عاطف عبد الغنى

قبل أيام قليلة احتفلنا – نحن جموع المصريين – بالذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو، هذا الحدث الجلل الذى غير وجه التاريخ، وأعاد بالفعل بوصلته إلى اتجاهها الصحيح، فعرفنا منها طريقنا الذى يجب أن نسير فيه بعد أن كدنا نضل خلف فصيل الإخوان الإرهابيين، وأرادت مشيئة الله سبحانه وتعالى أن تحفظ هذا البلد قبل أن ينزلقوا به إلى منزلق كارثى.

5 سنوات كانت كفيلة أن تبسط ستارتها على ذاكرة نفر من المصريين، هذه سُنّة الأيام وغريزة النسيان، لكن الغالبية من المصريين لم ينسوا أن وطنهم كان مهددًا بالضياع.. ودولتهم كانت مهددة بالتقسيم.. ووجودهم ذاته.. ناهيك عن أعراضهم، وممتلكاتهم.. هذه التهديدات التى أراها الآن تتوارى على أثر الاستقرار الذى ننعم به، وبعد الشُقة وغيم المشاعر الذى قد يدفع البعض إلى الأحكام الساذجة على أمور لم نكن نختلف حولها ونحن تحت وطأة معاناة الحدث.

(1)

لن يجرؤ كثيرون على الإمساك بالقلم والكتابة عن لاعب الكرة السابق محمد أبو تريكة، خاصة بعد قرار محكمة النقض الصادر يوم الأربعاء الماضى (4 يوليو الحالى)، فالكتابة أو الحديث عن أبو تريكة لن تخرج عند كثيرين عن ثنائية (مع / ضد) واتخاذ موقف منهما معناه أن يخسر الكاتب نفرًا من المتعاطفين أو الرافضين واللجوء لإمساك العصا من المنتصف سوف يضر صاحبه أكثر مما يفيده، والنتيجة أن تؤثر السلامة وتنأى بنفسك عن منطقة الألغام هذه، لكننى أرى أن من لديه رأى فى القضية نابع عن قناعة عقلية وليست عاطفية ولديه من الحجة التى يسوقها لتبرير رأيه، يصبح خائنًا وجبانًا إذا كتم رأيه فى وقت يحتاج فيه الوطن من ينير له ولو شمعة فى هذا النفق المظلم الصعب الذى يجتازه ونحن معه.

(2)

الأربعاء الماضى صدر قرار محكمة النقض يقضى بقبول الطعن المقدم من أبو تريكة وآخرين وعددهم (1538) على حكم محكمة الجنايات بإدراجهم على قوائم الإرهابيين وإعادة الدعوى لدائرة أخرى من دوائر الجنايات.

والكلام السابق يحتاج إلى توضيح، لكن قبله لا بد من التأكيد على المبدأ الراسخ أنه لا تعليق على أحكام القضاء، وكلامنا الآتى سوف يدخل تحت هذا المبدأ أننا لا نعلق على قرار محكمة النقض.

(3)

ولأننى لست خبيرًا قانونيًا لجأت إلى صديق متخصص وصاحب خبرة فى هذا المجال وسألته ماذا يعنى حكم محكمة النقض الخاص باللاعب محمد أبو تريكة؟! فأجاب بالآتى:

(قرار محكمة النقض بقبول الطعن على حكم الجنايات لا يمنع محكمة الجنايات أن تعيد إدراج اسم أبو تريكة والمتهمين معه فى القضية على قوائم الإرهاب بسبب وقائع أو أدلة أخرى تظهر فى القضية).

ومعنى ما سبق أن محكمة النقض لم تمنح أبوتريكة والمتهمين معه صك البراءة، ولكن فقط طلبت بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى من دوائر محكمة الجنايات وهذا للتوضيح.

وللتوضيح أكثر دعونا نسأل: إذا كانت القائمة المدرج فيها أبو تريكة تشمل أسماء المرشد الأسبق لجماعة الإخوان مهدى عاكف وقائد الجماعة الفعلى خلال السنوات السابقة خيرت الشاطر ونجومها وكواكبها سعد الكتاتنى ورئيسها المعزول محمد مرسى وباكينام الشرقاوى ووليد شرابى وأبو العلا ماضى وعصام سلطان.. هل هناك شك فى أن هذه الأسماء تنتمى إلى الجماعة الإرهابية؟!، ويكون السؤال التالى: لماذا أوصت نيابة محكمة النقض فى تقريرها بقبول الطعن المقدم من هؤلاء الإخوان الإرهابيين، وأوصت بإلغاء ونقض حكم محكمة جنايات القاهرة الدائرة (6) شمال؟!

الإجابة عن السؤال ليست لدىَّ، لأنها إجابة فنية أولًا، وثانيًا تحتاج إلى الاطلاع على تقرير نيابة محكمة النقض، وشغل المحامين فى القضية الذين نجحوا بالوصول إلى ما آل إليه حكم محكمة النقض المتقدم، وهذا يعيدنا إلى المربع الأول الخاص بـ «أبو تريكة».

(4)

حذرنى محدثى الشاب من تناول الموضوع أو الكتابة فيه للأسباب المتقدم ذكرها والخاصة بشعبية لاعب الكرة محمد أبو تريكة والمشهود له من كثيرين بدماثة الخلق، لكننى سألت محدثى الشاب سؤالًا مباشرًا ومحددًا: هل أبو تريكة إخوانى.. أم غير إخوانى؟!

فأجابنى إجابة غريبة: «إنسان».. قلت له هذه مشاعرك أنا أريد إجابة عقلك، قال: هو إخوانى.

فلم أزد عليه ولا كنت أريد أن أرغمه على النطق بما ترفضه مشاعره، هو يحب أبو تريكة الذى جلب هذه الانتصارات الكروية العديدة للنادى الأهلى ولمصر واشتهر بالتواضع وهو سلوك ميزه عن غيره من اللاعبين الأقل منه، لكن فى مقابل هذا أيضًا حصل أبو تريكة على كثير من المزايا والمكتسبات (المال والشهرة والنجومية) أعنى حصل على المقابل، ولم يمنح بدونه، لكن للأسف ميل أبو تريكة إلى التدين قاده إلى طريق الإخوان على اعتبار أنهم «بتوع ربنا» وهذا أخطر ما فى الموضوع، فمثل أبو تريكة عشرات الآلاف من الشباب الذى لم يدرس ولم يعرف حق المعرفة فكر الجماعة الذى قادهم إلى الضلال، وهذا الضلال الذى دفعهم للصراع فى معترك السياسة، والصراع فى معترك السياسة الذى دفعهم إلى القتل للتخلص من الخصوم والتمهيد لأنفسهم للوصول إلى الحكم على جثث من كفروهم وأخرجوهم من الملة، وقد نطقوا من قبل الشهادة وحكم الله لهم من فوق سبع سموات بأنهم مسلمون، لكن الإخوان جعلوهم كفارًا واستحلوا دماءهم وأعراضهم وممتلكاتهم.

الخطأ أو الخطيئة الأخرى التى سقط فيها أبو تريكة هو لجوؤه إلى قطر عندما خرج من مصر واستغلال قطر له وتسييسه والاتجار به مثل كل شخص، وكل شىء استخدمته فى حرب خصومها، أبو تريكة كان أداة للدوحة ونظامها ألا لعن الله ورسوله هذا النظام الذى يؤذى الإسلام والمسلمين والعرب والمصريين.. وأنار لنا الطريق لنعرف ونفهم.

SHARE

اترك تعليق