د. ناجح إبراهيم

كان بن لادن يمثل خطراً علي أمريكا لمسؤوليته وقاعدته عن تفجيرات برجي التجارة التي أوجعتها في عقر دارها فكان الانتقام الأمريكي من القاعدة فقتلت معظم قادتها في باكستان. أما هشام عشماوي فكان يمثل خطراً علي مصر،وكما اعتبر بن لادن أمريكا العدو الأول له واعتبرته مصر أيضاً عدوها الرئيسي،ولا يمكن لتنظيم أن يهزم دولة مهما كان ضعفها ومهما كانت قوته،فإن أمريكا هزمت القاعدة بسهولة بعد 11 سبتمبر،وكذلك مصر هزمت القاعدة في سيناء وفي ليبيا. لم تستطع أمريكا القبض علي بن لادن حياً فقد استطاع تفجير نفسه بحزام ناسف كان أعده خصيصاً لذلك.

ولكن مصر برجالاتها المخضرمين استطاعوا مفاجأة عشماوي المقاتل المحترف والذي جهز حزاماً ناسفاً لكي يفجر نفسه ومن حوله،ولكن كفاءة وتخطيط الصاعقة والاستخبارات حالت دون ذلك وشلت حركته،فالمفاجأة أساسية في مثل هذه العمليات ولا تأتي هكذا كضربة حظ،فلابد أن تسبقها عملية اختراق كاملة لمعسكر عشماوي الذي يحتاج لمهارات خاصة واختراق دقيق. عشماوي أقوى من بن لادن بدنياً وأكثر شباباً وهو ضابط صاعقة في الأساس وليست به أمراض مزمنة مثل بن لادن،وإن كان كلاهما لا تنقصه الشجاعة، ولكن عملية قنص عشماوي كانت أكثر صعوبة وأدق مهنية ،فبن لادن كان يعيش في فيلا منعزلة مع أسرته عرفتها المخابرات الباكستانية ودلت عليها الأمريكية. أما عشماوي فكان يعيش في معسكر بين رجاله وسلاحه وعتاده،متحسباً لهذه المعركة،واستدراجه ومفاجأته تتطلب عملاً مضنياً وتخطيطاً دقيقاً واحترافية عالية.

لا ينكر أحد أن عشماوي وتلاميذه هو المخطط الأساسي لمعظم العمليات الإرهابية الكبرى بعد 30 يونيو ومنها محاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم واغتيال المستشار هشام بركات وتفجير مديرية أمن الدقهلية وتفجير أتوبيس دير الأنبا صموئيل ،والفرافرة (1)، الفرافرة (2) كما كان المخطط الرئيسي لأنصار بيت المقدس في سيناء قبل تركه.

وقد كون عشماوى مع تلاميذه تنظيماً أسماه”المرابطون”وانفصل عن دواعش سيناء وأصبح تابعاً للقاعدة. وقد استعدى عشماوى ورجاله كل الطوائف في مصر،كما استعدى بن لادن كل بلاد العالم،فقد استهدف عشماوى الشرطة في تفجير مديرية أمن الدقهلية والأمن الوطني في كمين الواحات،وحاول اغتيال وزيرهم،كما استهدف الجيش في عمليات الفرافرة 2،1،الكتيبة103،والأقباط في مذبحة دير الأنبا صموئيل،والقضاء،وكل هؤلاء وغيرهم كانوا يريدون الثأر منه وفرحوا بالقبض عليه واعتبروه انجازاً كبيراً للدولة والاستخبارات والصاعقة المصرية. عشماوي كان نتاج حالة استقطاب سياسي وديني حاد في مصر،كما كان بن لادن نتاجاً لحالة استقطاب سياسي وديني عالمي بين أمريكا وحلفائها من جهة والاتحاد السوفيتي والعالم الاشتراكي من جهة.

عشماوى كان نهاية الحلقات في سلسلة تنظيمه الذي اعتمد علي الضباط المفصولين أمثال طارق أبو العزم ،وليد بدر،عماد عبد الحميد. انتهى التنظيم ولكن بقيت أفكار التكفير والتوقف التي زرعها مفكر التنظيم رفاعي سرور والتي كانت مختبأة قبل ثورة 25 يناير ثم انطلقت بسرعة الصاروخ مع حدة الصراع السياسي والديني.

التكفير أساس التفجير،ورأسه المدبر،وإن لم يزل من العقول والقلوب ويحل محله فكر العفو والصفح والتسامح والرحمة والمحبة للناس جميعاً،فسوف تعود الكرة من جديد،ويظهر عشماوى آخر ولو بعد حين.

SHARE

اترك تعليق