هانى منطاش
الصراع حول المستقبل وامتلاك مفاتيح الخروج إليه هو الشغل الشاغل للسياسات العالمية في القرن الحادي والعشرين وخصوصا في هذه الفترة المفصلية التي يمر بها العالم أجمع , ويعتبر صراع البلدان حول امتلاك معرفة المستقبل والاستعداد له عن طريق تجهيز جيل يواكب التغييرات والتحديدات والصعوبات التي تواجه العالم هو الشيئ الأهم الآن .
وينشغل المهتمون بالسياسة والنظم والاستراتيجيات في مواجهة تلك التغيرات الهائلة والتحولات والتحديات في عصرنا ،ذلك أن عصرنا أصبح بامتياز عصر صناعة المستقبل والاستعداد له واستقراء ملامحه وهذا واضح جدا في تحركات الدول النامية والعظمي الذي أثبت بالفعل أنه تجب محاولة قراءة المستقبل والاستعداد له جيدا لمواجهة التحديات ومحاولة الابتعاد عن الصراعات التي قد تهدم أوطانهم وقد يشكك البعض في محاولة قراءة المستقبل ويستندوا في ذلك علي الطروحات والنظريات المستقبلية فإن أياً منها لم يثبت بعد جدارته وصحته.
 فقد شهد العالم صعود طروحات ” نهاية التاريخ” و “تحول السلطة” “وصدام الحضارات” وغيرها من القراءات المستقبلية ولكنها كانت أشبه من حيث شهرتها وشعبيتها بالشائعات التي تلقى الرواج لأن الجمهور يميل إلى تصديقها ، ولكنها سرعان ما اختفت بعد خضوعها لتجربة الزمن، فينزل بها حكم المستقبل الذي لا يرحم وليثبت لنا جميعا أن المستقبل سيظل عصيا على التوقع وأن امتلاكه من قبل الإنسان مستحيل ودرب من دروب الخيال!.
 إن محاولة قراءة المستقبل والاستعداد الجيد له أصبح أمرا حتميا لا فصال فيه ليس فقط لمواجهة التهديدات والتحديات والصعوبات والمتغيرات لا وأيضا للمحافظة علي ثروات البلدان ومقدراتها وإنجازاتها إن وجدت .
لذالك لا يوجد أمام الدول الصغيرة والنامية حتي الدول المتقدمة والعظمي إلا الاستعداد الجيد لكل المتغيرات والصعوبات والتحديات المستقبلية عن طريق صناعة جيل قادر علي تحمل المواقف والأحداث جيل يعي تماما السياسات العالمية وكيفية مواجهة الفكر بالفكر والمنطق بالحجة والدليل بعيدا عن التعصب والأفكار المغلوطة , جيل يستطيع التعامل مع النظم الحديثة والتكنولوجيا السريعة , جيل يستطيع أن يتخذ القرار الصحيح في الوقت المناسب , جيل يعمر ويصنع الأمجاد ويبني الأوطان ولا يهدمها .
والسؤال الأهم الآن كيفية صناعة هذا الجيل في وطننا الحبيبب ؟؟؟؟؟؟ الإجابة علي هذا السؤال بسيطة جدا ولكن تحتاج إلى من ينفذها !!!!! يقول الخبير الدولي للتدريب الدكتور طارق السويدان في الدورة التي افتتح بها ملتقى قادة المستقبل إنه من الأخطاء التي ترتكبها المجتمعات العربية أن القيادة تحتكرها كبار السن، فتكون القيادة بالأقدمية، والأولى أن نترك الفرصة للشباب حتى يمسكون بزمام الأمور ويتولون المناصب القيادية ولننظر ما يفعلون.
إلا أن “السويدان” يؤكد على أن ذلك لا يمكن أن يتم دون إعداد هذه القيادات وتأهيلها حتى نحصل على قادة في كل مناحي الحياة.. وكل أنواع القيادات منتهجين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)وعرّف “السويدان” القيادة بأنها القدرة على تحريك الناس نحو الهدف.
وأشار إلى أنه بالإمكان تعلّم القيادة إذ إنها علم ومهارات وسلوك والسلوك ينقسم إلى اثنين بعضه فطري والآخر مكتسب، وبالتالي فإن هناك أناس عندهم القيادة بالفطرة وآخرون يتعلمون مهاراتها مستشهداً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم )كيف يتم اكتشاف المرشحين للقيادة؟
يبين “السويدان” أن هناك خمس علامات يمكن من خلالها تحديد مدى قابلية الأشخاص للقيادة:الذكاء. …… المبادرة. ……الجرأة. …… الجدية، ومن كل هذا نستطيع أن نجيبب عن سؤال كيفية صناعة جيل لكي يصبح قادة المستقبل .
أولا :  يجب أن تكون هناك إرادة سياسية حقيقية من القيادة الحالية لصناعة هذا الجيل.
 ثانيا :  يجب أن نعلم جميعًا أنه يجب أن تكون المدخلات لصناعة هذا الجيل قوية حتي تكون المخرجات قوية ولكي نصل للهدف المنشود وهو صناعة جيل يتحمل أمانة الوطن ويستطيع رفع رايته عاليا .
ثالثًا :  يجب علي كافة مؤسسات الدولة المعنية اختيار شباب تحت معايير معينة وتعمل بعد ذلك علي توفير كافة متطلبات تأهيلهم وتعليمهم وتأمينهم حتي لا يتم استقطابهم لأي طرف .
رابعا : إنشاء كيان ينضم إليه هؤلاء الشباب بعيدا عن الصراعات والمعارك السياسية الدائرة حتي لا يكون هناك تأثير عليهم من أي اتجاه .
خامسا :  اختيار العناصر المتفوقة منها والدفع بها داخل مؤسسات الدولة في المراكز القيادية ويجب أن يتم الاختيار على أسس صحيحة وصفات ومعايير واضحة كما سوف نبين صفات القادة .
أ- صفة الرؤية الواضحة يعتمد كل عمل قيادي على الرؤية(الهدف) مع وضع خطة لمدة خمس سنوات قادمة بشكل مجمل وخطة لمدة سنة بالتفصيل، ويجب أن تكون هذه الخطة مكتوبة حتى تتبلور الرؤية.
ب – التوازن: بين الروح والعقل والجسد والعاطفة.
ج – مهارة التعامل مع الناس ويكون ذلك بـ:- الفهم والاتصال: حسن الاستماع، الإحساس بالمشاعر، فهم النفسيات- التأثير: التحريك العاطفي، الاهتمام بالناس، الإقناع، الوفاء.- التحفيز: إشعاع الطاقة الإيجابية، إشعارهم بالأمن، إعطاء الصلاحيات، التشجيع.- بناء العلاقات : الاعتراف بالخطأ، السيطرة على السلوك، الابتسامة،
د – التوجيه والمشاورة، زرع الثقة، العدل، التدرج في الإصلاح،
ز – النفوذ وقد يكون (اجتماعي، مالي، العلاقات، العلم المناصب الحساسة، التأثير في أعداد كبيرة).وهكذا نكون قد وصلنا للهدف المنشود في بناء جيل يستطيع أن يتحمل أمانة الوطن .
SHARE

اترك تعليق