سؤال لو توقفنا عنده سوف نتراجع خطوات للوراء وربما نتوقف أو نضل الطريق ، أحيانا نقابل بعض الأشخاص الذين نرى أن بهم بعضًا من الغرابة ويضحكون أثناء الحديث عن أنفسهم ويقولون” لا تعبأوا بنا نحن مجانين لكنها حياتنا نعيشها كما نحب  ” من فرط الإعجاب والتعجب كيف نجوا من فخ الروتين وكيف استطاعوا تغيير المسار واختاروا أهدافهم بوضوح وكانوا مصدر سعادة لأنفسهم أولا ولمن يجاوروهم من أشخاص ثانيا .
نموذج اليوم الذى أكتب عنه وعلى وجهى ابتسامة إعجاب لا تفارقنى وأنا أستمع إليها وشعورغامر بالسعادة ، سيدة يصعب تعريفها فى كلمات ،  خليط من البساطة والقوة والإصرار مع مسحة طفولة وروح مغامرة ، فى حديثها تؤكد على دور الزوج المحب المساند والمشارك فى كل لحظة .
تحكى نيفين رياض – صاحبة صفحة Crazy Pops  لعمل الحلويات وتزيينها للحفلات – قصة برغم بساطتها تشع بالجمال ، نيفين محمد رياض خريجة آداب جامعة القاهرة عملت بالسياحة لمدة 27 سنة منذ أن كان عمرها 18 سنة كانت تدرس وتعمل بجانب الدراسة ، أول امرأة تعمل على مركب سياحى فى الصعيد ومن خلال عملها التقت الأستاذ خالد ناصر زوجها والصديق المساند لها فى كل خطوة .
منذ عامين أغلقت شركة السياحة التى تعمل بها أبوابها وبقيت نيفين فى البيت دون عمل ولكن إحدى المناسبات استدعت التجهيز ولم تجد من يقوم بها كما تريد هى وبرغم علاقتها الضعيفة بالمطبخ كما تقول بدأت هى بالتجهيز والمحاولة والإعداد لتلك المناسبة ومن هنا أكتشفت أن لديها تلك الروح المثابرة وطول البال حتى تنتهى الكعكة كما تريد هى أن تكون وأيضا تنال إعجاب زوجها وأولادها الأربعة وأخوها وزوجته ،هؤلاء كانوا جمهور المتذوقين بالنسبة لها وطريقة قياس الجودة لما تصنعه .
بعد تلك الخطوة بدأت نيفين فى تطوير عملها ومتابعة الانترنت والفيديوهات والبحث فى الأسواق عن خامات من أفضل الأنواع والتكيف مع المتاح منها والتعرف على طرق مختلفة لعمل الكيك والحلويات وتزيينها بطرق مبتكرة وألوان زاهية والأهم مذاق طيب ينال الإعجاب وقامت بإنشاء صفحتها على الفيس بوك وبيع منتجاتها المتميزة والإعلان عن استعدادها تجهيز الحلويات التى تناسب حفلات أعياد الميلاد و الخطوبة وغيرها ويسعدها ويساعدها شريكها الأستاذ خالد ناصر.
وتحلم نيفين أن يكون لديها مكان أنيق تقدم من خلاله نوعًا خاصًّا بها من الحلوى شبيه بذلك الذى يتواجد فى أوروبا ويمكن لأى شخص أن يتناول فيه فطوره بجانب الشاى أو القهوة .
لم يكن هذا باب النجاح الوحيد لشخصية مثل التى أكتب عنها هنا ، ولكن الأكثر أهمية من وجهة نظرى هو أن السيدة نيفين هى من أوائل النساء اللواتى ركبن دراجة نارية ” سكوتر ” وكانت تقودها منذ عام 2015 وتذهب بها إلى العمل يوميا وتحاول أن تنقل تجربتها إلى النساء وخاصة فى مصر للخروج من الزحام ومشاكل التحرش وغيرها .
 فى البداية لم تكن نيفين تعرف كيف تقود دراجة وتقول إنها حتى الآن لا تستطيع ذلك وبرغم حصولها على دورات قيادة الدراجة النارية لم تستطع أيضا التوازن عليها ولكنها لم تيأس وحصلت على واحدة هدية من زوجها ، الذى كان يحاول تدريبها فى الجراج ولكن حدث عطل استدعى متخصصًا لتصليحه داخل الجراج وكان هذا الشخص هو المعلم الحقيقى لها ولأبنائها طلاب الجامعة حتى استطاعت قيادتها بصورة جيدة وقامت برحلة أولى بها إلى الإسماعيلية وسمحت لأولادها بنفس التجربة التى تدعو إلي انتشارها .
النجاح بالنسبة للسيدة نيفين قد يكون له مفهوم مختلف عن الآخرين لن نتحدث عما حققته الوظيفة أو المنصب الذى وصلت إليه ، أو ما حققته مبيعات صناعة الحلوى وتزيينها ، نحن نتحدث هنا عن شخص مختلف نصفه يمشى على الأرض والنصف الآخر يحلق فى أفق أكثر رحابة وعقل واع  وروح تحب المغامرة .

SHARE

اترك تعليق