سمير فرج

في إطار التنسيق الدفاعي العربي، في دائرة الأمن القومي، وتأمين الأهداف الاستراتيجية لبعض الدول العربية، التي أصبحت، الآن، تسير في اتجاه واحد، نحو هدف، أو أهداف، معادية واحدة، تم البدء في أعمال تدريبات مشتركة لمجموعة من الدول، لتحقيق هذا الهدف، وهي مصر، والسعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، والأردن، وتشارك كل من المغرب ولبنان بصفة مراقبين.

تجري هذه التدريبات المشتركة، درعاً واحداً، في “قاعدة محمد نجيب العسكرية”، في المنطقة الشمالية العسكرية، والتي وقع عليها الاختيار، باعتبارها أحدث القواعد العسكرية المصرية، التي تم تأسيسها، وتجهيزها، لتنفيذ مثل هذه المهام، على أعلى مستوى.

تضم “قاعدة محمد نجيب العسكرية” عدداً من ميادين التدريب المفتوحة في الصحراء، وبها مناطق الابرار البحري، وميادين رماية القوات الجوية، فضلاً عن قاعات المحاضرات والتدريب العملي الداخلي لمراكز القيادة والسيطرة، المزودة بأحدث الوسائل التكنولوجية. تتمتع، تلك القاعدة العسكرية، بقربها من عدد من المطارات المدنية والعسكرية، مثل مطار برج العرب، ومطروح، وسيدي براني، وجناكليس، التي يمكن استخدامها، إما لأعمال التدريب للقوات المشاركة، أو لعمليات النقل الجوي للقوات المشتركة في التدريب.

وقد يتساءل البعض في البداية، لماذا درع العرب أصبحت لهذه المجموعة من الدول العربية ونحن لدينا تدريبات مشتركة منفردة مع بعض الدول؟ وهناك معاهدة الدفاع المشتركة التي تأتي في إطار جامعة الدول العربية؟

والإجابة عن ذلك السؤال، تتضح من اجتماع هذه المجموعة من الدول، حول أهدف موحدة مشتركة، في التوقيت الحالي؛ أولها هو القضاء على الإرهاب، ثانياً أن بعض الدول المشاركة، لديها، حالياً، عدو مشترك، يتمثل في إيران، التي تهدد أمن دول الخليج العربي، وتهدد منطقة باب المندب، من خلال سيطرتها على الحوثيين في اليمن، ودعم عناصر حزب الله سواء في لبنان أو سوريا.

وباتحاد تلك الدول حول تلك الأهداف المشتركة، تم اختيار مصر لتنفيذ التدريب، لعدة أسباب؛ أولها جاهزية واستعداد “قاعدة محمد نجيب العسكرية” لاستقبال القوات المشاركة، وتنفيذ مختلف التدريبات؛ وثانياً أن مصر بقدراتها العسكرية، هي المصنفة الأولى، عربياً وأفريقياً، وفقاً لأحدث التصنيفات العسكرية الصادرة عن Global Firepower، (جلوبال فاير باور) في 2018، كما أن الخبرة القتالية للقوات المسلحة المصرية تؤهل مصر لقيادة أية عمليات مستقبلية في المنطقة. وشاركت كل من لبنان والمغرب كمراقبين، نظراً لصعوبة نقل قواتهما العسكرية إلى مصر، نظراً لحجم المهام المكلف بها جيوشهما على أرضيهما، بالمقارنة بالمحدودية النسبية لعدد الأفراد والقدرات، إلا أن كلا الطرفين اهتما بأن يكونا على قدر من المعرفة والتأقلم، في حالة الحاجة إلى اشتراك قواتهما في أية عمليات مشتركة، مستقبلاً، ضد العناصر الإرهابية، في المنطقة.

ومن ناحية أخرى، تأتي أهمية مثل تلك التدريبات المشتركة، لتوحيد المفهوم العلمي والعسكري، عند تنفيذ أي عمليات عسكرية مشتركة تجمع هذه القوات سوياً، إذ تتباين العقائد العسكرية التي تتبناها هذه الدول، فمصر، على سبيل المثال، تتبع العقيدة العسكرية الشرقية، بينما بعض الدول المشاركة تتبنى العقيدة العسكرية الغربية، بما لكل منهما من قواعد ومفاهيم وأساليب.

تستهل التدريبات المشتركة عملها، في البداية، بتكوين مركزاً للقيادة، منوط به قيادة هذه العمليات المشتركة، وتسمية العناصر العاملة بهذا المركز، ودور وعمل كل منها، وأسلوب السيطرة، ووسائل الاتصال، حيث أن لكل قوة، من هذه العناصر، وسائل الاتصال اللاسلكي والإلكتروني الخاص بها. كما يتم التدريب المشترك على أعمال الحرب الإلكترونية المضادة من العناصر المعادية، ويلي ذلك التدريب المشترك بين القوات البرية والقوات الجوية من مختلف الدول، من حيث أسلوب تحديد الأهداف، وأسلوب التعامل معها، وأسلوب طلب المعاونة الجوية، وأسلوب عمل المظلات الجوية المشتركة، لتأمين منطقة العمليات، وأسلوب التصدي للعناصر الإرهابية المتقدمة نحو مناطق التهديد.

وعلى مستوى القوات البحرية، فيتم التعاون لتأمين الحدود البحرية للدول، ومنع أي عناصر إرهابية من التسلل، فضلاً عن التدريب على عمليات الإنقاذ البحري، وأخيراً مطاردة العناصر المتسللة إلى خارج المياه الإقليمية للدولة. وفيما يخص التدريب المشترك للقوات البرية، فدائماً ما يتم التركيز على رماية الدبابات، والمدفعية، وأسلوب التعاون في تحديد الأهداف، وتصحيح النيران، وخاصة التدريب على أحدث الأساليب في إدارة وتصحيح النيران للمدفعية من خلال الطائرات الهليكوبتر.

وتعتبر عمليات الإمداد والإخلاء، وكذلك تقديم المعاونة الطبية، على مختلف المستويات، من أهم عناصر التدريب المشترك. وبنهاية فترة التدريب، تصبح القوات والعناصر، التابعة لتلك المجموعة من الدول، قادرة على تنفيذ عمليات قتالية مشتركة، لتحقيق أهداف مشتركة لهذه الدول؛ سواء في القضاء على الإرهاب، أو تأمين مناطق ضد التهديدات المحتملة، مثل التدخل الإيراني في المنطقة، وأخيراً تأمين السواحل والحدود البحرية، ضد العناصر المتسللة، خاصة إلى الدول المجاورة الأخرى.

على أية حال، فإن هذا النوع من التدريب المشترك، سوف يحقق أهدافه على المدى القريب، بإذن الله، لمجموعة الدول العربية، التي تتشارك في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وضمان أمنها القومي.

Email: [email protected]

SHARE

اترك تعليق