سعيد عبد الحافظ

التكرار دائما لا يقتل الدهشة وبخاصة إذا تعلق الأمر بسياسة إمارة قطر تجاه سعيها الدائم لاستخدام آليات حقوق الإنسان في التغطية على دعمها للجماعات الإرهابية أو تدخلها الدائم في الشئون الداخلية للدول العربية , ولا يمكن أن ننكر أن إمارة قطر نجحت في أحيان كثيرة بالطرق المشروعة وغير المشروعة في توظيف الآليات الإقليمية والدولية في دعم مشروعها المتطرف ضد الدول العربية وأرجو ألا تندهش كثيرا عندما تعلم أن من يتولى منصب نائب رئيس اللجنة العربية لحقوق الإنسان بجامعة الدول العربية هو السيد جابر المري !! وهو يشغل منصب مدير الشؤون القانونية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر وسوف تنتهي ولايته كنائب رئيس للجنة في أبريل 2019
وسيتم فتح دعوة الدول الأطراف في الميثاق للتقدم بمرشحيها على المقاعد الشاغرة باللجنة ابتداء من شهر مارس القادم، عبر دعوة سيوجهها الأمين العام لجامعة الدول العربية للدول الأطراف إعمالاً لأحكام الميثاق في هذا الشأن على أن تجري الانتخابات خلال شهر سبتمبر 2019
وأعتقد أن الدول الأعضاء في الجامعة العربية لن يسمحوا مجددا لإمارة قطر المعادية لحقوق الإنسان أن تكون مجددا على رأس اللجنة العربية لحقوق الإنسان, وفى ظني كذلك أن مصر أدركت مؤخرا مدى أهمية تواجدها في الهيئات الإقليمية و العربية حيث لا يمكن تصور نظام عربي لحقوق الإنسان دون مشاركة فاعلة من مصر وقد وضعت مصر أولى خطواتها على ذلك الطريق بذلك القرار الذي أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسى رقم 429 لسنة 2018بالتصديق على الميثاق العربي لحقوق الإنسان وبتصديق مصر بلغ عدد الدول المصادقة على الميثاق الآن (15) دولة عربية
وأتوقع بعد هذه الخطوة أن يكون الميثاق واللجنة العربية لحقوق الإنسان نواة لتكوين نظام إقليمي عربي لحقوق الإنسان، يراعي خصوصية وثقافة المنطقة العربية، عبر خلق نظام إقليمي على غرار النظام الأفريقي والأوربي والأمريكي لحماية حقوق الإنسان، وهو النظام الذي بدأت ملامحه تتشكل بعد إقرار النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان، والتي ستتخذ من البحرين مقراً لها ومن الميثاق المرجعية الأساسية لأحكامها.
وكذلك الدور الذي لعبته اللجنة العربية في مناطق الصراع في الدول الأطراف، حيث أوفدت اللجنة بعثات لتقصي الحقائق فشاركت في بعثة الجامعة العربية لسوريا في عام 2012، وأوفدت بعثة لزيارة مدينة عدن اليمنية في سبتمبر من العام 2015، وهو ما أثار اهتمام هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان بأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه اللجنة العربية ، كل ما نحتاجه الآن أن يقوم مجلس النواب بمناقشة بنود الميثاق والتصديق عليه حتى نبدأ أولى خطواتنا في وضع صك الميثاق بجامعة الدول العربية والاستعداد للمشاركة في النظام العربي الجديد تحت مظلة جامعة الدول العربية .

SHARE

اترك تعليق