سارة سعد

من السهل جدا أن ترتدى الملابس التى تستر جسدك.

ومن الأسهل أن تخلع ملابسك كلها أو بعضها.

 ولكن من الصعب أن ترتدى لباس التقوى، لا ليستر جسدك العارى فقط، ولكن أيضا ليكون الحاجز المنيع بين جوارحك وبين ما يمكن أن تقترفه من آفات وزلات وهنات قد تسبب لك الكثير من الآهات يوما ما.

تكثر بين الحين الآخر المجادلات والمهاترات حول تغطيه جسد المرأة وعورة المرأة وحجاب المرأة؛ ويجد الكثيرون فى ذلك ملعبا جيدا وملهاة رائعة يضيعون فيها وقتهم فيلعبون بالألفاظ ويلهون بأحاديث يدخلونها مقاتلين مبارزين ويخرجون منها أما مترنحين متخاذلين أو متلهفين طالبين للمزيد من اللهو الجدلى..

وأيا ما كان موقفك سواء كنت من المتفقين مع الستر أو من المجندين لإبداء الزينة فلا بأس أن تفتح قلبك قليلا وتتأمل قبل أن تدخل فى إحدى هذه المهاترات التى لا طائل منها المسألة ببساطة أنك إذا كنت تعيش فى المجتمع كما يعيش غيرك من الكائنات الأخرى وسط أسرابهم وجماعاتهم فستكون مثل جماعتك شكلا وميلادا وحياة وسعيا وذهابا وإيابا وموتا؛ أما إذا أدركت أن مايميزك عن غيرك من الكائنات هو عقلك الذى منحك الله إياه لتعمله فى التفكير والإبداع بعد أن تجتاز مرحلة التعلم والتأمل والتدبر فسيكون من السهل عليك أن تعى أنك تشبه الآخرين فى الشكل والميلاد والممات فقط أما حياتك وسعيك وذهابك وإيابك فقد يكون مثلهم أو لا..هناك أسر تربى أبناءها على التحشم وأن هناك ماهو عيب وماهو مبتذل سواء كان منبع ذلك والدافع إليه هو العادات والتقاليد أو الدين والحلال والحرام.. وهناك أسر أخرى تنشىء أبناءها على اللاعيب واللامهم واللاقيود واللادين فكل شىء مباح ومتاح والكون كله يدور فى مدار واحد هو الأنا الفرديه والهوى المطلق.

وهناك أسر من نوع ثالث تتبنى مبدأ الحلول التى ترضى جميع الأطراف والأخلاق واﻷزياء التى تتبدل وفق المكان والزمان فكما أنه لكل مقام مقال فلكل مكان وزمان اخلاقه فتراهم سجدت مع الساجدين وطوافا مع الكوافين وتراهم فى اماكن أخرى عراه متبرجين بلا ساتر لأجسادهم أو كابح لجماحهم… إذا كان الأناء ينضج بما فيه ينضج وإذا كانت الأخلاق لا تتجزأ فلنختر لأنفسنا ما نشاء من أخلاق وملابس ونواجه ذواتنا بحقيقتها أيا ما كانت إذا كان قلبك سليما ستسلم جوارحك وسيخشع جسدك كله فيأبى إلا الستر والسكينه ما أحلى التقوى.. ذلك خيرا لمن أرتداه ولمن حوله حتى لو لم يرتدونه.

SHARE

اترك تعليق