محمود ضياء

شباب أى دولة هم ذخيرتها وعدتها وعتادها للمستقبل، لذا يجب الإهتمام بهم وتأهيلهم ومنحهم الفرصة تلو الأخرى، وإعدادهم لتولى المناصب القيادية مستقبلاً، فإن أكثر ما تواجهه الدولة المصرية الأن هو إفتقادها للكوادر فى كافة مؤسسات الدولة بإستثناء بعض الهيئات والوزارات أبرزهم وزارات الدفاع والخارجية والداخلية.

الشباب هم ركيزة التنمية ولن تدور عجلة التنمية وتنهض الدولة إلا بسواعد أبنائها من الشباب الذى تم إعداده علمياً وفنياً لتحمل المسئولية ليتواصل العطاء بين الأجيال، خاصة أن مصر تصل نسبة الشباب بها إلى 23.7٪    فى الفئة العمرية (18-29) عام أى حوالى “20” مليون نسمة، وأن نسبة الشباب فى قوة العمل بلغت 53٪ من اجمالى قوة العمل فى مصر وفقاً لإحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، وتولى القيادة السياسية أهمية قصوى لبرامج إعداد وتأهيل الشباب فى كافة المجالات بهدف إعداد أجيال قادرة على تجاوز التحديات التى تواجهها البلاد والتغلب عليها للحفاظ على ما تم تحقيقه من إنجازات.

 ولعل ما يؤرق الدولة المصرية حالياً هو إرتفاع مؤشرات الفساد بمعظم أجهزة الدولة خاصة المحليات بالرغم من الجهود الحثيثة للدولة حالياً لمكافحته والقضاء عليه، الأمر الذى يتطلب تغييراً جذرياً فى فكر وطبيعة عمل والعاملين بالمحليات وتنقيتها من الفسدة والبيروقراطيين ممن يرسخون أسس الفساد ويعرقلون مسيرة التقدم ويتصدون للإصلاح، لذا أرى ضرورة أن يحظى الشباب بنسبة كبيرة من المقاعد بالمجالس المحلية والتى تعد خير ميدان للتدريب على المشاركة فى الحياة السياسية وتمكنهم من الرقابة المباشرة والفعالة على أداء المحليات إبتداءً من المجالس المحلية وصولاً إلى السلطة التشريعية والتنفيذية، فى ضوء مردودات ذلك الإيجابية على تعزيز الديمقراطية وإعداد الكوادر البرلمانية والتنفيذية الشابة القادرة على تحمل المسئولية.

ومن هذا المنطلق تبرز أهمية المشاركة الشبابية فى العملية الإنتخابية سواء بالترشح أو التصويت لأن أى تقاعس من الشباب الواعى المتعلم القادر على تغيير السلبيات الموجودة بالمجتمع تؤدى إلى ترشح غير المؤهلين أو إعادة دوران عجلة الفساد، وكذا ضرورة القيام بدور فعال من منظمات المجتمع المدنى سواء بالتوعية أو التأهيل
أو التدريب أو إنشاء مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر وبما يساهم فى الحد من البطالة وتضييق الفوارق بين الطبقات وتعزيز السلم والأمن المجتمعى.

إن أبرز الأسباب التى تم رصدها عن عزوف الشباب عن المشاركة فى الحياة السياسية تتمثل فى ضعف الأحزاب السياسية وعدم وجود ظهير حقيقى لها بالشارع السياسى المصرى نظراً لعدم وجود برامج حقيقية للإصلاح أو أهداف ومحددات واضحة للعمل السياسى، إفتقار غالبية العاملين بالحقل السياسى “الأحزاب” للرؤية السياسية إرتباطاً بما إتسمت به الحياة السياسية خلال العقود الماضية من قصور حيث كانت الأحزاب مجرد وجاهة إجتماعية، غياب الدور المدرسى و الجامعى فى خلق برامج تؤهل الشباب للمشاركة السياسية وتحفيزهم على الإبداع، إنتشار البطالة والفقر والأمية فى أوساط الشباب جعلت تركيزهم يأخذ طابعاً إجتماعياً لتحسين أوضاعهم الإجتماعية أولاً.

إن الديمقراطيات الحديثة تؤمن بأن الشباب هو محرك التحول الديمقراطى وأن الإنتقال الديمقراطى لا يمكنه أن يتحقق سوى بسواعد الشباب، لذا أرى ضرورة إعادة النظر فى قوانين تشكيل الأحزاب السياسية ووضع القيود اللازمة لمنع تشكيل أحزاب ضعيفة تضر بالحياة السياسية بمصر وتؤدى للتشتت والتشرذم (يوجد بمصر أكثر من 110 حزب سياسى يشارك فى البرلمان 19 حزب فقط، منهم “11” حزب أقل من “5 أعضاء، أى أقل من 16٪ من الأحزاب، هل هذا يدلل على عراقة الديمقراطية والحياة البرلمانية فى مصر والممتدة منذ أكثر من مائة عام)، نريد أحزاب حقيقية تثرى الحياة السياسية وكذا ضرورة تكثيف برامج التوعية للمواطنين خاصة الشباب بأهمية المشاركة الإيجابية والإختيار الدقيق للمرشحين للمحليات القادمة للقضاء على الفساد بالمحليات.

لذا أتقدم بمبادرة للسيد الرئيس مقترحاً على سيادته بأن يصدر قراراً وفقاً لما يقضى به الدستور والقانون بأن يتم دمج الأحزاب السياسية فى “10” أحزاب كحد أقصى وأن يتم منحهم فرصة للإندماج الطوعى فى أحزاب قوية تتوافق فى الأهداف والمبادىء كحد أقصى بحلول موعد الإنتخابات البرلمانية القادمة، ومن لا يفوز على الأقل بمقعد واحد فى البرلمان القادم يعتبر الحزب منحل تلقائياً.

…………………………………………………

الكاتب:
لواء دكتور محمود ضياء الدين عيسي
إستشارى الدفاع والأمن القومى
زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا

SHARE

اترك تعليق