أمل إبراهيم
إن الخلاف حول  تفاصيل الحياة بين شخصين بصورة متكررة أو يومية يؤدى غالبا إلى مشاعر الرغبة فى الانفصال والبعد عن أولئك الذين يكدرون صفو الاستمتاع  بممارسة  عاداتنا  التى نحبها، أو لدينا نوع من التعلق بها ونرى أنها جزء مهم من حياتنا.
إن مفهوم العشرة ومقاسمة الحياة  مع شخص آخر تجربة قد تكون طويلة ومهمة ورائعة لو أهتم كلا الطرفان ببعض التفاصيل التى تسعد الطرف  الآخر، ولكن لو أصيبت التجربة  بنسبة من  الأهمال يصبح الزواج قصة مملة وتجربة بائسة تنتهى بأى  شكل من أشكال الإنفصال  التى  تأخذ مسميات وطرق مختلفة ولكنها فى  النهاية حالة من حالات التنافر والبعد
وقبل أن نناقش قضية الطلاق والانفصال سوف نحاول أن نعرف أولا إجابة سؤال لماذا نتزوج وما هى الدوافع التى تؤدى بالرجل والمرأة إلى الزواج ؟؟
فى المجتمع المصرى ننظر إلى الزواج كهدف من أهداف الحياة المهمة ونبالغ فى رسم هالة كبيرة حول الزواج ونعتقد أنه أحد أبواب أو ممرات السعادة وتحقيق الذات خاصة بالنسبة  للفتاة التى تنسج أحلاما كثيرة حول الموضوع .
مثلا  عندما تنجب المرأة مولودا أنثى يبدأ التفكير فى  يوم عرسها وتصبح أقصى الأمانى  أن  تراها وهى ترتدى ثوب الزفاف ويكون الفرح أهم مناسبة ينتظرها الأهل.
 وبرغم التقدم الذى حدث فى العالم إلا أن المبالغة فى حفلات الزواج كما نراها أكبر دليل على ترسيخ فكرة الزفاف كأحد أهداف الحياة وفى أغلب البيوت المصرية التى  تتواجد فيها  بنت  سوف تجد أنه ببلوغها الرابعة عشر تبدأ الأم فى التفكير فى شراء و تخزين الجهاز الخاص بها ويزدحم  فوق الدولاب  و سحارة السرير بأنواع مختلفة من أوانى المطبخ والمفارش والستائر والأدوات المنزلية التى  تخص  البنات تحتاجها بعد الزواج وتصاب الأسرة بالقلق لو تأخرت الفتاة فى الزواج أو الحصول على  عريس.
  وبرغم أنه لا يشترط أى  سن للزواج  إلا أن الفتاة تأخذ لقب عانس لو تخطت سن الثلاثين غالبا دون زواج وفى بعض المناطق يطلقون عليها لقب بايرة  وتتحمل وزر بقاءها دون زوج  وهذا يدل على أن العادات والتقاليد تلعب نوعا من الضغوط  تدخل فى  إطار البحث عن إجابة سؤال لماذا نتزوج؟!
 ومن ناحية أخرى يلعب البعد الدينى دافعا مهما وخاصة بوصف الزواج بأنه نصف الدين والحصن الذى يمنع الرجل والمرأة من الوقوع فى الخطيئة  رغم أن الزواج ليس فرضا كما أن النظرة الدينية التى يتم الترويج لها وهى اعتبار المرأة نوع من المكافأة التى يتم الحصول عليها فى الجنة وأن الرجل المؤمن سوف يحصل على عدد من الحور العين لأنه أحسن صنعا فى  حياته ولا يأتى  هنا ذكر المرأة فى المقابل أو نوع المكافأة التى سوف تحصل عليها ،والدافع الأهم للزواج غالبا فى تحقيق الرغبات الجنسية بالنسبة للشاب والفتاة  فى إطار سليم من الشرعية يتمثل فى  الزواج.
فى الغرب مثلا يلتقى شخصان وتنشأ بينهما علاقة ود وحب وتعارف قد تستمر لسنوات من التقارب والفهم حتى يتخذا  قرار الزواج أما فى  مجتمعنا بعض حالات الزواج تتم عبر  تعارف أسرتين فيما يعرف بزواج الصالونات وهو نوع من التعارف السطحي الذى يلعب فيه الحظ  دورا كبيرا فى استمرار الزواج أو فشله  ويتم عبر منظومة من الاتفاقات يكون الجانب المادى والشكلى  هو أهمها  .
بعض الاختيارات تتم وفقا للتقارب من ناحية المستوى التعليمى والاجتماعي والعمرى وقد شهدت فترة الثمانينات سفر كثير من الشباب إلى  دول الخليج بحثا عن عمل يستطيع الرجل من خلاله تكوين نفسه وشراء شقة.
 وانتشرت فكرة شراء الشقق التمليك التى كانت أهم نقطة الانطلاق  ناحية الارتباط والزواج على أن يبحث العريس عن عروس مناسبة خلال فترة إجازته الصيفية ويتم الزواج وتلحق به الزوجة و يبدأن  فكرة بناء المستقبل المادى وتأجيل الحياة حتى يقرران العودة بصورة نهائية إلى  مصر.
أولاد وبنات هذه الشريحة  هم نتاج عدد كبير من  أسر الوقت الحالى  التى تعانى أغلبها من نسب الطلاق العالية التى نشهدها و حياة إستهلاكية من الطراز الأول .
SHARE

اترك تعليق