكى للمنطقة أن إيران كانت بشكل أساسى هى الملف الذى حمله ممثل الدبلوماسية الأمريكية، وطاف به الدول الثلاثة الشرق أوسطية.

فى السعودية ألتقى بومبيو، نظيره السعودي، عادل الجبير، والملك سلمان بن عبد العزيز ,ولي عهده، الأمير محمد بن سلمان، وفى مباحثاته معهم، نحى – تقريبا – ملف الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجى، وفى القلب منا أزمة رباعى المقاطعة العربية وقطر، وتحدث عن إيران، إلا انه أوصى بحل هذه الخلافات لأنها من شأنها تعزيز نفوذ إيران في المنطقة، بما في ذلك اليمن وسوريا، في الوقت الذي يسعى فيه الجميع لتحجيم النفوذ الإيراني المتنامي، فى المنطقة العربية، بينما تحلم إسرائيل بمحوها من على خريطة العالم إن استطاعت.

استيراتيجة ترامب

واستيراتيجة ترامب تجاه إيران معروفة حتى من قبل وصوله لكرسى الرئاسة، وعلى عكس سابقه أوباما، فقد انحاز ترامب تماما للرؤية الإسرائيلية تما ما فى التعامل مع إيران، وملفها النووي، وهو مقتنع بالعمل على مواجهة مجموعة واسعة من التهديدات غير النووية، مثل أنظمة الصواريخ الإيرانية، ودعمها لحزب الله، وتصدير آلاف المقاتلين بالوكالة إلى سوريا، والاقتراب كثيرا من تهديد إسرائيل من خلال الحدود السورية.

لذلك يسعى ترامب لتطويق إيران تمهيدا للسيطرة عليها لصالح إسرائيل بالمقام الأول وليس العرب، وخاصة فيما يتعلق بتعديل الاتفاق النووي مع إيران”، ويؤكد على ضرورة فرض عقوبات على إيران “لدعمها الإرهاب، وتدخلها في شؤون الدول الأخرى”، وهو الإرهاب الذي وصفه وزير خارجيته بومبيو بـ”الواسع النطاق”.

وخلال زيارة بومبيو لإسرائيل، كان وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان فى زيارة لواشنطن لبحث التطورات في سوريا والتهديدات الإيرانية، والتقى فى زيارته نظيره الأمريكي جيمس ماتيس، واتفقا على أن إيران تشكل اليوم “التهديد الأكبر لاستقرار الشرق الأوسط”.

  وصرح بومبيو من تل أبيب عن احتمالات انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران، إذا لم تتمكن أمريكا من إصلاحه، “حسب قوله” وفي كلامه هذا إشارة واضحة إلى ما سبق وقاله الرئيس الأمريكي ترامب بوضوح عن الاتفاق النووي الشامل مع إيران وعيوبه.

إيران ترفض

ومن جانبها فإيران ترفض أي “تعديل على الاتفاق النووي”، حيث أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني في اتصال مع نظيره الفرنسي أن مستقبل ذلك الاتفاق النووي “عقب عام 2025 تحدده القرارات الدولية، وأن إيران لا تقبل أية قيود خارج تعهداتها”، حسب الموقع الرسمي للرئاسة الإيرانية.

ولم تقتصر “حملة” بومبيو خلال جولته على حشد التأييد للولايات في الخطوات القادمة، أو الإجراءات المنتظر اتخاذها ضد إيران من خلال اتخاذ ملفها النووي تكأة وسببا للتصعيد الذى لا يعرف أحد مداه، ولكن شملت الجولة تنسيق الولايات المتحدة الكامل مع الدول الحليفة في المنطقة للحد من تطوير إيران المستمر لقدراتها الصاروخية، هذا المر الذى يستوجب من وجهة نظرها “فرض عقوبات على أي أفراد أو كيانات مرتبطة ببرنامج الصواريخ الإيراني”، حسب تصريحات بريان هوك، المستشار السياسي البارز الذي رافق وزير اخارجية الأمريكي في جولته الشرق الأوسطية.

ومن جانبه فقد صرح “هوك”، أن ” البرنامج الصاروخي الإيراني سوف يطيل الحرب والمعاناة في الشرق الأوسط، ويهدد أمننا ومصالحنا الاقتصادية، ويهدد بشكل خاص السعودية وإسرائيل”.

ورد وزير الخارجية السعودى عادل البيرعلى تصريحات الأخير، بأن جدد هو الآخر تأكيد بلاده على “تأييد سياسة الرئيس الأمريكي

وجاءت جولة بومبيو أيضا فى وقت ينتظر فيه حدوث متغيرات مهمة في المنطقة، حيث حددت أمريكا تاريخ 12 مايو الحالى الذي موعدا لاتخاذ قرار حول الملف النووي الإيراني؛ وتاريخ 14 مايو المقبل لبدء عملية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

إنها الحرب

ولا يجب أن نغفل انه أثناء وجود بومبيو فى الشرق الأوسط قريبا من تل أبيب، وجهت الأخيرة ضربات صاروخية ليلة الأحد الماضى 30 إبريل، استهدفت بها مخازن أسلحة وقواعد عسكرية للنظام والميليشيات الإيرانية، في ريفي حماة وحلب، وجاءت الضربات من الشدة، لدرجة أنها أحدثت زلزالا في المنطقة المستهدفة، بلغت قوته 2.6 درجة، حسب مركز رصد الزلازل الأوروبي المتوسطي.

وقال التلفزيون السورى عقب الضربات إن “بعض المواقع العسكرية في ريف حماة وحلب” تعرض لقصف “بصواريخ معادية”، دون أن يحدد هوية الجهة التي قصفت المقرات الإيرانية، وتم الكشف فيما بعد عن هوية الضربات الإسرائيلية التى قتلت عدد لا يقل عن 18 إيرانيا، فيما توعدت إيران تل أبيب بالرد والانتقام.

ومنذ مساء 30 إبريل (ليلة توجيه الضربة) تغلق إسرائيل أجواءها عند الحدود السورية ومرتفعات الجولان وتضع نفسها فى حالة تأهب لهجوم إيراني محتمل، وتمارس فى ذات الوقت نشاطها الدبلوماسي فى لعبة تجيدها، حيث قامت (إسرائيل) بإبلاغ كل من الولايات المتحدة وروسيا بأنها ” سوف تقصف إيران إذا تعرضت لهجوم إيراني من داخل سوريا “.

سيعطي فرض عقوبات على إيران الفرصة للجناح الإيراني المحافظ للضغط على الرئيس الإيراني الإصلاحي، حسن روحاني لإعادة الروح للبرنامج النووي الإيراني، ومنع لجان التفتيش من دخول المنشآت النووية الإيرانية، وبدء عمليات التخصيب مجددًا “بسرعة أكبر بكثير”، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في 22 أبريل/ نيسان الماضي.

وخلال الشهر الماضي، تبادل مسؤولون إسرائيليون الاتهامات والتهديدات مع نظرائهم الإيرانيين في أعقاب غارات شنتها طائرات إسرائيلية على عدة مواقع عسكرية سورية “تدعي” إسرائيل وجود أسلحة ومقاتلين إيرانيين فيها.

وترى الولايات المتحدة، وفقًا لما ذكره وزير خارجيتها في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن التعاون مع إسرائيل “أمر حاسم لمواجهة النشاط الإيراني المزعزِع للاستقرار والخبيث في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والعالم أجمع”؛ وتشعر بالقلق “العميق” إزاء تصعيد إيران وتهديداتها لإسرائيل والمنطقة ضمن طموحها المتمثل في “الهيمنة على الشرق الأوسط”.

ورفضت إيران “اتهامات” الوزير الأمريكي التي تحدث فيها عن طموحات إيرانية “بالهيمنة على الشرق الأوسط”، وزعزعة استقرار المنطقة من خلال دعمها لقوات النظام السوري وجماعة أنصار الله (الحوثي) في اليمن؛ وهي الاتهامات التي وصفها المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي بأنها “تكرار لاتهامات سخيفة لا أساس لها من الصحة”، وأن الوجود الإيراني والدعم لحكومتي دمشق وبغداد يأتي استجابة لطلبات من حكومتي البلدين، وهو جزء من “مكافحة الإرهاب في المنطقة”.

وشملت مباحثات وزير الخارجية خلال جولته في الدول الثلاث، ملفات ذات اهتمام مشترك مثل النفوذ والتدخلات الإيرانية والصراع في اليمن والحرب الأهلية في سوريا والعلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى مواجهة التحديات المشتركة والحفاظ على أمن الدول الحليفة، السعودية والأردن وإسرائيل.

وتأتي جولة وزير الخارجية الأمريكي الجديد قبل أيام أو أسابيع من متغيرات مهمة في سياسة الولايات المتحدة يُنتظر أن يُقدم عليها الرئيس الأمريكي تتعلق بتاريخ 12 مايو/أيار الجاري الذي حدده كموعد لاتخاذ قرار حول الملف النووي الإيراني؛ كما أنها تسبق بدء عملية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في 14 مايو/أيار، وهو القرار الذي اتخذه ترامب في ديسمبر/كانون الأول 2017 وأثار آنذاك ردود فعل عربية ودولية غاضبة.

وتعترف إسرائيل منذ عام 1994 بإشراف الأردن على المقدسات الدينية في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل إلى سلطتها بعد حرب يونيو/حزيران 1967 بعد أن كانت تابعة إداريًا للأردن.

كما أن الولايات المتحدة ودول العالم ككل، تترقب عقد القمة الأمريكية مع كوريا الشمالية خلال هذا الشهر أو شهر يونيو/حزيران القادم، وهي القمة التي أعدّ لها وزير الخارجية مايك بومبيو خلال زيارته إلى العاصمة الكورية في 17 إبريل/نيسان 2018، حينما كان يشغل منصب مدير الاستخبارات الأمريكية “سي آي إيه”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

SHARE

اترك تعليق