باقي زكي يوسف قاهر الساتر الترابى لخط بارليف

كتب: محمد وحيد

وبرضوا مكملين مع السادة المهندسين العسكرين العبقري الراحل اللواء ا.ح. باقي زكي يوسف رحمه الله عليه، هو صاحب فكره تحطيم خط بارليف، وقبل أن نتكلم عن البطل الراحل، نسأل: ماذا تعرف عن خط بارليف.. مما يتكون.. وكيف تم تدميره؟

خط بارليف أقوي خط تحصين دفاعي في التاريخ الحديث، وهو خط خرساني شديد التحصين تم إنشاؤه بعد حرب يونيو 1967 ، كأحد تطبيقات نظرية الحدود الآمنة لإسرائيل.

 شيدت إسرائيل خط بارليف على جبهة قناة السويس بطول 110 كيلومتر، وكان يحتوي علي 36 نقطة حصينة المسافات بين كل نقطة والأخرى، كيلومتر فقط في الإتجاهات المهمة، و الواحدة منها كانت كفيلة بتدمير كتيبة مشاة مكونة من 900 جندي.

وخط بارليف أسطورة إسرائيلية تحدت عنها الكثير من القادة الإسرائيليين قبل حرب أكتوبر 1973 ، وقد صوروه للعرب على أنه خط حصين إلى درجة أن من يحاول اقتحامه سيتحول إلى مقبرة للمقتحمين، وقبل حرب أكتوبر إختلفت الأحاديث التى روجوها عن حصن بارليف المنيع ومن أهم الاقاويل، إنه يحتاج إلى قنبلة نوووية لتدميره، وإنه لايمكن اقتحامه أبدا، أو علي حسب وصف قادة إسرائيل له :

وفى النقاط الحصينة يمكن للدبابات الإسرائيلية أن تحتل مرابض الدبابات فى الأماكن المخصصة لها تحت ستار، الساتر الترابي للتخفي من عيون القوات المصرية في الجبهة الغربية و إطلاق النيران علي قوات العبور مما يكبدنا خسائر كبيرة لكن الدبابات الإسرائيلية كانت لا تحتل مرابض الدبابات بصفة دائمة و تحتفظ الدبابات بأماكن المرابض في حالات الطوارئ فقط.

ويحمى من القصف المدفعي و الغارات الجوية تحصينات خرسانية و قضبان حديدية، تستطيع تحمل أي ضربات مباشرة بقذائف الأعيرة الثقيلة.

جميع التحصينات كانت مغطاة بساتر ترابي يبلغ ارتفاعه 20 متر فوق الأرض بزاوية ميل 45 درجة كان شاطئ الضفة الشرقية بدون أكتاف لإبرار الدبابات أو القوات أو بمعني أخر كانت لا توجد مصاطب للوقوف.

بعد انتهاء العمل في خط بارليف أقر العالم كله بالمعجزة العسكرية الإسرائيلية وباستحالة تحطيم المصريين له وهو شعور ربما تسرب مع الوقت لقطاع كبير من المصريين أنفسهم.

ما سبق هو ” خط بارليف ” فماذ البطل صاحب فكرة اختراق الساتر الترابى، والوصول إليه لتحطيمه؟

هو اللواء أركان حرب مهندس، باقي زكي يوسف (23 يوليو 1931 – 23 يونيو 2018)، رئيس فرع المركبات بالجيش الثالث الميداني أثناء حرب أكتوبر، وصاحب فكرة استخدام ضغط المياه لإحداث ثغرات في الساتر الترابي المعروف بخط بارليف في سبتمبر عام 1969 والتي تم تنفيذها في حرب أكتوبر عام 1973 وقد تم تسجيل الفكرة باسمه لحفظ حقوقه المعنوية.

تخرج باقى سنة 1954 فى كلية الهندسة – قسم ميكانيكا من جامعة عين شمس.

وانتُدب للعمل في مشروع السد العالي في شهر مايو عام ١٩٦٩

عين رئيساً لفرع المركبات برتبة مقدم في الفرقة 19 مشاة الميكانيكية، وفى هذه الفترة شاهد عن قرب عملية تجريف عدة جبال من الأتربة والرمال في داخل مشروع السد العالي بمحافظة أسوان والتي كانت هذه المشاهد بذرة فكرة إحداث ثغرات في الساتر الترابي المواجه لخط بارليف.

هذا الشاب المصري، وكان في بداية الثلاثين من عمره، كان له رأي آخر فى خط بارليف، حيث اكتشف ثلاثة أخطاء دفعة واحدة كانت كفيلة بتحطيم هذه الأسطورة.

الخطأ الأول: أن الساتر الترابي يعتمد في تكوينه على الرمال

والخطأ الثاني: أن الساتر أقيم بزاوية مائلة (80 درجة).

والخطأ الثالث أنه أنشىء على حافة الضفة الشرقية من القناة.

وفي أحدى الاجتماعات العسكرية عرض المقدم باقي زكي فكرته قائلاً : “طرمبات ماصة كابسة على زوارق خفيفة تسحب المياه وتضخها بقوة اندفاع عالية سيؤدي إلى تحريك الرمال وجرها إلى القناة وفتح الثغرة “.

ولخصها في جمله واحدة “ربنا حط المشكلة وجنبها الحل يا افندم “.

في عام 1968 أصدر عبد الناصر أوامره بأن تتم تجربة الفكرة في حلوان ونجحت، وبعد أربع سنوات في يناير 1972 أجريت بروفة نهائية في جزيرة البلاح داخل القناة على نموذج مماثل فكانت النتيجة مبهرة وبعدها بعام تم العبور.

قصة اختراع هذا الضابط المصرى العبقرى لمدفع مياه يفتح الثغرات في الساتر الترابي باستخدام ضغط المياه في حرب أكتوبر 1973جاءته عندما انتدب للعمل في مشروع السد العالي، في شهر مايو عام 1969 حين عين رئيسا” لفرع المركبات برتبة مقدم في الفرقة 19 مشاة الميكانيكية.

 وفى هذا الوقت، شاهد عن قرب عملية تجريف عدة جبال من الأتربة والرمال في داخل مشروع السد العالى بمحافظة أسوان، وقد استخدم في عملية التجريف مياه مضغوطة بقوة وبالتالى استطاعت إزالة هذه الجبال ثم إعادة شفطها في مواسير من خلال مضخات لاستغلال هذا الخليط في بناء جسم السد العالى نفسه.

 وتبلورت هذه الفكرة في ذهن المقدم باقى وعرضها على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذى أمر بتجربتها وفى حال  نجاحها يتم تنفذها في الحال، وقد أجريت تجربة عملية عليها في جزيرة البلاح بالإسماعيلية على ساتر ترابي نتج عن أعمال التطهير في مجرى قناة السويس الملاحي والذى يشبه إلى حد كبير خط بارليف، أو الساتر الترابى.

وجاءت وفاة عبد الناصر التى حالت دون تنفيذ تلك الفكرة وعندما تم الاستعداد للعبور عام 1973 قام الضابط باقى مع بعض زملائه بتصنيع طلمبات الضغط العالى التى سوف توضع على عائمات تحملها في مياه القناة ومنها تنطلق بواسطة المدافع المائية وتصوب نحو الساتر الترابى لـ (خط بارليف) ونجحت الفكرة نجاح باهر خلال المعركة وفى الآتى الدليل:

تم الانتهاء من فتح أول ثغرة في الساتر الترابى الساعة السادسة من مساء يوم السادس من أكتوبر 1973

تم الانتهاء من فتح 75 % من الممرات المستهدفة ( 60 ) ممرا حوالى الساعة العاشرة من مساء يوم السادس من أكتوبر عام 1973 بعد انهيار نحو 90 ألف متر مكعب من الرمال إلى قاع القناة.

عبر أول لواء مدرع من معبر القرش شمال الإسماعيلية في الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم السادس من أكتوبر عام  1973 قدرت كميات الرمال والأتربة التى انهارت من خط بارليف بنحو ألفى متر مكعب وهذا العمل يحتاج إلى نحو 500 رجل يعملون مدة 10 ساعات متواصلة.

وأخيرا، نطلب من الله سبحانه الرحمة، والمغفرة للبطل المصرى الراحل للواء باقي زكي يوسف.

SHARE

اترك تعليق