سعد الدين إبراهيم

تقرير يكتبه: عاطف عبدالغنى

” ميزان القوى الدولية قد تغير وأن الكثير من المفاهيم يجب أن تتغير كذلك ” ، هل هذه هى قناعة سعد الدين إبراهيم الحقيقية، التى دعته إلى زيارة إسرائيل فى شهر يناير الماضى لتقديم خدماته للكيان؟! أم هو مبرر ” أكاديمى” للخيانة، وخيانات سعد الدين إبراهيم تساوى تاريخ طويل، هو تاريخه نفسه، منذ أن كان طالبا شابا يدرس فى الجامعات الأمريكية ، قبل ما يقرب من نصف قرن، وتم استقطابه وتجنيدة ضد وطنه مصر وهو الموفد من الدولة المصرية للدراسة والتعليم لخدمة بلاده، هذا تاريخ طويل سوف نعود إليه، لكن لنبدأ من أحدث مشهد للخيانة.

وفى المشهد الذى دار قبل أيام قليلة، هذا هو سعد الدين إبراهيم يزور السفير الإسرائيلى فى مقر إقامته بالقاهرة، للتشاور حول كيفية تمرير الفكر الصهيونى للمجتمع المصرى، وخاصة بين فئات السن الصغيرة “نظرية الجراس روتس” واستقطاب هؤلاء الشباب، فى إطار نشر التطبيع فى الوساط القابلة للتغيير، وذلك من خلال ما يسمى بـ “الدبلوماسية الشعبية” وهو منهج تم استخدامه قبل هبة الربيع العربى ، لتأهيل عقول الشباب العربى (والمصرى أيضا) للثورة ليس فقط على النظام المصرى، ولكن ضد الدولة، والتشويش على ثوابت القضايا الوطنية، والانتماء، لصالح أفكار تآمرية أخرى تستهدف فى بعدها الأخير القبول بالمشروع الصهيونى فى المنطقة العربية.

كان هذا هو الماضى القريب، وابعد منه قليلا (فى الزمن) دور سعد الدين إبراهيم فى التمهيد للربيع العربى نفسه، والدفع نحو تثوير المجتمعات، تمهيدا لإدخالها فى فوضى ينتج عنها هدفان لا ثالث لهما.

الهدف الأول: تفكيك هذه المجتمعات بعد إدخالها فى حروب أهلية وطائفية تمهد للهدف الثانى.

الهدف الثانى: تقسيم الدول العربية  المحتربة، على الأسس السابقة التى ذكرناها، لتنفيذ نظريات صدرت عن الغرب الاستعمارى، لعل أشهرها نظرية الحدود العادلة، (على اعتبار أن الحدود التى رسمتها معاهدة سايكس – بيكو كانت ظالمة) أما هذه الحدود العادلة فتعنى فى النظرية الخضوع لمبدإ حُكم الأغلبية، وهذه النظرية وأشباهها تناولها الإعلام باسم اشتهر هو “سايكس بيكو” الثانية، بمعنى أن يتم تقسيم الدول تبعا للطوائف والملل والنحل فى كل بلد.

 وعرفنا – أيضا – نظرية الحدود الدامية أو ” حدود الدم “، التى وضعها رالف بيترز، الجنرال المتقاعد والنائب الأسبق لرئاسة هيئة الأركان فى الاستخبارات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” ، لكن الذى يجهله كثيرون أن التمهيد لتنفيذ هذا المخطط بدأ فى مركز ابن خلدون بالمقطم، عندما شرع صاحبه أستاذ الاجتماع بالجامعة الأمريكية د.سعد الدين إبراهيم فى تجنيد وحدات بحثية كاملة، وباحثين، وقام هو على رأس الجميع مستنفرا الطاقات لدراسة الأقليات والنحل والملل، فى مصر والمنطقة العربية، واختلاق قصص قضايا لها إذا لم يجدها فى الواقع (مثال الشيعة والبهائيين وشهود يهوه، فى مصر)، وإثارتها، ليس فى مصر فقط ولكن فى العالم العربى كله، وذلك بعد أن تلقى التمويلات من الغرب، وكان لابد أن يقدم فى مقابلها فاتورة صرف الأموال، وبالطبع شملت بنود الصرف: تكوين فرق البحث، وتسريحها، وأقامة المؤتمرات، التى – رفضت القاهرة إقامتها – فذهب بالباحثين والضيوف إلى قبرص، وأقام أول مؤتمر للمل والنحل والأعراق في شهر مايو 1994، وتاجر فيه بأقباط مصر، وهم منه براء، وموّل هذا المؤتمر “جماعة حقوق الأقليات الدولية (Minority Rights Group International) ومقرها لندن.

كان عمل سعد الدين إبراهيم هو الخطوة الأولى، التى حملت شعار البحث عن حقوق الأقليات، والتى تهدف فى النهاية – كما أسلفنا – إلى إعادة تقسيم الخريطة العربية لتتحول فيها البلاد الكبيرة جغرافيا الثقيلة استيراتيجيا إلى كانتونات، ليست أكبر من إسرائيل فى الحجم، أو التأثير فى المنطقة.

وبمعنى آخر تأسيس دول جديدة، من بينها دولة عربية شيعية على أراض سعودية غنية بالنفط، تشمل جنوب العراق والجزء الشرقي من السعودية والأجزاء الجنوبية الغربية من إيران الأهواز ودولة كردستان الحرة، على أراض مقتطعة من سوريا والعراق وتركيا وإيران وتكون أكثر الدول تبعية لأميركا بحسب تفاصيل هذا المشروع.

 وفى المشروع أيضا يختفي العراق الحالي من الوجود، تفقد سورية سواحلها على البحر الأبيض المتوسط، ويتم تقسيم السدان، إلى جنوب وشرق وغرب، وتقسيم ليبيا وممصر إلى آخر ما عرفناه، وأن يقوم نظام أقليمى فى الشرق الأوسط الجديد، بمعطيات جديدة تتيح لإسرائيل قيادة المنطقة، التى فشلت الدول التقليدية الكبرى مثل مصر والسعودية فى قيادتها حسبما قال أساطين الصهيونية فى إسرائيل والغرب.

ولم ينته المخطط لكن طرأ عليه بعض التغيير، وهذا التغيير مرحليا، وليس جوهريا، ولا استيراتيجيا، وفى هذا الإطار يتم العمل الآن على تعميق التطبيع مع المجتمعات العربية الرافضة اللافظة للكيان الإسرائيلى العنصرى، لتهدئة الجماهير العربية حتى تنتهى إسرائيل إلى إعلان مملكتها العنصرية بعد طرد الفلسطنيين منها وكل العناصر غير اليهودية، وتستولى على القدس بكاملها وتجعل منها عاصمة لمملكتها.

ونسأل مجددا: من يقبل بمهمة قذرة يبحث فيها الغول الإسرائيلى عمن يساعده على ابتلاع الشباب المصرى فى جوفه، ليس هناك من هو مؤهل للمهمة، ولى استعداد للقبول بها إلا شخص بمواصفات سعد الدين إبراهيم، المواطن الأمريكى الذى يحمل الجنسية المصرية، عراّب الصفقات.. كل الصفقات من الدوحة إلى تل أبيب، ومن التمويل المحلى إلى التمويل الدولى، ومن العمل مع إدارة الخارجية الأمريكية، إلى العمل مع مندوب الموساد فى القاهرة.

وأقرر هنا أمامك أن ما نعرفه عن سعد الدين إبراهيم، هو الجزء الطافى من جبل الخيانة الجليدى، أما الجانب الكبير من الجبل ، فهو ارتباطه قبل الربيع العربى بشبكة دولية، مكونة من مؤسسات وأفراد، ومراكز “ثنك تانكس” كانت مسئولة عن تجهيز المنطقة العربية ومصر فى قلبها للتغيير المنشود تحت يافطة “التحول الديموقراطى” وشعارات أخرى غيرها تحمل من البريق، ما خدع عيون السذج، فأقبلوا عليها وابتلعوها، ولما فشل فى مصر التحرك على مسارات نشر الفوضى والخراب، والحرب الأهلية، وإسقاط الدولة المصرية، وتحويلها إلى دولة فاشلة، يتحرك الصهاينة الآن إلى ابتلاع المصريين فى حضنهم، للسيطرة على مشاعرهم وعقول الشباب منهم لتمرير وجودهم فى المنطقة وليس مصر فقط (كما خدعوا شعوب الغرب بدعاوى الإنسانية) ، والآن ياتى من مثل سعد الدين إبراهيم ليقنعنا أن ” ميزان القوى الدولية قد تغير وأن الكثير من المفاهيم يجب أن تتغير كذلك “، ويبشر أشهر عميل فى القرنين العشرين والواحد والعشرين، بالحج إلى إسرائيل التى زارها هو ووجد فيها ما يسعده ويرضيه.

وفى إسرائيل التى ذهب إليها فى شهر يناير الماضى وصف سعد الدين ابراهيم شعوره عندما سأله مذيع قناة “مكان” الإسرائيلية عن اتهامه بالتطبيع، فأجاب: “هذه ليست المرة الأولى لى في إسرائيل، إنها المرة الثالثة التي أقيم فيها هناك.”

وأضاف معترفا: “على مدى عشرين عاماً ، كنت أتوجه إلى إسرائيل ، مع بعض الطلاب المصريين، لمقابلة أصدقائهم الإسرائيليين ؛ كما أننا سنذهب إلى الضفة الغربية لنجعلهم يراقبون المشهد بشكل طبيعي دون أي تلف أو مبالغة. “

وهكذا يشّرع النبى الكاذب للشباب، بفريضة الحج إلى إسرائيل

.. انتظرونا فمازال فى الجعبة الكثير.

SHARE

اترك تعليق