أحمد عاطف آدم

لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار لعبة على الهواتف الذكية تسمى “بوبجي” بين مرتبات الأمن العام بشكل خاص والمواطنين بشكل عام ، حيثُ تساعد تلك اللعبة على تنمية العنف وتسيطر على نفسية اللاعب وإدخاله فى حالة من التشويق والإدمان واستفزاز الخصم أكثر للقيام بأعمال القتل والتدمير كما أنها ترتكز في جوهرها على تشكيل جماعات وعصابات والتواصل بين اللاعبين صوتًا وصورة من كافة أنحاء العالم ومن كلا الجنسين ذكور وإناث ” .

الكلمات السابقة كانت أهم ما جاء في بيان مديرية الأمن العام الأردني والذي تم نشره بعدة مواقع صحفية أردنية مثل سما الأردن وسرايا ، عن لعبة “ببجي” الإليكترونية المنتشرة في الآونة الأخيرة ويتم تحميل تطبيقها على الهواتف الذكية الحديثة وتداولها علي نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، ما دفع مديرية الأمن العام الأردني بالتصعيد ضد انتشارها بين الشباب لما لها من آثار سلبية واضحة ومؤثرة أمنيا ومجتمعيًّا.

فكرة اللعبة تبدأ بمائة لاعب يتواجدون علي متن طائرة حربية تُحلّق أعلي جزيرة كبيرة ، وبها عدة مناطق يمكن لكل لاعب أن يختار منها إحداها للقفز فوقها من الطائرة ، بعد ذلك علي كل اللاعبين أن يجمعوا من الأسلحة وإمكانيات القتال المتوفرة بتلك الجزيرة ما يساعدهم على النجاة من القتل ، وكل المتبارين المائة فى اللعبة سيكونون صيادين وقتلة أو ضحايا ، وعليك أن تكون الشخص الأخير الحي على الجزيرة بقتلك لجميع المحاربين.

المحفز على القتال في هذه اللعبة والنقطة التي ستجعل اللاعبين يتحركون باستمرار بدلاً من الجلوس وانتظار نهاية القتال هو أن منطقة اللعب تتقلص بشكل مستمر بفعل ما يسمى بـ “الزون”، وكل اللاعبين الموجودون خارج هذه المنطقة سينتهي بهم الأمر بالموت والخسارة ، بينما يبقى من داخل المنطقة في المعركة بعض اللاعبين إلى أن يخرج المنتصر الأخير من بينهم.

ممارسة اللعب تتم عبر الشبكة العنكبوتية ” الإنترنت ” وبشكل مباشر ويستطيع كل أفراد الفريق الواحد أن يروا تحركات بعضهم البعض داخل اللعبة ويتحدثون بصوتهم ويوجه كلا منهم الآخر ، ومن بين أخطر ما يميز تلك اللعبة هو ما أسميه بالتواصل العشوائى – بمعني أن الفريق إذا مل بعض أعضائه اللعب فإن التطبيق يتيح لمن يريد الانضمام لأعضاء آخرين ومن دول مختلفة بنفس المميزات الإتصالية سالفة الذكر ، بما يفضي بإمكانية تكوين صداقات عشوائية عبر بعض مواقع التواصل كالفيس بوك .

والمشكلة الكبيرة التي يعاني منها أولياء الأمور أيضا هو طبيعة اللعبة من حيث الاستحواذ علي أوقات أبنائهم بجانب تبني اللعبة لروح التدمير والقتل النظامية ، ويقدر مدمني تلك اللعبة بشكل يومى ب ٨٧مليون شخص حتي الآن وتم بيع ٥٠مليون نسخة حول العالم ، والسبب الرئيسي فى تحقيق تلك الأرقام المهولة هو اعتماد مخترعى تطبيقها على ضرورة لعبها بشكل جماعى وعلى شكل فرق ، كل فريق مكون من ٤ لاعبين بمعني أن الـ ١٠٠ لاعب داخل مجموعة اللعب الواحدة يمثل ٢٥ فريقًا يتنافسون بشكل دامي وانتقامي ليفوز في النهاية لاعب واحد يمثل فريق ويكون في النهاية هو سيد اللعبة .

وبالرغم من تحذير من هم أقل من ١٦ سنة بعدم خوض غمار تلك اللعبة لما لها من آثار سلبية علي صحتهم النفسية وميولهم نحو العدوانية ، إلا أنه لا يخفي على أحد أنه بات من الصعب إن لم يكن من المستحيل السيطرة الكاملة علي الأجيال الآنية بسبب الفجوة السحيقة بينهم وبين ذويهم .

لذا بات من الضروري إيجاد طريقة لسد تلك الفجوة الاتصالية بين الآباء والأبناء بنفس طريقة مصممي تلك اللعبات المدمرة سلوكيا ونفسيا ، فإذا كان مصمموها ينتهجون فكرًا احتوائيًّا إقناعيًّا مغلوطًا بأهمية الترفيه بعد تغيير وتشويه مفهومه الأساسي وهو ألا يكون مدمرا للوقت وأن يكون عائدا بقيمة بدنية وروحية كتلك التي نحصل عليها عند التريض أو ممارسة لعبة مثل الشطرنج التي تنشط العقل وتمرن التفكير الخططي الذكي والإيجابي .

يجب أن نؤسس في أبنائنا منذ الصغر ، قيمة الوقت وقيمة إنفاقه فيما هو نافع ، وأهمية الترفيه ليس بعشوائية ولكن بدافع، وأن التكنولوجيا لها حدود مع أوقاتنا الثمينة ، وأن القراءة في صمت أفضل من صخب التواصل المُضيع للوقت مع الأصدقاء ، وحتى أن الصداقة نفسها لها شروطها وأهمها أن أعرف صديقي جيدا وأتحسس ما ستضيفه صداقتنا لمعارفنا الإنسانية وثوابتنا الوجدانية.

SHARE

اترك تعليق