نادية صبره

 

في محاولة يائسة للضغط علي دول الاتحاد الأوروبي ، وبعد فشله في إقناع أياً من تلك الدول بأن تكون منصة لتحويل الأموال إلي إيران خاصة بعد رفض كلا من فرنسا وألمانيا لعب هذا الدور تحت وطأة الضغوط الأمريكية، أطلق وزير خارجية إيران جواد ظريف، مجموعة من تهديداته الجوفاء التي اعتاد عليها العالم كان آخرها تهديده بأن بلاده سوف تنسحب من الاتفاق النووي إذا لم يحقق منفعة حقيقية للأمن القومي الإيراني قائلاً:

” إنه يتعين علي الأوروبيين والأطراف الأخرى الموقعة علي الاتفاق النووي التحرك لتعويض آثار العقوبات الأمريكية ، وأن الاختبار الحقيقي في ذلك هو الأمور المتعلقة بالنفط والبنوك “.

ومن المعروف أن الاتفاق النووي تم توقيعه في مدينة ” لوزان ” السويسرية في شهر أبريل 2015 ما بين إيران من جانب، وكلا من بريطانيا، وألمانيا وفرنسا، وروسيا، والصين، وأمريكا من جانب آخر، وبعد مباحثات دامت 18 شهراً، وكان الهدف من الاتفاق السيطرة علي طموحات إيران النووية وتحويل برنامجها النووي إلي برنامج سلمي في مقابل رفع العقوبات عنها بشكل تدريجي.

إلا أن وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلي سدة الحكم في العام 2016 أحدث حالة من السيولة في المشهد الدولي، حيث قرر الانسحاب من الاتفاق النووي في شهر مايو من العام الماضي، وإعادة فرض العقوبات علي إيران تاركاً الدول الأخرى الموقعة علي الاتفاق في موقف غاية في الصعوبة والتعقيد.

ومن الواضح بالطبع أن العقوبات الأمريكية التي تم تطبيق الحزمة الثانية منها في الخامس من نوفمبر الماضي، والتي تخلص إلي منع إيران من بيع نفطها في السوق العالمي وفرض عقوبات علي الدول والشركات التي تستثمر في إيران قد بدأت تؤتي ثمارها، فإيران تشعر بأنها منبوذة تجارياً فحركة التصدير والاستيراد الإيرانية شبه متوقفة بالكامل، لذلك فالسيد ظريف، يبالغ في الضغط علي الأوروبيين لتحويل أقوالهم إلي أفعال لأنه فيما يبدو في موقف لا يحسد عليه فالآلية المالية الأوروبية هي الخطوة التي تعتمد عليها إيران وتأمل في أن ينفذ الأوروبيين إلتزاماتهم خاصة أن القطاع المصرفي الإيراني يعاني شحاً شديداً في العملة الصعبة.

فالاتحاد الأوروبي بالرغم من أنه أعلن مراراً وتكراراً علي لسان فيديركا موجيريني، مفوضة السياسة الخارجية متمسكة بالاتفاق النووي إلا أنه حتى الآن لم يستطيع الوفاء بالتزاماته تجاه إيران، ولم يستطع حتى أن يحمي شركاته من العقوبات الأمريكية، فأمريكا هددت بفرض عقوبات حتى علي الشركات الألمانية ، والفرنسية، والبريطانية، إذا خرقت العقوبات المفروضة علي إيران وما زاد الأمور تعقيداً هو ما صرح به الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من أن الاتفاق النووي ( أمريكي ـ إيراني ) في الأساس ، وأن روسيا كانت تدعمه فقط …! في إعلان مباشر بتنصل روسيا من هذا الاتفاق، ولذلك فإيران تشعر بأن لا مصلحة لها في الإبقاء علي الاتفاق.

إيران أصبحت بين مطرقة العقوبات الأمريكية، وسندان احتجاجات الشارع الإيراني التي لا تهدأ وتتصاعد وتيرتها يوماً بعد يوم ، والمظاهرات تجتاح المدن الإيرانية مطالبة بوضع حلول للارتفاع المستمر في الأسعار، وزيادة نسب البطالة بين الشباب الإيراني.، والوضع الاقتصادي يزداد سوءاً والحكومة الإيرانية فشلت في وضع حلولاً لزيادة التضخم وأزمات الرواتب ونقص الدواء، والنظام والإيراني يرفض الاستماع لطلبات الشارع والتحاور معه، ومصانع منطقة الأهواز المهمة متوقفة، ودخل عمالها في إضراب ولم يفلح معهم القمع الأمني الذي يزداد شراسة.

فهل ينفذ جواد ظريف تهديداته ، وتعلن إيران رسمياً انسحابها من الاتفاق النووي وتكون هذه هي أولي مفاجآت العام الجديد .. معللة ذلك بأنها التزمت بالاتفاق، وأن أمريكا هي من بادرت بنسف الاتفاق من الداخل؟!.

أم تستطيع دول الاتحاد الأوروبي احتواء الموقف والوفاء بالتزاماتها، وأن تدفع الثمن الذي طالبها به جواد ظريف لتستفيد من الاتفاق ؟

.. أشك في ذلك لأن الخلاف بينها وبين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حول الموقف من إيران كبير جداً، ووصل الأمر إلي حد التراشق وتبادل الاتهامات، حيث اتهم ترامب الأوروبيين بقصر النظر حتى أنهم لا يرون خطر إيران علي العالم، وعلي أوروبا نفسها.

وأخيراً هل مات الاتفاق النووي فعلاً ، ويخشي الجميع إعلان وفاته..؟

هذا ما سوف تسفر عنه الأيام القادمة.

 

 

 

 

اترك تعليق