أدار الندوة وقدم لها: عاطف عبد الغنى

وشارك فيها كل من:

  • أمل مسعود: نائب رئيس الإذاعة المصرية، والمتحدث الرسمي باسم المرأة والطفل على مستوى الجمهورية.
  • محمد الشعراوي: رئيس النقابة العامة لذوي الإعاقة، تحت التأسيس، وأول مدرب كمبيوتر كفيف
  • د. منى العقاد: استشاري السمع والاتزان، ورئيس مبادرة (عظيمات العالم).
  • سمر حديوي محمد: رئيس مجلس إدارة جمعية الصحة والمجتمع الدولية.
  • محمد أبو المجد: الكاتب الصحفي الخبير في ملف الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة

تصوير: عاطف دعبس

الشعراوي: ناضلنا طويلا.. ولدينا 8 نواب في البرلمان لم يفعلوا شيئًا

قضية المعاقين.. أمن قومي.. و”داعش” حاولت اجتذاب الصم المصريين

د. منى العقاد : قضية ذوي الاحتياجات الخاصة.. اجتماعية من الطراز الأول

أهالي أطفال “داون” يعانون من ارتفاع أسعار الجلسات.. والقوات المسلحة وفرت لهم العلاج بأسعار زهيدة

أمل مسعود : تخصيص عام للإعاقة ليس معناه حل كل المشكلات

انطلاق برنامج يبث على كل الإذاعات للمعاقين ليحقق فكرة الدمج الإعلامي

سمر حديوي: أنفذ مشروعًا لتدريب وتشغيل متحدي الإعاقة

أبو المجد: علينا جميعا المشاركة في صنع جسور الأمل للعبور بمصر إلى المستقبل

الإثنين الماضى 9 يوليو استضافت قاعة الندوات بمؤسسة “دار المعارف” عددًا من الشموع المضيئة التى يصفها المجتمع بـ ” ذوى الاحتياجات الخاصة ” جاءوا فرادى، وجاء ذووهم يشاركون عدد من الخبراء والمهتمين والناشطين فى ندوة “بوابة دار المعارف” التى تم تخصيصها لمناقشة هموم وشكاوى وطموحات هذه الفئة التى لا تزال مهمشة فى مجتمع هو بالأساس مثقل بالقضايا والهموم.

سمعوا لمنصة الندوة، واستمعت لهم المنصة، وناقشتهم، لتخرج الندوة فى النهاية بعدد من التوصيات، لعل أهمها أن هذه الفئة تحتاج لمزيد من الالتفات والرعاية من الحكومة، خاصة أن هذا العام 2018 هو عامهم كما قرر الرئيس عبد الفتاح السيسى، وثانى هذه التوصيات أن لائحة القانون 10 لسنة 2017 الخاصة بالمعاقين تحتاج إلى إعادة نظر فى بعض موادها، وأمور أخرى تفاصيلها فى السطور التالية.

التقديم للندوة

دار المعارف: لاشك أن الإعلام مقصر في توجيه أنظار المجتمع نحو هذه القضية المهمة.. ونريد اليوم أن نخرج بتوصيات تتعلق بالضرورة الغائبة وهى: اهتمام الإعلام بقضايا المعاقين، وذوي الاحتياجات الخاصة..

وعلينا أيضا أن نعترف بالتقصير بصفة عامة نحو هذه الشريحة المهمة في المجتمع، فأكواد المباني لا تراعي ظروفهم، وكذلك الأرصفة وإشارات المرور غير متاحة لهم، وقد اعتبرنا ترجمة النشرات في التليفزيون بلغة الإشارة، ليفهمها الصم، نصرا مبينا، رغم أن المطلوب منا أكبر مما هو موجود بكثير جدا.

واسمحوا لنا أن نبدأ بـ “محمد الشعراوي”، ونسأله: ما هي الحقوق التي تنقصكم، وترى أن الدولة يجب أن تتعامل معها؟ مع ملاحظة أن هناك طفرة حدثت بعد 25 يناير في التعامل مع متحدي الإعاقة، وكلنا نلمسها ونحسها.

نضال طويل

الشعراوي: نحن ناضلنا طويلا حتى استجاب واضعو الدستور لنداءاتنا بوضع 8 من ذوي الإعاقة على قوائم الأحزاب السياسية، وفي مجلس النواب، وقد وضعنا معايير للأحزاب لاختيار الثمانية.. ومع ذلك فلم يحقق هؤلاء أثرا إيجابيا يذكر لصالح قضايانا.. ونحن تنقصنا كل الحقوق السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والترفيهية.. ولهذا أتساءل: أين عام ذوي الإعاقة؟! هل تم تلخيصه في التوقيع على القانون رقم 10 في 17 فبراير 2018 فقط؟! أين الحقوق؟!

قضية ذوي الإعاقة قضية أمن قومي.. فـ “داعش” الإرهابية أنتجت فيديو مترجم بلغة الإشارة؛ لاجتذاب الصم المصريين.

دار المعارف : هل تحتاج هذه الفئة إلى مزايا ؟ أم أتعامل معهم كأشخاص وأعضاء أصلاء في المجتمع ؟!

الشعراوي: هناك أزمة مجتمعية وثقافية.. والقوانين غير المرضية، والتي لا تطبق آلياتها على أرض الواقع، مثلا نسبة الـ 5% لا تطبق.

شهادات التأهيل المزورة لإدخال أصحاء في نسبة الـ 5%؛ لذا يجب تعيين الشخص المؤهل للوظيفة برعاية الدولة.

مرحلة فارقة

دار المعارف (ردًّا على انتقاد الشعراوي لرفض بعض الكليات قبول الطلاب المعاقين): نحن في مرحلة مفترق طرق.. ليس هناك مسئول يستطيع إصدار قرار مخالف للقانون، والدستور، لابد في هذه الحالة من إبلاغ النيابة العامة ضده فورا.. ما دمت صاحب حق، لماذا لا أرفع دعوى قضائية و”أجرجره للمحاكم”؟! هناك نظم وأطر تنظم التعليم في مصر، ويخضع لها الجميع.

الشعراوي: المادة 25 من القانون 10 لسنة 2018 تنص على حق المرأة المعاقة في الحصول على مرتب ومعاش من الأقرباء من الدرجة الأولى.. لكن هذه المادة تم تفسيرها في المسودتين الأولى والثانية من اللائحة التنفيذية، ومصدرهما وزارة التضامن، تنفيان استحقاق المرأة المعاقة، ود. هبة هجرس، عضو مجلس النواب، تتذرع بأن هذا هو رأي مشايخ الإسلام، رغم أن المادة 53 من الدستور تمنع التمييز بين الجنسين.

د. منى العقاد فى حوار جانبى مع محمد أبو المجد

قضية اجتماعية

د. منى العقاد: قضية ذوي الاحتياجات الخاصة، والمعاقين هي قضية اجتماعية من الطراز الأول.. وسأحكي لكم كيف دخلت في هذا الموضوع.. قصتي بدأت منذ 4 سنوات، مع طفل اسمه “أحمد”، مصاب بمتلازمة “داون”.. وأنا كاستشارية  سمع يمكنني أن أكتفي بالكشف على الأذن و”خلاص”.. لكن ما لفت انتباهي أن طبيب التأمين الصحي ما إن رأى الطفل حتى أعطاه 50% كمعدل ذكاء.. وهذه النسبة تمنعه من الالتحاق بالمدارس العادية.. وللعلم طفل “داون” ليس عنيدًا ولا عصبيًّا، بل إنه عاطفي ومتعاون أكثر من الطفل الطبيعي، وأسهل منه في التعامل.

المهم أنني وعدت الأم بأنني سأتواصل مع أحد مسئولي مستشفى أبوالريش للأطفال، وإذا به يحصل هناك على 65%، وهذه النسبة تكفيه للالتحاق بمدرسة عادية.. إلا أن والده اتصل بي ليشكرني، ويبلغني بأنه لن يدخله مدرسة عادية، حتى لايتعرض للإهانة، والظلم.

من بين المواقف التي أثارت حزني؛ أن والدة طفلة مصابة بـ “داون”، كانت في مترو الأنفاق، ورأتها سيدة حامل، فصرخت فيها: “ابعدي عني” خوفا من أن تعديها، علما بأن هذا المرض غير معدٍ.

ومن المشاكل التي تواجه أهل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ارتفاع أسعار المراكز وجلسات التخاطب والعلاج الطبيعي، حيث لا تقل الجلسة عن 50 جنيهًأ.. بعض المراكز تستغل الأطفال، وتبتز أولياء أمورهم.. أما المستشفيات الحكومية فالعلاج فيها يؤخر ولا يقدم؛ بسبب التعامل الخاطئ مع حالات الأطفال.

دار المعارف: فعلا قضية الصحة أهم من قضية التعليم..

د. منى: اعتبار 2018 عاما للمعاقين أعطاهم أملا غير طبيعي.. لكننا أصبحنا في منتصف العام، دون أن يتحقق شيء يذكر.

سمر حديوى

استغلال

سمر حديوي: من خلال تجاربي وحضوري للعديد من المؤتمرات، أستطيع القول إن هناك حالات تتعرض للاستغلال.. هذه الفئة “مستَغَلَّة”.

وبعد إعلان الرئيس السيسي أن 2018 عام المعاقين، التقيت باللواء أحمد زغلول مهران، مساعد وزير الصحة السابق، والذي قام بتعريفي بمبادرة د. منى العقاد “رسالة للعالم”، فوجئت بتوقف المشروع بعد تولي د. أشرف مرعي أمينا عاما للمجلس القومي لشئون الإعاقة.

إسهامات رجال الأعمال

تواصلت مع رجال أعمال ومستثمرين، وبدأت أتكلم معهم عن المشروعات التي أفكر في تنفيذها، مثلا تدريب 33 شخصًا من المعاقين، واتفقت مع جمعية العبور للمعاقين برئاسة أيمن عثمان، واخترنا 33 فردًا، وتطوع أحد رجال الأعمال بإحضار الخامات على نفقته الخاصة، على أن يقوم بتعيينهم في مصنع للأحذية بعد انتهاء تدريبهم .. ولكن أمامنا مشكلة الانتقال وتكلفة وجبة الغداء.

وقد حصلت على موافقة لتخصيص الأرض اللازمة لمصنع للأطراف الصناعية بأيدي متحدي الإعاقة.. وخصص لي مكان في مطروح، والتمويل جاهز. والمطلوب تحرك رجال الأعمال والمستثمرين لرفع العبء عن الحكومة.

الشعراوي: أنا فكرت في إنشاء شركة مساهمة بين المعاقين لتشغيل ملايين منهم.

منى العقاد: أحب أن أزف إليكم بشرى تسمعونها لأول مرة.. تقرر السماح للمدنيين من ذوي الاحتياجات الخاصة بالعلاج في مركز زايد بمنطقة تابعة للقوات المسلحة قرب مطار القاهرة، ومجمع النسور، بأسعار زهيدة للجلسات، ويضم أجهزة أراها للمرة الأولى في مصر، تتبع القوات الجوية.

وعمومًأ فإن القانون الجديد للتأمين الصحي الشامل سيحل كل المشاكل، خاصة المتعلقة بأسعار العلاج.

مسرح الحروب

أمل مسعود: بداية فالإعلام هو مسرح حروبنا كلها، على مستوى العالم.. فهناك حروب الجيل الرابع.. بكافة أنواعه: المقروء والمسموع والمرئي.. نكشف أي مؤامرة عن طريق الإعلام.. الشائعات على الفيسبوك.. وأود أن أتساءل: لماذا لم نعد نرى سوى نصف الكوب الفارغ؟!

في 2017 كنت أستضيف د. أشرف مرعي، في حوار عن متحدي الإعاقة، وقد طالبنا بأن يكون 2018 هو عام متحدي الإعاقة، لأن لديهم قدرات خاصة تحتاج لمن يكشفها ويدعمها.. بعدها بشهور قلائل أعلن الرئيس السيسي عن مبادرته.. ولكن ليس معنى تخصيص عام للمعاقين أن نحل جميع مشكلاتهم، فيكفي أن نسير على الطريق الصحيح.

أي إنسان لا يمتلك حلما أو أملا لن يتحرك.. وعلى الأم التي ولد لها أبناء من ذوي القدرات الخاصة، أن تسعى ليكون أبناؤها ناجحين ومن الشخصيات المرموقة.

ويسعدني أن أخص بوابة “دار المعارف”، تلك المؤسسة العريقة، والحضور الكريم، بالإعلان، لآول مرة، عن انطلاق أول برنامج عن متحدي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة، ولهم، وبهم؛ فهو يحقق فكرة ومبدأ الدمج الإعلامي، لأول مرة في مصر.

محمد أبو المجد: لا أجد خيرا من كلمات السفيرة أمل مسعود، ختامًا لندوة “هموم وطموحات متحدي الإعاقة في عام المعاقين”، من أن علينا جميعا أن نشارك في صنع جسور الأمل؛ لكي نعبر بمصر إلى المستقبل المزدهر، والغد المشرق، بإذن الله.

توصيات الندوة

أولا: فئة ” ذوى الاحتياجات الخاصة” فى مصر تحتاج لمزيد من الالتفات والرعاية من الحكومة ، خاصة وأن هذا العام 2018 هو عامهم كما قرر الرئيس عبد الفتاح السيسى

ثانيا: لائحة القانون 10 لسنة 2017 الخاصة بالمعاقين تحتاج إلى إعادة نظر فى بعض موادها.

ثالثا: لابد من التحرك السريع لتوفير العلاجات اللازمة لهذه الفئة بأسعار فى متناول الجميع وخاصة الطبقة المتوسطة والفقراء تخفيفًا عنهم وعن ذويهم.

رابعا: مراعاة تطبيق نسبة الـ 5% فى الوظائف المقررة لهم والتفتيش على تنفيذها فى القطاع التابع للدولة والخاص.

خامسا: على الإعلام أن يلقى مزيدًا من الضوء على مشاكل وطموحات هذه الفئة.

المنصة من اليمين محمود الشعراوى وأمل مسعود وعاطف عبد الغنى ود. منى العقاد ومحمد أبو المجد

SHARE

اترك تعليق