– كيف تقيم مصر مؤتمرا للشباب وفى نفس الوقت يبدأ الدورى بلا جمهور؟!.

– “الألتراس” ليست جماعة منظمة على أساس رسمى وإنما  جماعة بينها عقد غير رسمى.

– الدولة المصرية فى الآونة الأخيرة بدأت تتواصل مع الناس وتفتح حوارات.

– لاعب واحد احترافه يعادل عوائد 3 آلاف موظف وعامل في الخليج.

– رشحت تيرى هنرى لتولى مهمة المدير الفنى للمنتخب لسببين.

حوار : عاطف عبد الغنى

ليس مجرد صحفي أو ناقد رياضي.. جمال العاصى اسم فرض حضوره الدائم على الوسط الرياضى بعبقرية شخصيته الاجتماعية ومعين معلوماته الذى لا ينضب، وشهامته المشهودة عنه، هذا” الكوكتيل” الإنساني الذي جعله صديقًا للجميع، مقبولًا ومرحبًا به من الجميع، حتى المختلفون معه (هذا إذا اختلف مع أحد)، كل هذه الصفات المليحة التى لم تنسنا فى “دار المعارف” أن عند العاصى “الخبر اليقين” عن الكرة المصرية.. وعلى هذه الخلفية كان هذا الحوار.

– بعد صدمة كأس العالم ما الجديد فى الدورى المحلى؟

* الآن هناك أزمة وهى طرح فكرة الجمهور بأن يحضر الجمهور المباريات، ويأتى هذا بعد مؤتمر الشباب السادس الـذى عقد فى جامعة القاهرة، وهـذا ما خلق التناقض، والتناقض يتمثل فى السؤال كيف تقيم مصر مؤتمرا للشباب وفى نفس الوقت يبدأ الدورى بلا جمهور؟!

السؤال الثانى: كيف تشترك دولة فى كأس العالم والدورى الخاص بها بلا جمهور؟!

.. هـذا تناقض، بالإضافة إلى أن الدول العربية التى بها حروب ونزاعات يقام الدورى فيها بجمهور، ليبيا وسوريا، والمرة الأولى أو الوحيدة التى يوضع فيها المسئولون أمام مسئولياتهم، هى هـذه المرة، لـذلك حدث “استعجال” ، وفى هـذه اللحظة التى أتحدث معكم فيها (كان الحوار يوم الثلاثاء 31/7)، حيث حشدت وزارة التربية والتعليم فى أتوبيسات جمهورًا لحضور مباراة الاتحاد السكندرى و” المقاولون”، وهنا حدثت أزمة مع رؤساء الأندية، لماذا تفرض علىَّ جمهورا ليس جمهورى، هذا شيئ أشبه بالورد البلاستيك وليس الورد الطبيعى.

ونفس الشىء حدث فى مباراة الزمالك وبتروجيت ، فقد بدأت وزارة الشباب تحشد جمهورًا ليستروا عورة المدرجات الخالية، والفكرة نفسها “لئيمة” لكنها كانت تحتاج إلى دراسة لأننا لم نفاجىء بالدورى، الكل كان يعرف مواعيده، فلماذا لم يتم طرح الأمرعلى طاولة النقاش ؟!

اتحاد الكرة أيضا لديه أزمة يناقشها الآن ونحن جالسون ( الثلاثاء 31 /7 ) وهى أنه تلقى خطابا يطلب منه: ماذا فعلتَ بالنسبة للجماهير؟!.

وفى موضوع الجماهير كنت قد سئلت، ماذا تقول لوزير الداخلية فأجب: ” وما شأن وزير الداخلية “، اتحاد الكرة والأهلى والزمالك والأندية الشعبية هى التى تقدم تصورًا لعودة الجماهير، ولدينا تجربة يمشون عليها، تجربة مجلس محمود طاهر الـذى كوَّن لجنة الجماهير وكل من يحضر هناك معلومات عنه مثلا (س) رقم الكرسى الخاص به كـذا، عضويته فى النادى رقم (كـذا) بطاقة الرقم القومى (كـذا) لماذا لم يأخـذوا هـذا النموذج ويطوروه؟!

واتحاد الكرة يقول نحن أرسلنا للأندية، والأخيرة لم ترد علينا بمعلومات عن أعضاء جمعياتها العمومية، والجماهير، وهذه هى الفكرة: “أرشفة” الجمهور، وعمل قاعدة بيانات لكى تفك العقدة التى باتت متأصلة لدى المسئولين من الجمهور المصرى، وكأن الجمهور المصرى بات قنابل موقوتة ضد الوطن وهـذا غير حقيقى، والأمر لا يزيد على أن ٣٪ من الجمهور هم من يخلطون السياسة بالكرة وعلينا أن نقول لهم : المدرجات ليست للسياسة، ومن يريد أن يمارس السياسة فليمارسها فى الأحزاب بعيدا عن المدرجات، لكن الأزمة نحن نؤجلها لأنه ليس هناك مسئول يريد أن يقتحم أى شىء والجميع يلقى بالمسئولية على شماعة الأمن.

روابط “الألتراس”

– حل روابط الجماهير” الألتراس” هل يساعد فى عودة الجماهير للمدرجات؟!

* الألتراس ليست جماعة منظمة على أساس رسمى وإنما  جماعة بينها عقد غير رسمى.

– أداؤهم كان فيه خلط بين السياسة والكرة؟!

* قل فُرضت عليهم السياسة، وهناك مرحلة دخلت فيها مصر منعطف الأهواء والتحولات السياسية، وهذه التحولات كانت لا بد أن تؤثر، بالإضافة إلى أننا بلد بلا قاعدة معلومات، فكل واحد يجتهد على “الفيسبوك” ويقول رأيه، ونحن مجتمع لم نتصالح، والإعلام دوره أن يجرى هذه المصالحة.

– هل ترى أن الإعلام هو من يجب عليه أن يجرى المصالحة؟!

* طبعاً.. والإعلام الحالى فاسد وفاشل ومنقسم على بعضه، واشتغل لأهواء كثيرة، وإلى الآن لا ينظر إلى الوطن، ولكن إلى أشخاص، وحتى الآن لدينا إعلام يعبر عما قبل 25 يناير 2011، وآخر ما بعد 25يناير، وإعلام الإخوان” إيه يا عم فيه إيه؟!”..

إعلامى

– أنت تقول هذا وأنت إعلامى؟!

* أنا أعرف ما أقوله، واليوم إذا نظرت على القنوات المستأجرة لماذا تتركها؟!

وبعدين ماهو تعريف الإعلامى؟!

تجد ” واحد يقدم لك نفسه : الإعلامى مش عارف فيه؟! ” .. إيه يا بنى هو فيه مهنة اسمها إعلامى؟!

شخص يستأجر ساعة فى قناة فضائية ويمسك الحديدة (الميكرفون) ويقعد يشتم فى الشباب.. وهو لا يدرى أنه يتسبب بذلك فى ضرر كبير للحكومة والوطن، ولو أراد المصلحة فعليه أن يبحث عن حل لا يشعل نارا.

بالأمس واحد من هؤلاء اعترف على الهواء فى قناة المحور قائلا: “أنا سمعت كلام جمال العاصى، والآن أتعامل مع “الألتراس” بالراحة وقبل ذلك كنت ” أشتمهم” لكننى وجدت ” الشتيمة” لن توصل لشىء لأن هذا جيل عنيد.. جيل إذا شتمته لن تصل لشىء، والحوار هو الذى يوصل.

وأرى أن الدولة المصرية فى الآونة الأخيرة بدأت تتواصل مع الناس وتفتح حوارات، وحتى “الألتراس” كانت هناك ” دخلة” للولاد هيشتموا فيها (س) من الناس عشان النادى الأهلى وتم الجلوس مع “كابوهاتهم” وتم تغيير كل هذا.

و آن الأوان أن نجلس مع وزارة الشباب والرياضة ونصل لحلول، ومن قبل قلنا يا جماعة لا بد أن تكون هناك وزارة خاصة بالشباب وأخرى بالرياضة، والذى يتولى وزارة الشباب يكون كادرًا كبيرًا ، أستاذ جامعة، عالم اجتماع سياسى.

عصب الأمة

– أنت ترى  أن وزير الشباب ليس مجرد شخص مارس الرياضة لكنه موضوع أكبر من هذا؟

* نعم.. الشباب عصب الأمة.. هم مستقبلك إذا تركته سوف يذهب بعيدًا عنك، فيركب – مثلا – مركبًا ويموت فى عرض البحر، وفى ٢٠٠٤ فتحنا ملف الشباب الذى ذهب إلى إسرائيل، والمجتمع لم ينتبه لمجموعة المنصورة تلك التى ذهبت تبحث عن عمل فى إسرائيل.

– نعود للكرة.. ما جديد الدورى المصرى هذا العام؟

* الدورى الذى بدأ اليوم (31/7) مختلف لأن الضخ المالى فيه اختلف ولأول مرة فى تاريخ تسعير الكرة المصرية يبقى ضخمًا جدًا ، فأسعار اللاعبين ليست طبيعية، ودخول مدربين بأسعار غير طبيعية، ولأول مرة أشعر بالخوف من ألا يستكمل الدورى، أو تكون فرق الجنوب خانقة على فرق الشمال بسبب المستوى المالى فالنسبة بين الأندية فى الماليات تتراوح ما بين 1 إلى 30 وهذا يمكن أن يسبب أزمة بالإضافة إلى أن الحكام قد لا يتحملون الضغوط لأن كل قوى مالية لديها قوة إعلامية تستخدمها وموازية لها، “بتاع الفلوس لديه باور إعلامى يسنده” وأرى أن هناك من سيحاول فرض القوة على الآخر، لأن المال  بدون معايير أو موازين مال مهلك، وأرقام الأموال التى طرحت مهلكة.

معادلات

– وما توصيفك لهذه المعادلات بشكل عام؟!

* نحن فى فوضى كروية مهلكة لذلك هناك اجتماع مهم جدًا يعقد اليوم الثلاثاء (31/7) بين وزير الشباب وهانى أبو ريدة ونحن جالسون، يتناول الملفات العالقة ومنها موضوع اللجنة التابعة لاتحاد الكرة الذى تحقق فى مشاركتنا فى كأس العالم، واللجنة انتهت من وضع تقريرها عن المخالفات والعورات ، وسوف يتناقش فيها الجلسة بالإضافة إلى ملف الجماهير.

وسوف تتناول الجلسة أيضًا مناقشات فى موضوعات وأفكار جديدة للطرح منها مثلًا كيف تستورد كرة قدم بكل هذه الفلوس بمعنى أنها كانت تتحدث عن الاستثمار فى كرة القدم ، ولهذا الاستثمار مدخلات أخرى، وأنا كنت تقدمت بمشروع قديم لتصدير كرة القدم كسلعة استراتيجية فى مصر ووجدنا  كل الاحتراف عندنا ابن الصدفة وليس ابن  المنظومة، وتستورد كرة بأرقام خيالية، طوال الدورى، بأقسامه الأول والثانى وحتى الثالث والرابع فهناك لاعبون أصحاب بشرة سوداء يأتون إلى مصر يأكلون ويشربون ويأخذون فلوسًا ولا يقابل هذا نظير.. ولو فى مقابلها مثلًا 50 لاعبًا محترفًا يصنعون لك عوائد ، واليوم لدينا بسم الله ما شاء الله لاعب واحد احترافه يعادل عوائد 3 آلاف موظف وعامل في الخليج ، مع احترامنا لحرف الجميع فكلهم أخواتنا، هنا قيمة الاحتراف كبيرة ناهيك عن البعد السياسي في احتراف صلاح الذي يحمل العلم المصري وتأثير صلاح على السياحة وأشياء أخرى كثيرة وهذا ملف مهم قدمته منذ عام 97، وبالتالي ففي الفترة القادمة ” تورتة كرة القدم” سوف يجري عليها تهذيب كبير في الفترة القادمة لكي تدخل مدخلات للدولة وليست للأفراد

* لماذا ظهرنا بهذا المظهر السيىء فى مونديال روسيا 2018؟!

– قصة صعودنا كانت صعبة، إحنا أساسًا صعدنا بعلاقات الإدارة.

علاقات الإدارة

* ماذا تقصد بعلاقات الإدارة ؟

– أقول لك.. نحن صعدنا بصعوبة بالغة والجيل الموجود ليس قويًا إنما كان عنده إدارة قوية وعلاقات قوية هى التى أوصلتنا لكأس العالم.

هو ليس جيل أحمد حسن وبركات وأبو تريكة ووائل جمعة، والفريق صعد إلى مونديال روسيا 2018 بعلاقات رئيس اتحاد الكرة هانى أبو ريدة.

و كانت هناك أوقات سابقة يجب أن نصعد فيها إلى كأس العالم، لكننا لم نصل لأنه لم تكن لدينا علاقات أفريقية قوية تمنع عنا ظلم الحكام الأفارقة الذين كانوا يظلموننا ظلمًا بينًا، وأكبر شاهد ودليل على ذلك مباراة زيمبابوى، والطوبة الشهيرة التى أعادوا بسببها مباراة مصر مع زيمبابوى فى فرنسا وكنا قاب قوسين أو أدنى فى الصعود لكنه لم يتحقق بسبب الظلم التحكيمى.

وفى التصفيات لمونديال روسيا 2018، لأول مرة نأخذ حقنا فى التحكيم الأفريقى، وأن تأخذ حقك فى التحكيم الأفريقى هذا شىء جديد، وكانت هناك من قبل حدودة يصنعها رئيس الاتحاد الأفريقى السابق “الكاف” عيسى حياتو قبل الإطاحة به، ومجيء خلفه الحالى أحمد أحمد، ومع وجود أبو ريدة وقوة تأثيره صعدنا.

أما على مستوى الكرة فليس لديك جيل من الأفذاذ، ليس هناك أكثر من محمد صلاح، ” عندما يحن عليك ويحرز هدفًا” بالإضافة إلى أن مدرب المنتخب هيكتور كوبر لم يكن يؤمن بالشأن الداخلى فى الكرة، هو يحب المحترفين ويقول فى نفسه إن اللاعب المحترف على الأقل يتدرب جيداً.اشتغل كوبر على المحترفين، كما اشتغل على اللعب بطريقة دفاعية، فالدفاع عنده خير وسيلة، ونحن مزاجنا الكروى برازيلى ونحب كرة المراهقة التى فيها مراوغة وجماليات والشكل، ونحن لسنا بتوع مضامين.. لذلك لم تكن هناك فنيات الكرة، والجمهور نفسه لم يكن مقتنعا بوصولنا إلى كأس العالم (!!).. إضافة إلى أن الفريق لم ينسجم مع بعضه.

و هناك عدد من الأزمات لاحقت الفريق منها حملة الشائعات التى بدأت حتى قبل سفر الفريق للمعسكر التدريبى الأخير قبل البطولة، وهى أزمة الطائرة والإعلانات ومحمد صلاح، وكان هذا قبل السفر.

والثانية أن اللاعبين يطلبون “فلوس” وحجم المبالغ المعلنة فى الإعلام كبيرة، والذى كان يأخذ منهم مائة ألف جنيه، صار يريد3 ملايين .. لذلك سوف يفاجأ الجميع  بنتائج التقرير الذى سوف يصدر عن ” الشباب والرياضة”، ” المراجعات ” وفيه أن اللاعبين صرفوا أكثر من 80 مليون جنيه.. وحتى المصروفات سوف تصبح مفاجأة، أما مكافأة الصعود وقيمتها 30 مليونًا فقد جاءت من تبرعات وتم توزيعها.

وسافر الفريق كله وهو “مأزوم ” وبينهم خلافات، من أزمة صلاح والطائرة التى لم تحل ، إلى أزمة عصام الحضرى وأحقيته فى اللعب، وخناقة زوجته الشهيرة فى فندق فى سويسرا خلال فترة الإعداد وبالطبع أثرت، هذا غير تأثير الحضرى على الفريق كله.

ولما وصل الفريق روسيا اكتمل مسلسل الشائعات، وأن تدخل كاميرا قناة فضائية غرفة الملابس بمعرفة شخص محدد ولا يقول له أحد : “عيب”، وهذا الشخص تابع لقناة معينة لفرقة منافسة، وأيضا لم يقل له أحد عيب أو ” غلط”.

والخلاصة أننا جميعا كنا داعمين للسقوط، وارتضينا أن يكون وصولنا إلى كأس العالم هو نهاية المطاف، ونهاية حلمنا فى كرة القدم، لذا كانت الصدمة التى توقعتها أنا شخصيا، وأعلنت قبل السفر بثلاثة أشهر أن ” شكلنا سيكون وحش قوى قوى قوى “(!!)

بروفة للفشل

– ألم تكن بطولة الأمم الأفريقية التى حصدنا فيها لقب الوصيف وفازت بها الكاميرون بروفة لهذا الفشل ؟!

* ” يا جماعة إحنا وصلنا بشق الأنفس.”..

– رأيك في المدير الفنى المكسيكى خافيير أجيرى الذى سيتولى أمر الفريق الكروى بعد رحيل كوبر؟ (السؤال كان فى اليوم الذى تم فيه التعاقد تقريبًا مع المدرب المكسيكى خافيير أجيرى).

* الذى تعاقد مع أجيري بشكل رسمى هو هانى أبو ريدة وبين قوسين (الشركة الراعية) وأنا كنت أرشح تيرى هنرى لتولى هذه المهمة لأسباب أولها عمره الصغير، والثانى أنه معنى بالشكل الهجومى فى المنتخب البلجيكي، ونحن لدينا قصور فى الفكرة الهجومية.. نعم أنت بتدافع جيدًا لكن ليس لديك فكر هجومى، لذلك أنت تحتاج إلى من يضع لك جملًا هجومية أو للهجوم آليات أخرى غير الدفاع تمامًا فهذه كانت وجهة نظرى.

– هل كانت الميزانية المخصصة للمدير الفنى تسمح بذلك..

* قالوا لى فى اجتماع مع اتحاد الكرة.. دعنا نرى، وكان تحفظهم على تيرى هنرى بسبب مطالبه المالية.

SHARE

اترك تعليق