كتب: علاء الدين سعد

قبل أيام قليلة نظم قطاع الطب والصيدلة اليوم العلمي الثامن لأمراض الأطفال والحمى الروماتيزمية، وشمل اليوم محاضرات عن رعاية المرضى وطرق الوقاية،  وذلك لرفع كفاءة الأطباء والصيادلة لمواكبة الحملات القومية التى أطلقها رئيس الجمهورية للعناية بالأطفال ورعايتهم الصحية.

وفى الحوار التالى الذى أجرته ” دار المعارف ” مع الأستاذ الدكتور عماد حمدى أخصائى الحميات بمستشفى حميات قنا، يكشف معلومات هامة عن مرض الحمى الروماتزمية وطرق علاجها والوقاية منها.

· فى البداية ما هو الميكروب السبحى، سرعة الترسيب والجدل الدائر حول حقنة البنسلين طويل المفعول ؟

– أولا وقبل كل شيء ارتفاع سرعة الترسيب يحدث لأسباب كثيرة متعددة لوجود ميكروبات أو التهابات أو خلل ما فى جسم الإنسان.

إذاً ليست الحمى الروماتزمية هى السبب الوحيد لارتفاع سرعة الترسيب، نفس الكلام ينطبق على ما يسمى بالميكروب السبحى فهناك عشرات الأنواع المختلفة من هذا الميكروب وجسم الإنسان والهواء الذى يحيط بنا مليء بالميكروبات الضارة والنافعة.

ولتبسيط الفكرة لو أننا أجرينا تحليل للشعب المصرى كله فى خلال أسبوع فتكون النتيجة سرعة ترسيب عالية وميكروب سبحى موجب فى نسبة عالية جدا لا تقل عن 90% من الشعب، فهل من المعقول أن يكون الشعب كله مصاب بالحمى الروماتزمية، وهل من المعقول أن نصف للشعب حقنة طويل المفعول!؟

التشخيص

· كيف نشخص الحمى الروماتزمية؟ 

– لا يوجد اختبار معين خاص بالحمى الروماتزمية يمكن أن نلجأ إليه لنقول لك أن هذا الشخص عنده حمى روماتزمية 100%.

 إذاً تشخيص الحمى الروماتزمية يعتمد على خبرة الطبيب وتجميع الأعراض والعلامات الخاصة بالحمى الروماتزمية.

وهناك أعراض وعلامات كبرى ثم أعراض وعلامات صغرى. لا أحب الدخول فى تفصيلات طبية خاصة حتى نتفادى التوهم وحتى لا تكون بعض آلام المفاصل أو العضلات الموجودة عند كثير من الناس علامة على الحمى الروماتزمية.

علامات الإصابة

· ما هى أبرز هذه العلامات؟

– من ضمن العلامات أن يكون هناك أكثر من مفصل متورم وأحمر وبه آلام شديدة قد تعوق الوقوف والمشى.

ومنها أيضا الالتهابات فى عضلة ونسيج القلب، وبعض الطفح الجلدى وحركات لا إرادية نسميها كوريا أو ”  Rheumatic chorea”، والارتفاع الشديد فى درجة الحرارة وبعض التغيرات فى رسم القلب من ضمن الأعراض والعلامات الصغرى .إذاً لا بد من التأكد من التشخيص الصحيح أولا قبل أن أوهم الشخص المريض أنه يعانى من الحمى الروماتزمية، وقبل أن أصف له الوقاية بالبنسلين أو غيره.

ومن ضمن العلامات الصغرى ارتفاع فى سرعة الترسيب وبعض البروتينات الخاصة والمصاحبة للالتهابات، ” CRP, ESR “.

الميكروب وسرعة الترسيب

· ما حكاية الميكروب السبحى وسرعة الترسيب وحقنة طويل المفعول؟!

– استمرت الأبحاث فى موضوع الحمى الروماتزمية لمعرفة أسبابها ومسبباتها. اجمعت كل الآراء والأبحاث على أن الحمى الروماتزمية نتيجة لاضطراب وتفاعلات مرضية من قبل الجهاز المناعى فى الإنسان والمسمى طبيا: ” Auto immune diseases ”  ، ثم استمرت الأبحاث وظهر أن هناك اشتباهًا أو اتهام لأحد الميكروبات وهو البكتريا السبحية لارتباطه بتهييج وتنشيط الجهاز المناعى والذى يؤدى إلى وجود أعراض وعلامات الحمى الروماتزمية وعلى الأخص الالتهابات التى تصيب عضلة ونسيج القلب والصمامات فيه وعلى الأخص الصمام الميترالى الذى يوصل بين الأذين والبطين. ومن هنا نشأت فكرة تطهير الحلق والزور من هذا الميكروب السبحى كخطوة وقائية.

لا توجد معامل

· وهل توجد لدينا معامل تكشف هذا الميكروب؟

– قلنا إن هناك عشرات من الميكروب السبحى والاختبار الذى يتم فى المعامل الأولية بواسطة الشريط لا يكفى كدليل على الإصابة به لأن الميكروب المتهم أو المشتبه فيه هو من المجموعة ” A ” ، يعنى بلغة طبية بيولوجية الميكروب اسمه: ”  roup A, B- haemolyticstrepto-cocci ” ولا توجد فى مصر معامل مركزية متخصصة فى تحديد وتشخيص هذا الميكروب بالمعنى الدقيق، إلا ما رحم ربى، ويتم تشخيص دقيق للحالة باستخدام العلامات والأعراض المذكورة أعلاه.

بعد التشخيص

· وماذا بعد التشخيص؟

– إذا تأكدنا أن عندنا حالة حمى روماتزمية بالفعل. فلا مانع من إعطاء المريض بنسلين طويل المفعول أو البديل له للوقاية، ولا يجب أن نعطى طويل المفعول أو المضادات الحيوية إلا بمقدار وبحسابات طبية علمية بحتة.

والخلاصة هى :

ليست كل حالة فيها ارتفاع سرعة الترسيب أو ميكروب سبحى تم اختباره بالشريط نعتبرها حمى روماتزمية ونصف لها طويل المفعول. هذا للأسف ما يحدث هنا فى مصر ومطلوب تغيير الثقافات الطبية الخاطئة.

ولأننا نعطى المضادات الحيوية لأطفالنا بدون ضابط أو رابط فقد أصبحت معظم الميكروبات الموجودة فى حلقهم أو أجسادهم مقاومة جدا للمضادات الحيوية وعلى الأخص مشتقات البنسلين.

 ولأن حقنة طويل المفعول مؤلمة جدا وتسبب ألم نفسى عميق للطفل، فيمكن استبدالها بعقار الأرثروميسين ومشتقاته، وهذا مفيد فى حالة افتعال أزمات طويل المفعول.

مهم جدا أن نعرف أيضا أنه ليست كل مشكلات القلب وصماماته تحتاج وقاية بالبنسلين طويل المفعول ومثال ذلك الارتخاء فى الصمام الميترالى والثقب بين البطينين. فى هذه الحالات الخاصة يتم الاحتياط فقط قبل العمليات الجراحية الكبرى أو الأسنان وذلك بتناول مضاد حيوى مناسب.

· وما هى كلمتك الأخيرة فى هذا الصدد ؟

– نتمنى الشفاء لكل مريض والوقاية خير من العلاج .

SHARE

اترك تعليق