حقوق الإنسان

على سبيل التقديم شهدت حقبة التسعينيات من القرن العشرين نشاط كبير لما سمى بـ “المجتمع المدنى” واتسم هذا النشاط الذى أعقب مرحلة التكوين والتأسيس، بتركيزه على ما اصطلح على تسميته بـ “حقوق الإنسان”، هذا العنوان الذى بدا – فى مرحلة لاحقة من نشاط المؤسسات والأفراد الذين عملوا فى هذا المجال – هجوميا، وتصادميا ضد الدولة المصرية، وفى جزء منه متوافق مع أجندات وبرامج دول ومؤسسات أجنبية، وتحديدا أمريكية وغربية.

وتسجل وتكشف هذه الدراسة التى أعدها هيثم سعيد لـ “دار المعارف” نشؤ الظاهرة، وتطورها، ومجالات عملها، وتوافق أو جنوح جزء منها لصالح أو ضد الأمن القومى المصرى، وصولا إلى حاضرها ، واستشرافا لمستقبلها، مع التأكيد انها فى كل مراحلها ملتصقة إلى حد كبير بمفهوم الأمن القومى.

دار المعارف

كتب: هيثم سعيد

  • التعريف بـ”حقوق الإنسان”

يشير مصطلح حقوق الإنسان في العموم إلى مجموعة الحقوق اللصيقة بالشخصية الإنسانية، والتي نصت عليها المواثيق الدولية ولا يجوز تجريده منها لأي سببٍ كان.

ويتضمن التعريف بمصطلح حقوق الإنسان ثلاثة عناصر رئيسية هي:

_ حقوق الإنسان لا تُشترى ولا تُكتسب ولا تُورث، فهي ببساطة ملكٌ لكل البشر، وتتأصل في الفرد قبل ولادته وهو مازال داخل رحم أمه.

_ حقوق الإنسان واحدة لجميع البشر، بغض النظر عن العنصر أو الجنس أو الدين أو الاتجاهات والآراء السياسية، أو الأصل الوطني والاجتماعي، فجميعنا ولدنا أحراراً متساويين في الحقوق والكرامة.

_ حقوق الإنسان لا يحق لأحد انتزاعها، فليس من حق أحد أياً ما كان تجريد شخص من حقوقه الإنسانية لأي سبب وتحت وطأة أي ظروف.

  • نشأة حركات حقوق الإنسان

ولدت حقوق الإنسان بطبيعة الحال مع ميلاد البشر، ولذلك فهي قديمة بقدم الإنسان نفسه، فخلق الله عز وجل جميع الخلق أحراراً ذات شأن وعزة وكرامة.

ومع ذلك لم ترى حركات حقوق الإنسان النور سوى عام 1920، بتشكيل عصبة الأمم وهي أول منظمة دولية أنشئت لحفظ السلام بناء على فكرة “الأمن المشترك”، وتشكلت المنظمة عقب الحرب العالمية الأولى، ولكنها فشلت في مهمتها الرئيسية وهي المحافظة على السلام العالمي.

ولكن الصفة الرسمية لحركات ومنظمات حقوق الإنسان ولدت بتدشين الأمم المتحدة عام 1945، على حطام الحرب العالمية الثانية التي خلفت 61 مليون قتيل.

وفور تدشين منظمة الأمم المتحدة بدأت الشروع في صياغة عدد من البنود والمواثيق، التي من شأنها الحفاظ على حقوق الإنسان بشتى بقاع الأرض.

وتم جمع كل تلك المواثيق والبنود التي وصلت إلى 30 مادة، وضعها مجموعة كبيرة من الخبراء، حتى أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر عام 1984، تحت مسمى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

  • ظهور حركات حقوق الإنسان المصرية

بالرغم من أن مصر كانت أحد الدول الرواد في تدشين الأمم المتحدة، ولكن لم تظهر بها حركات حقوق الإنسان سوى منتصف سبعينيات القرن الماضي وعلى استحياء شديد.

ويشهد التاريخ أن بدايات الحركات الحقوقية في مصر، قام بها اثنان من كبار المحاميين المصريين هما خالد طلعت والدكتور وحيد رأفت، اللذان عرفا بارتباطهما تاريخياً بحزب الوفد الليبرالي العتيق.

أنشأ ثنائي الوفد جمعيتان للدفاع عن حقوق الإنسان منتصف السبعينيات، أحدهما بالقاهرة والأخرى في الأسكندرية، ولكنهما لم يحققا نجاحات كبيرة نظراً للظروف السياسية التي شابت البلاد ذلك التوقيت، وكذلك لعدم تواجد منصات إعلامية لنشر أفكارهما التي سعيا إليها.

وجاءت البداية الحقيقية لحركات حقوق الإنسان في مصر منتصف الثمانينات، بتأسيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عام 1985، كفرع للمنظمة العربية لحقوق الإنسان التي تم تأسيسها عام 1983 كأول منظمة دولية تهتم بتعزيز حقوق الإنسان في الدول العربية.

 وقبلها تم تشكيل مؤسسة “المرأة الجديدة” و هي منظمة غير حكومية ذات توجه نسوي وقد بدأت نشاطها عام 1984، بتشكيل مجموعة غير رسمية ثم قامت بالتسجيل عام 1991، كشركة مدنية غير هادفة للربح بإسم مركز دراسات المرأة الجديدة، وسجلت كمؤسسة خاصة طبقا للقانون رقم 84/ 2002 مع وزارة الشؤون الاجتماعية بإسم مؤسسة المرأة الجديدة.

  • مرحلة التوسع والانتشار

وزاد عدد المنظمات في المجتمع المصري فترة التسعينيات، وتجلى هذا فى العدد الكبير من الجمعيات والمراكز والمؤسسات التى تم إنشاؤها والتى تحمل عناوين “حقوق الإنسان” او تشير إليها.

  • أنشأ الدكتور سعد الدين إبراهيم مركز إبن خلدون للدراسات الإنمائية عام 1988.
  • في عام 1993 تم إنشاء مركز النديم، و كانت إهتمامته بداية الأمر هو التأهيل النفسي لضحايا التعذيب.
  • عام 1994، تأسس مركز المساعدة القانونية كشركة محاماة خاضعة لقانون المحاماة المصري، والذي ترأسه هشام مبارك، وانقسم عقب وفاته عام 1999، إلى مركز “هشام مبارك للقانون”، ومركز “المساعدة القانونية” لعماد مبارك.
  • مؤسسة قضايا المرأة المصرية هي مؤسسة أهلية أنشأت عام 1995 ، بهدف تقديم الدعم والمساندة القانونية للمرأة المصرية، وتم إشهار المؤسسة تحت رقم 1829 لسنة 2003 وفقا لقانون الجمعيات الجديد رقم 84 لسنة 2002.
  • عام 1995 تم تأسيس مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف لرئيسه أحمد سميح، وهي هيئة علمية وبحثية مستقلة تنطلق من قيم التسامح والمواطنة، رامية إلي المساهمة في التنمية البشرية للمجتمعين المصري والعربي.
  • تأسست جمعية “النداء الجديد” عام 1995، والتي أسسها المفكر الليبرالي الراحل الدكتور سعيد النجار، بهدف التبشير بالفكر الليبرالي الجديد في مصر‏.
  • في عام 1997 تم تأسيس جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء التي ترأسها محمد زارع، كشركة مدنية غير ربحية، هدفها تقديم المساعدات القانونية للسجناء والمطالبة بإصلاح أوضاع السجون حتى تصبح أماكن مناسبة للإصلاح والتأهيل.
  • تأسست الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية في مايو 2001 وسجلت في فبراير 2004 برقم (5481)، ويترأس مجلس الإدارة الدكتور مجدي عبد الحميد، وهي جمعية غير حكومية وغير هادفة للربح.
  • أسس الصحفي حسام بهجت المبادرة المصرية لحقوق الإنسان عام 2002، للدفاع عن قضايا الشذوذ جنسيًا، وتبني قضاياهم أمام الغرب.

د. سعد الدين إبراهيم

حسام بهجت

محمد زارع
SHARE

اترك تعليق