عاطف عبد الغنى
فى يوم واحد ضبطت شرطة التموين والتجارة ما يزيد على ألف طن من محصول البطاطس فى مخازن المحتكرين بأربع محافظات فقط (دمياط والغربية والبحيرة والقليوبية).. السؤال: لماذا تأخرت تلك الحملات الأمنية (الإعلان عنها كان اليوم الاثنين 29/10) ؟!.. أو لماذا لا تعمل مثل هذه الحملات على الدوام مستهدفة مخازن المحتكرين وتجار الأزمات والسوق السوداء؟!
السؤال الثانى: لماذا تأخرنا كثيرًا فى إصدار تعديلات قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية – الذى لم يصدر حتى الآن – ليس فقط للتعامل من خلاله مع محتكرى البطاطس والطماطم، ومشعلى النار فى أسعار طعام الناس، ولكن لأنه – أيضا – قانون مهم جدًا لاستكمال منظومة التشريعات المهيئة لمناخ الاستثمار وجذب المستثمرين.. قضية وشاغل الدولة خلال السنوات الفائتة؟!  (!!).
السؤال الثالث: وهو سؤال عن أسئلة المواطنين المتكررة التى يوجهونها إلى جهاز حماية المنافسة ( هكذا اسمه ووظيفته ).. ومن هذه الأسئلة مثلا: ” ما هى العلاقة بين المنافسة والسوق الحر؟” (مصر تطبق اقتصاد السوق الحر)، يجيب الجهاز على صفحته الرسمية أن ” اقتصاد السوق الحر يعتمد على حرية دخول وخروج الأشخاص والشركات للسوق، وتحدد فيه الأسعار طبقًا لقوى العرض والطلب الخاصة بكل سلعة أو خدمة، وهو الأمر الذى يعزز المنافسة فى السوق ويؤدى إلى زيادة الابتكار وتطوير السلع والخدمات من قبل الشركات مما يعود بالنفع على المستهلك من ناحية الجودة والأسعار.”
وسؤال آخر مهم يوجهه الجمهور للجهاز وهو: ” ما هى الأدوات التى تمتلكها الحكومة للتعامل مع ارتفاع الأسعار؟”.. والإجابة: ” تمتلك الحكومة العديد من الأدوات للتعامل مع ارتفاع الأسعار ومن أهمها وأعظمها مردودا هو تيسير دخول منافسين جدد إلى السوق وتشجيع قيام المنافسين القائمين على التوسع فى الإنتاج”
 وقبل أن ننتقل إلى سؤال آخر موجه للجهاز، ننبه إلى ما تفعله الحكومة خلال السنوات الأخيرة، للتعامل مع أزمات ارتفاع الأسعار، وتحرك الدولة – وليس الحكومة فقط – من خلال مؤسساتها المختلفة مثل المؤسسة العسكرية ووزارة الداخلية وصندوق تحيا مصر، وغيرها بنشر النوافذ العديدة وإقامة الشوادر لبيع السلع الاستهلاكية، ويتم تفعيل المبادرات مثل: “تحيا مصر” و “كلنا واحد” ، وغيرها وتشجيع مثيلاتها الحزبية مثل مبادرات حزب “مستقبل وطن” هذا الحزب الأكثر نشاطًا، على الساحة، وتدخله ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية فى إقامة شوادر بيع البطاطس والطماطم فى المحافظات بأقل من سعر الجملة، وقبلها الأدوات المدرسية، غير توزيعه بالمجان لبعض السلع فى المناطق الفقيرة، إلى آخر هذا النشاط.
 وسؤالى الرابع هو:هل هذه المبادرات والتحركات كافية لمواجهة تغوّل وجشع المحتكرين والمتاجرين بطعام الناس؟!
الإجابة: ما زلنا نحتاج المزيد، والمدوامة، والاستقرار، على أسس وحلول دائمة (عمل مؤسساتى).
السؤال الخامس : زارعو البطاطس من الفلاحين هم الأكثر سعادة بارتفاع أسعارها، وهناك صديق لى من قرية دجوى بالقليوبية المشهورة بزراعة هذا المنتج أخبرنا أن مكاسب الفلاحين زادت كثيرًا مع ارتفاع الأسعار، ولا يستطيع أحد أن يلوم الفلاحين، كما أنه لا ينطبق عليهم مثل “مصائب قوم” لأنهم حين يخسرون لأى سبب لا يعوضهم أحد، على الرغم من وجود جماعة ضغط ممثلة فى نقابة الفلاحين، وهناك أيضا جمعية منتجى البطاطس لكن – للأسف – هذه الكيانات ليس لها تقريبا دور حقيقى مثل الأدوار التى نعرفها فى الدول التى تطبق منظومة الاقتصاد الحر، ودورها فى الأزمة الأخيرة لم يكن لصالح منتجي البطاطس ولا محتكريها ولا صالح المواطن مستهلك البطاطس بالطبع.
السؤال السادس: سمير النجار أحد أكبرالمستثمرين فى مجال الزراعة وصاحب أحد أكبر الشركات المتخصصة فى تصدير المنتجات الزراعية وخاصة البطاطس والبرتقال، وأحد أعضاء أو رجال أعمال الإخوان المؤسسين والمنضمين لجمعية “ابدأ” التى كونها رجل الأعمال القطب الإخوانى المشهور “حسن مالك” ، والنجار أحد أقطاب الجماعة للسيطرة على الاقتصاد وقطاعاته المختلفة، إبان حكم الجماعة، والسؤال الذى طرحة – قبلى- الإعلامى محمد الباز فى برنامجه (90) دقيقة على قناة المحور هل لـ “سمير النجار” علاقة بأزمة البطاطس الأخيرة ؟!
السؤال السابع: غير سمير النجار من هم المحتكرون الخمسة الكبار الذين اتهمهم عماد أبو حسين نقيب الفلاحين الزراعيين، وقال فى تصريحاته بالصوت والصورة إنهم يحتكرون البطاطس؟! .. وإنهم وراء رفع سعرها الذى لم يكن يزيد على 60 قرشًا فى موسمها، قبل شهور قليلة، فأخذوا البطاطس وخزنوها لتعطيش السوق، ثم بدأوا يخرجونها بـ “القطارة” – حسب تعبيره – والمدهش أن أبو حسين أكد أن هؤلاء المحتكرين معروفين بالاسم وأماكن ثلاجاتهم الضخمة التى يخزنون فيها البطاطس معروفة لأجهزة الحكومة.. فلماذا صبرت عليهم حتى اشتعلت الأسعار إلى هذا الحد (وسؤالى مكرر) ؟!
 والسؤال الثامن والأخير: ما هو الفرق بين سلوك الإخوان الإرهابيين تجاه أزمة البطاطس، وسلوك الكيان الحزبى “مستقبل وطن” ؟!
الفرق هو أن الإخوان غالبًا ساهموا فى صنع الأزمة كعادتهم وشغلهم الشاغل فى السنوات الخمس الأخيرة، ثم راحوا يستثمرونها بأقصى ما يستطيعون، بداية من تهييج الناس عبر وسائل إعلامهم إلى السخرية من مبادرات حل الأزمة، وفى هذا ينطبق عليهم المثل ” لا يرحموا ولا يسيبوا رحمة ربنا تنزل”.. هم يريدون أن يشعلوها نارا، ليست فقط أسعار البطاطس والطماطم، ولكن فى البلد، التى يضحون بها جريا على سياسة وثقافة  “طظ” الإخوانية، فمن وجهة نظرهم إذا حتى اختفت مصر من الوجود، فهناك إمارات أخرى كثيرة عوضًا عنها فى دولة خلافتهم !!.. وهم لن يتوبوا عن هذا، وماضون فى مخططهم للنهاية، ومعركة البطاطس ليست إلا جولة فى حرب ممتدة هدفها الوصول للحكم ولو على جثة مصر والمصريين كلهم.
SHARE

اترك تعليق