نشأة الفكر الفلسفى
كتب: على محمد حاج
حينما كنت أدرس فى الأزهر المذهب الأشعرى “الخريدة “و”الجوهرة” وأخيرًا ” الإفضاء” لحجة الإسلام للغزالى كنت أتساءل لماذا أدرس هذه الأمور المغرقة فى الصعوبة وأدرس مذاهب أخرى والردود عليها برغم علمى أنها انمحت من الوجود كنت أفكر بهذه الطريقة وقتئذ ولكن بعدما خرجت عرفت مع زيادة المعرفة والقراءة أن هذه المذاهب لم تحم بالتمام بل تداخلت واستبطنت مذاهب أخرى وعرفت أن الأزهر كان حصيفا وذكيا وأريبا حينما درسنا هذه المواد المبيتة لأنه يجهز لمواجهة قادمة شئنا أم أبينا والأزهر لم يكتف بذلك فحسب بل أرسل إشعاعاته النورانية وأنبت فى مصر وفى العالم الإسلامى الفسيح رجالا صاروا جامعات وخرجت الجامعات رجالا.
حينما قرأت كتاب النشار المعنون بنشأة الفلسفة لم أكن أقرأ الكتاب بعيدا عن حضرة الأزهر إننى حينما أراه وهو يؤرخ للفلسفة الإسلامية لا أشهد ابن سينا أو الفارابى ولكن أشهد الغزالى فى الوقت الذى كان الأزهر يعد للمواجهة مع عدو يتحسس خطأه كان هذا العدو متمثلا فى الاستشراف وتلامذته يتجهزون لهذه الملاقاة ينبشون فى هذه الركامات القديمة بحثا عن ثغرة وعن خلل ينفذون منه إننى لا أتصور أحدًا يفتش فى مذهب فى هذه المذاهب التى هدمها أهل السنة فى عدد من المواقع حتى ماتت إلا وأرى أنه أحد رجلين إما أن يكون خادمًا من خدّام الأزهر وجنديا من جنوده البواسل يبحث ويفتش ليخرج من تراث هذه المذاهب ما يفيد الإسلام وأهله وذلك مثل إحياء تراث الجاحظ وهو معتزلى المذهب أحياه محب الدين الخطيب وهو سلفى النزعه وأحياه عبد السلام هارون كل هؤلاء خدّام للدين والوطن والنوع الثانى فى هؤلاء الباحثين نوع يفتش عن الإفساد والفساد يبحث عن خلل أهل السنة ليذيعه وعن نقائصهم عند المذاهب التى ماتت ليهدم بها كل الصروح التى شيدت، من الصنف الأول ولا ريب كان  النشار وكان كتابه نشأة الفكر الفلسفى فى الإسلام لقد نرسم  خطأ الأستاذ الأول أبو الحسن الأشعرى حينما حكى تاريخا أمينا للمذاهب الجيد منها والردئ وسماه مقالات الإسلاميين وترسم خطأ الغزالى حينما استبطنى فى كتابه حجج تهافت الفلاسفة ليهاجم بها منطق اليونان وكأنه استحضر كلمة الشافعى ما هلك الناس إلا حينما تركوا لسان العرب للسان اليونان يعنى الفلسفة والمنطق اليونانى ربما كانت مصادفة أن النشار أشعرى العقيدة شافعى المذهب قام بذات الدور الذى قام به أستاذ مهاجمة الفلسفة ودحرها ومهاجمة الكلام ودحره ليشيد بناء المذهب الذى ارتضته الأمة من زمن بعيد بعد الصراعات المذهبية التى قامت وإنى لأتلمح صدقه وانتماءه و انتسابه للأشعرية مذهبا كما تلمحت فى كلمة أبى إسماعيل الهروى أن حنبلى ما حييت ونصيحتى للناس أن  يتحنبلوا  لقد ساق مثلها النشار فقال صدق انتماؤه للمذهب الحنبلى فى قوله « إننى كمفكر أشعرى يرى أن عمله الأساسى فى الحياة هو المحافظة على كيان المذهب الأشعرى مذهب الجمهور العظيم من المسلمين ، وأنكر القول بأن المذهب الرشدى أقرب عقلا إلى روح الإسلام .. إننى أرى أن الأشعرية هى آخر ما وصل إليه العقل الإسلامى الناطق باسم القرآن والسنة وأن على المسلمين الأخذ بهذا المذهب كاملا لهذا الانتماء الوثيق والإخلاص فيه استحق لقب شيخ الأشاعرة فإنه بدفاعه عن الأشعرية التى هى عقيدة الأزهر فهو جندى فى جنوده وهو جزء من إشعاعاته التى أنبتت جامعات وأخرجت رجالا “رحم الله الأستاذ النشار” .
SHARE

اترك تعليق