أشرف مروان

كتب: على طه

فى إطار حرب المعلومات، وعلى خلفية محاولات إسرائيل فى السنوات الأخيرة لسرقة الانتصار المصرى الكبير فى حرب أكتوبر 73، يأتى هذا الإلحاح الإسرائيلى على تزييف حقيقة بطولة أشرف مروان، الذى نفذ أحدى أكبر وأهم العمليات الاستخباراتية التى ساهمت فى خطة الخداع الاستيراتيجة، وحققت لمصر المفاجأة الكاملة، فكان العبور، والانتصار العظيم فى الحرب.

أحدث محاولات إسرائيل فى هذا الصدد دعم صناعة فيلم درامى يحمل عنوان : “الملاك” ويحاول صناّعه قلب الحقيقة، فيما يخص أشرف مروان والدور الذى لعبه لصالح بلده مصر قبيل حرب أكتوبر 73.

وفى الرد على هذه المحاولة تناول برنامج ٩٠ دقيقة الذى يقدمه الصحفى والإعلامى محمد الباز، قصة هذا الفيلم “الملاك”  الذى يروج لوجهة النظر الإسرائيلية  المزيفة لقصة أشرف مروان البطل المصرى.

وتناول الباز عدد من الشهادات الإسرائيلية، الواردة على لسان عدد من المسئولين الإسرائليين، على مستوى قادة أجهزة المخابرات أثناء الحرب ( جهاز المخابرات العسرية أمان، وجهاز المخابرات العامة الموساد” ، هذا غير شهادات المؤرخ الإسرائيلى اللمدعو أهارون برجمان، أول من كشف عن شخصية مروان وألقى الضؤ على عملية “بابل” الاسم الكودى لأشرف مروان.

الملاك !!

بدأ الباز كلامه قائلا إن ” الفيلم يعتمد فى قصته على كتاب اسمه ” الملاك.. الجاسوس المصرى الذى أنقذ إسرائيل “، وقام بكتابته مؤرخ ومسؤول بالجيش الإسرائيلى. وأضاف الباز أنه منذ نشر الفيلم وهناك حالة من  “اللخبطة” حيث أن هناك تساؤلات من الناس عن أين أشرف مروان؟!..” مضيفا أن إسرائيل دعمت انتاج هذا الفيلم جداً.. وأن إسرائيل تقول فى الفيلم أنه كانت هناك معركة مخابراتية انتصروا فيها على مصر. وعلق الباز على هذا قائلا إنه: ” لم تكن هذه المعركة سهلة حيث أن أشرف مروان المستشار السياسى، ومدير مكتب الاتصالات الخارجية للرئيس السادات، زوج السيدة منى كبرى بنات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فعندما تأتى المخابرات الإسرائيلية تجند عميل فى هذه المناصب فهذا بالنسبة لهم يعتبر “الديك الرومى”.

وتساءل الباز: لماذا أتحدث فى هذا الموضوع بعد شهر من الفيلم؟؟  وأجاب على سؤاله قائلا: ” إننى وجدت الكثير من الشباب يتساءل: ” هل هذا الرجل بطل مصرى أم جاسوس إسرائيلى؟! ” .

السؤال يتكرر

وأضاف الباز: ” عندما وجدت السؤال يتكرر تذكرت موقف حدث لى فى جريدة “صوت الأمة” وهو أنه جاءت رسالة لرئيس تحرير الجريدة فى هذا الوقت الأستاذ عادل حمودة، من لندن تفيد بصدور كتاب لمؤرخ إسرائيلى، كان مسؤولا سابقا بالجيش الإسرائيلى، ويدعى أهارون برجمان هذا الكتاب اسمه “تاريخ إسرائيل” ، وقال الصديق المُرسل للكتاب إن فى هذا الكتاب إشارة إلى عملية مخابراتية قامت بها إسرائيل، وإن هناك جاسوسا أطلق عليه برجمان فى الكتاب إسم ” الصهر” وقال مؤلف الكتاب إن “الصهر” هذا قريب من الرئيس جمال عبد الناصر، وقد ذهب بنفسه للسفارة الإسرائيلية وطلب تجنيده كجاسوس.”

وواصل: ” بعدها وصلت لنا نسخة من الكتاب عبر الفاكس وتم ترجمة هذا الجزء ونشره، وبالصدفة أن أِشرف مروان كان متواجدا فى مصر فى ذلك الوقت، وقام رئيس التحرير بمقابلته فى مكتبه وكان تعليقه على هذه الرواية أنها “رواية بوليسية رديئة وسخيفة” فقط.

” اللى عنده “

وأكد الباز أنه بالنسبة لنا قال أشرف مروان ” اللى عنده ” – حسب تعبيره –

ومن عام ٢٠٠٢ حتى عام ٢٠١٦ فى شهادات بتطلع فى مصر وإسرائيل وفيه ناس متبنية أنه جاسوس لصالح إسرائيل ، وناس بتقول لأ ده بطل مصرى، إلى أن صدر كتاب الملاك فى 2016،  تم ترجمته للغة العربية فى ٢٠١٧ ، وهو كتاب غير أنه يحتوى على الكثير من الأكاذيب التى تخص أشرف مروان لكنه كتاب نستطيع أن نصفه بالكتاب “الوقح” لأنه لا يتعامل مع مصر بشكل لائق، وقد استغربت ممن قاموا بالترجمة بهذه الطريقة حيث أنه لا يوجد إيضاح كاف.

الذى قام بتدريبه

وقال الباز أنه بعد الفليم هناك شهادات مصرية كثيرة لصالح أشرف مروان ومن المعروف من الذى قام بتدريبه، وهو أحد رجال المخابرات العامة المصرية اللواء عبدالسلام محجوب محافظ الإسكندرية سابقا وكان أيضا وزير التنمية المحلية.

والمفاجأة الأخرى أن الناس كانت تعرف أن هذه العملية كانت بإشراف ومتابعة الرئيس السادات.

وأضاف الباز معلقا على الفيلم الذى انتجه موقع تجارى يسعى إلى ” الفرقعة “، بأنه فيلم “باهت” جدا ويفتقد للمنطق ومعلوماته غير دقيقة  وأن هناك دلائل كثيرة جدا تدعو للسخرية من صنّاع هذا الفيلم، وتكشف أين الحقيقة.

على سبيل المثال أن هذا الفيلم ينحاز إلى أن الرئيس جمال عبد الناصر كان يسخر ويقلل من احترام أشرف مروان وأن هذا يعد سبب أن أشرف كان فى حالة نفسية صعبة مما دعاه إلى الذهاب للسفارة الإسرائيلية وعرض نفسه عليهم للعمل كجاسوس .

ودعونا من أن الفيلم قدم الرئيس جمال عبد الناصر أنه يشرب الخمر فى صحة  ابنته وكان الزعيم عبد الناصر لا يشرب الخمر ولكن هذا يأتى بناءً على ثقافتهم، ثم يقدم سببا واهيا جدا، وهو أن عبدالناصر كان يسخر من أشرف، وهذا كان الدافع له ليصبح جاسوس.

ويوضح الباز أنه بالفعل كان عبدالناصر يقدم ملاحظات لأشرف مروان ولم يكن مرحبا بزواجه من ابنته ولكنه أصبح زوج ابنته وأبو حفيده، وبعد ضغط منها عليه، وتصرف بعد ذلك كرجل صعيدى.

وأضاف الباز أنا هنا (فى الرد على مزاعمهم) لن نعتمد على شهادات مصرية، ولكن سوف نذهب إلى ما نشر فى كتب، وجرائد إسرائيلية، وأمريكية وشهادات إسرائيلية.

وتطرق الباز للخلاف (فى الرأى) الذى تطور إلى ما يشبة “الخناقة” بين إيلى زعيرا رئيس المخابرات الحربية الإسرائيلية (أمان) ، وزيفى زمير رئيس الموساد أثناء حرب أكتوبر.

كانت أول مرة يأتى اسم أشرف مروان بشكل واضح فى نص إسرائيلى كان فى عام 2004 ، لأن بريجمان فى كتابه الصادر عام 2002 لم يورد أسم مروان صريحا، والذى فعل ذلك إيلى زعيرا نفسه فى كتابه المعنون بـ ” الأسطورة مقابل الحقيقة.. حرب يوم كيبور الإخفاقات والدروس”.

أكبر صفعة

وواصل الباز قائلا: ” في هذا الكتاب قال زعيرا إن أكبر صفعة تلقاها الموساد كانت على يد أشرف مروان، وأنه خدعهم وأقنعهم بأنه يعمل معهم، وأنه هو السبب في ألا يأخذ الإسرائيليون الأخبار عن حرب أكتوبر مأخذ الجد، وأرسل عدة رسائل للمخابرات الإسرائيلية من يوم واحد إلى السادس من أكتوبر يحذر فيها من عبور القوات المصرية للقناة، ما أفقدهم الثقة في معلوماته”.

وأكد أنه على هامش هذا الكتاب جرت معركة عنيفة بين قادة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أثناء الحرب، موضحًا أن ساحة القتال هذه المرة كانت شاشات التليفزيون الإسرائيلي وصفحات الجرائد العبرية، ووصلت أصداؤها إلى المحاكم، لافتًا إلى أن “زعيرا”، تحدث في برنامج تليفزيوني شهير حول مسؤوليته في التقصير الاستخباراتي الذي قاد إلى الانتصار المصري الكبير.

وأشار الباز إلى أن زامير، ظهر مع مذيع  يدعى “مرجليت”، ونظر للكاميرات بحدة، صارخا : ” إيلى زعيرا، رئيس المخابرات الحربية، أثناء حرب يوم الغفران ضلل الجيش والحكومة الإسرائيلية في 73عن عمد”، موضحًا أن “زعيرا”، قال إن ” بابل ” الاسم الكودي لأشرف مروان، رافق السادات في زيارته للملك فيصل بالسعودية في أغسطس 1973 والتي أخبر السادات الملك فيصل فيها بنيته شن الحرب قريبًا جدًا، فلماذا صمت مروان كل هذا الوقت (حوالي شهرين)؟ ولماذا لم يبلغ إسرائيل بالخبر سوى قبل اندلاع الحرب بساعات؟ بحيث لا تصبح المعلومة ذات قيمة، ولماذا ضيع يومًا كاملًا، وطلب لقاء رئيس الموساد في لندن، ولم يبلغهم بالخبر بالتليفون أو في البرقية نفسها التي طلب فيها تحديد الميعاد، “إذا كان فعلًا يعمل لمصلحة إسرائيل”.

وأوضح الباز، أن “معركة زامير وزعيرا” تفسر على  أنها خلاف مهني بين قيادات المخابرات الإسرائيلية العامة والحربية، وقد يكون ذلك بسبب خلافات شخصية أو سياسية، و”لا يهمني هذا بالطبع، فما يهمنا أنه عندما اختلف اللصان ظهرت الحقيقة”.

يظهر ثم يختفى

وقد حاول بريجمان الدفاع عن وجهة نظره كثيرا، لكنه كان يتوارى لفترات طويلة، ثم يظهر مرة أخرى، ومن بين مرات ظهوره اعتقد (والكلام للباز) أنه من المهم أن نتوقف عند مرحلتين: المرحلة الأولى فى عام ٢٠٠٤ عندما تحدث إلى صحيفة  “معاريف” على هامش معركة “زامير زعيرا”، وقتها أكد مجددا أن “أشرف مروان كان عميلا مزدوجا ولاؤه للمخابرات المصرية، وكان جزءا لا يتجزأ من خطة التمويه والخداع قبيل حرب أكتوبر، وأدى دوره بنجاح مطلق فى خداع الإسرائيليين وتعميتهم بمعلومات مضللة قبل الحرب.

المرحلة الثانية كانت فى عام ٢٠١٨ عندما أرسل رسالة بالبريد الأليكترونى لـ مجلة “تايم الأمريكية” التى فتحت نقاشا حول مسألة مروان بعد عرض فيلم الملاك وبرأ هارون بريجمان أشرف مروان من تهمة الجاسوسية لصالح إسرائيل بشكل واضح. وقال فى رسالته: كنت أعرفه جيدا، وكان بطلا وعميلا مصريا ضلل الموساد عبر تزويده بمعلومات خاطئة على مدار سنوات أدت لخداع إسرائيل وانتصار مصر فى حرب أكتوبر ١٩٧٣.

وأضاف برجمان ” لقد كان أشرف مروان جوهرة فى تاج خطة الخداع المصرية فى عام ١٩٧٣، وأدت فى النهاية إلى أن جعلت إسرائيل غير مؤهلة إستراتيجيا أو دفاعيا لصد الهجوم المصرى المفاجىء وعملية عبور خط بارليف.”

وتابع برجمان: ” لقد سخر مروان من الموساد لسنوات، حيث نفذ مناورة لخداع إسرائيل لإيهامها بأنه سيعمل جاسوسا لصالحها.

وحس الباز لقد أضاف برجمان إلى ملامح الصورة ما هو أكثر، بقوله: ” أرسل أشرف مروان معلومات غير صحيحة للموساد لتضليل إسرائيل عن قصد، حتى الدول التى عمل فيها “مروان” كانت تعرف أنه بطل.

وفى أعقاب وفاته، وصفه الرئيس المصرى الأسبق محمد حسنى مبارك بأنه وطنى حقيقى، وأمر بإقامة جنازة تليق به، ما يؤكد أن عمله مع الموساد كان خطة لتضليل إسرائيل.”

شهادة أخرى

وأضاف الباز أن هناك شهادة مهمة من شلومو جازت الذى تولى رئاسة المخابرات الإسرائيلية عام ١٩٧٤ خلفا لـ “أيلى زعيرا”، وأعتقد أنه كان يتحدث على هامش المعركة التى دارت بين جناحى المخابرات الإسرائيلية أثناء الحرب. وتحدث شلومو إلى صحيفة “معاريف” فى ٢٤ يونيو ٢٠٠٧ ومن بين ما قاله إن إسهام أشرف مروان كان ضررا بشكل خاص نظرا إلى أن التحذير الذى وصل إلى إسرائيل جاء قبل ساعات معدودة فقط من اندلاع الحرب.

ولم يتوقف شلومو عن هذا الاعتراف المكثف والموجز بل قال إنه بنسبة ٥٥٪ كان مروان مزروعا، مؤكدا: ” وفاته لا تهمنى نهائيا إلا أن الظاهرة تهمنى، ولدىّ رأى واضح سواء كان مزروعا أو حقيقيا، وهو أن الضرر الذى تسبب فيه كان مخيفا لو لم يكن لدينا مروان، كانت دولة إسرائيل وعلى رأسها الجيش، قد استعدت للحرب قبل أسبوع من اندلاعها عندما بدأت المعلومات تصل حول ما يحدث فى مصر، إلا أنهم قالوا طالما لم يبلغ مروان وهو ما أشار إلى عدم جديته فإن ما يحدث هو مجرد تدريبات.  وختم شلومو كلامه بالقول: لا يعنى هذا أنه مزروع إلا أن حقيقة أن هناك جاسوس فى القيادة، سوبر جاسوس تجعلك تخضع له.” (انتهى).

SHARE

اترك تعليق