حوار رئيس : التحرير عاطف عبدالغنى الخبير العقارى : فتح الله فوزى

– توفر الطاقة الجاذب الرئيسى للمستثمرين وبدونها لن يكون استثمارًا.

– لدينا فائض كبير بالطاقة وأسعار الكهرباء بمصر أرخص كثيرًا عن الدول الأخرى.

– نمتلك مزايا نسبية مُغرية للاستثمار فى مصر أهمها توفير الطاقة والأراضى والأيدى العاملة وقانون الاستثمار الجديد.

– الحكومة عوضت المقاولين الذين تعثروا بسبب ارتفاع الأسعار الناتج عن قرار تعويم الجنيه وبعض الشركات الخاصة لم تلتزم بتعويض المقاولين.

–  الطلب يتزايد سنويًا على الإسكان الفاخر.

–  الدولة تقوم بخطة تطوير عمرانية غير مسبوقة على جميع الاتجاهات.

– العاصمة الإدارية الجديدة تستوعب ٧٠ مطورًا عقاريًا يعملون بها.

حوار أجراه: عاطف عبدالغنى
أعده للنشر: أشرف أبو بكر

المهندس فتح الله فوزى، واحد من أقدم المطورين العقاريين بمصر، حيث تسبقه سنوات خبرة تزيد على ٤٠ عامًا فى هذا المجال، حيث تخرج فى كلية الهندسة قسم مدنى جامعة الإسكندرية فى عام ١٩٧٩، وعمل فى مجال التطوير العقارى، وشارك فى جمعية رجال الأعمال المصريين، وتولى فيها منصب نائب الرئيس، ورأس جمعية رجال الأعمال المصرية اللبنانية، وتولى سابقا رئاسة شركة المستقبل قبل أن يتركها ويتفرغ لتقديم خدماته الاستشارية للشركات العقارية، وهو الآن يقدم خدماته كاستشارى لشركات التطوير العقارى العاملة بالسوق.

ماذا يحدث فى قطاع العقارات، وسوقها، الآن ؟ وهل هذا السوق مهدد – كما يقال – بفقاعة عقارية، أو سونامى يضرب هذا القطاع؟!.. وما دور الطاقة فى تنشيط سوق العقارات؟! .. ما سبق وأسئلة أخرى هى موضوع الحديث التالى، الذى أجرته “دار المعارف” مع المهندس فتح الله فوزى.

* هل تعافى القطاع العقارى بمصر بعد تداعيات ما حدث فى ٢٥ يناير2011 ؟

  • بالفعل تعافى القطاع العقارى بعد ٢٥ يناير ونشطت السوق العقارية خاصة أن خطة التطوير والتنمية اليوم غير مسبوقة حيث تقوم الدولة حاليا بتنمية ٢٠ مدينة جديدة وأصبح العمران يمتد شمالًا وشرقًا وغربًا وجنوبًا.

فهناك مشروعات مدن كبرى، كمدينة العلمين الجديدة، ورأس الحكمة الجديدة، ومشروعات تبدأ شمالًا فى المنصورة الجديدة، وشرقًا فى العاصمة الإدارية الجديدة، والجلالة، وفى قناة السويس وشرق بورسعيد والإسماعيلية الجديدة، وجنوبًا هناك قنا.

 وبالتالى نحن نتحدث عن خطة تنمية كبيرة تنشّط العقار، ونشير هنا إلى دور القطاع الخاص فى هذه المشروعات، حيث يعمل بالعاصمة الإدارية الجديدة فقط 70 مطورًا عقاريًا، وقد استطاعت أن تجذب استثمارات جديدة محلية وعالمية للعمل بها فى مجال التطوير العقارى، كما أن الدولة بدأت تطرح أراضى بالمنصورة لتطويرها، وكذلك العلمين وشرق القاهرة، بالإضافة إلى التوسعات التى تحدث الآن على طريق ٦ أكتوبر، وإنشاء سفنكس الجديدة على مساحة ٣١ ألف فدان، وهو ما يدل على أن هناك خطة تنمية سواء على مستوى القطاع الخاص أو على مستوى الدولة غير مسبوقة.

                                 الفقاعة العقارية 

* ما رأيك فيما يتردد عن حدوث فقاعة عقارية قريبة، ويتم التشبيه بينها وبين ما حدث فى أمريكا قبل عدة سنوات؟

هذا الموضوع تم تداوله كثيرا، وتم الرد عليه من معظم المطورين العقاريين، وأؤكد هنا أنه لا يمكن أن يحدث هذا فى مصر لأن لدينا طلب حقيقى على الإسكان، وحجمه من ٥٠٠ إلى ٦٠٠ ألف وحدة فى السنة الواحدة، ٩٠٪ منها موجه لمحدودى الدخل، وتقوم الدولة بتلبية هذه الطلبات.

 وهناك ١٠٠ ألف وحدة منها يقوم بتلبية الطلب عليها القطاع الخاص، فيما يعرف بالسكن الفاخر، وفوق المتوسط، والتى يكون سعرها فى حدود المليون جنيه وأكثر وهى الفئة التى يشتغل عليها القطاع الخاص بينما تقوم الحكومة بتلبية الطلب لفئة الإسكان الاجتماعى لمحدودى الدخل والمتوسط كمشروع دار مصر وسكن مصر كما أن الحكومة بدأت تنمى مشروعات للفئة القادرة أيضا، مثل المنصورة الجديدة والأبراج الجديدة وأبراج العلمين.

وعلى الرغم من زيادة الطلب السنوى على الإسكان بمعدل ١٠٠ ألف وحدة لشريحة الإسكان فوق المتوسط، إلا أن ما يتم تسليمه فى السنة لا يزيد على ٥ آلاف وحدة وعلى الرغم من كل هذه الطلبات،  فهناك فارق بين ما هو معروض وما يتم تسليمه بالفعل، وتتراوح مدة تسليم المشروعات ما بين ٥ إلى ١٠ سنوات تسليم فى حين أن الطلب السنوى ١٠٠ ألف وحدة هذا بالإضافة إلى الطلب المتراكم من السنوات السابقة وذلك فى الوقت الذى نزيد فيه بمعدل مليون نسمة سنويا وهذا السبب الأول لعدم حدوث فقاعة عقارية فى مصر.

والسبب الثانى لعدم حدوث فقاعة عقارية فى مصر، هو إنه ليس لدينا مغالاة فى أسعار الوحدات اليوم بالنسبة لسعر الأراضى، ولا يحقق المطور هامش ربح أكثر من 15% إلى ٢٠ ٪ مع المنافسة الشديدة من جانب الشركات وبعضها البعض، من خلال تقديم امتيازات فى السعر وطرق السداد حتى يستطيع المنافسة والبيع، مع وجود الامتيازات فى المواصفات وخدمة العملاء وكل هذا يمنع المغالاة فى السعر مع عدم وجود أى احتكار.

أما السبب الثالث لعدم حدوث فقاعة عقارية فى مصر فهو أن البنوك لا تقوم حاليا بتمويل الإسكان، فالمحفظة الموجودة حاليا قليلة جدا وذلك بسبب ارتفاع سعر الفائدة.

وبالدخول على شبكة على الإنترنت وتفقد موقع البورصة المصرية وبالاطلاع على الشركات العقارية ومراكزها المالية والميزانيات فى خلال السنوات الثلاث الأخيرة وبعمل مقارنة فقط بين عامى ٢٠١٧ و ٢٠١٨ ، سنجد أن النمو فى عام ٢٠١٨ أعلى فى المبيعات عن ٢٠١٧ وهو أكبر دليل على أن الكلام عن حدوث فقاعة عقارية فى السوق العقارى المصرى كلام غير صحيح وما يحدث حاليا أن بعض أصحاب الوحدات والذين قاموا بشرائها منذ ٥ سنوات بمبلغ مليون جنيه ويريدون بيعها بنفس سعر بيع المطور والذى قد يصل سعرها إلى ٢ مليون ونصف المليون جنيه، ولكن بالتقسيط على ٧ سنوات، يكون من الصعب بيع الوحدات التابعة للأفراد لأنهم يريدون بيعها ” كاش” وليس بنفس طريقة سداد المطور على ٧ سنوات. وبالتالى يتم البيع بسعر أقل من سعرها السوقى الحالى وبالرغم من ذلك يكون هناك مكسب فى فارق السعر بين زمن شرائها وسعر اليوم بالرغم من بيعها بسعر أقل عن سعر المطور.

 ويساهم فى قلة السعر أيضا ارتفاع الأسعار بشكل عام والأعباء المالية التى زادت على كل فرد فى المجتمع حتى الشرائح المتوسطة (ديون القطاع الخاص) والذين تأثروا نتيجة لزيادة التكاليف عليهم من زيادة فى أسعار البنزين وزيادة فى التزامات المدارس لأبنائه مع الارتفاع فى الكهرباء والمياه.

ويتميز العقار بأنه استثمار آمن ولذلك يلجأ إليه البعض عند تراجع أسعار الفائدة ويتم الإحجام عنه عند ارتفاع أسعار الفائدة.

* وهل القوة الشرائية ثابتة أم تتراجع حاليا؟

– هناك نوعان من الطلب حيث يوجد طلب يحتاج للسكن من أجل تكوين أسرة جديدة على ضوء حالات الزواج التى تتكون كل سنة، وفى هذه النقطة تحدث الرئيس السيسى عن ٩٠٠ ألف حالة زواج فى السنة يطلب مقابلها ٦٠٠ ألف وحدة سكنية فى السنة منها ١٠٠ ألف لدى أصحابها القدرة للسكن الفاخر والمتوسط وذلك بخلاف من يبحثون عن شراء الوحدات كاستثمار مخزون لديهم.

                                          الطاقة 

* هل يشتكى المطورون أى نقص فى الطاقة خاصة مع كل هذه المشروعات الجديدة؟

–  الحقيقة لا يوجد أى شكوى من نقص فى الطاقة ذلك لأن مصر أصبح لديها فائض فى الطاقة للمشروعات القائمة وحضرت مؤخرا مؤتمرا كان يحضره الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء وتحدث فيه عن فائض يتعدى الـ ٣ جيجاوات بالشبكة القومية مع وجود خطة لزيادة الاحتياطى أكثر من ذلك.

                                العقار والطاقة  

* على المستوى الفنى.. ما مدى ارتباط التطوير العقارى بالطاقات الجديدة وتخزين الطاقة وبيعها إلى آخره؟

– أعتقد أن هذا موضوع صعب جدًا وهو أن يولد الفرد الطاقة ويخزنها ليستخدمها ذلك لأنها تحتاج للتخزين ببطاريات، وتكاليف هذه البطاريات مرتفعة جدا وقد تصل لثلاثة أمثال تكلفة النظام نفسه.

والصحيح هو توليد الطاقة من خلال الخلايا الشمسية ثم نقوم ببيعها للشبكة بعد إلقائها على الشبكة ثم تقوم الكهرباء فى آخر الشهر بعمل مقاصة بين ما قمت ببيعه للشبكة من خلال الخلية الشمسية وما قمت بشرائه منها من استهلاك وهو ما يوفر للمستثمر.

والمشكلة اليوم التى تواجه أى شخص يريد أن يروج لهذه المنظومة من خلال استخدام هذا النظام لتوليد من ٨ إلى ١٠ ك وات حتى يوفر فى الاستهلاك ما بين ٣٠ إلى ٥٠ ٪ يحتاج على الأقل لـ ٤٠٠ جنيه وأى صاحب وحدة عندما يتوفر لديه هذا المبلغ سوف تكون لديه أولوية أخرى أهم وحتى لو وجد البنك الذى يمول له المشروع.

ويوجد هناك شركات تقوم بعمل سخانات شمسية ولكنها غير منتشرة وهو مشروع جيد لتنفيذه بالمنازل وكان هناك حديث حوله فى السنوات الماضية ولا أعلم لماذا فشل هذا المشروع.

                                 لا استثمار بدون طاقة 

* حدث تطور وإنجاز ضخم فى قطاع الطاقة  فهل لهذا مردود على الاستثمار فى القطاع ؟

  – الطاقة قطاع مهم جدًا لأنه الجاذب للاستثمار وبدون الطاقة لن يأتى أى مستثمر إلى مصر بهدف إقامة مشروعه فيها ومصر حاليًا لديها فائض بالطاقة مما جعلها محط أنظار المستثمرين من جميع الدول وأخر ملتقى حضرته للطاقة كان الشهر الماضى بلبنان وحضرته د. سحر نصر وزيرة الاستثمار حيث كنا نقوم بالترويج للاستثمار فى مصر وقارنا فيه بين مزايا الاستثمار فى مصر، وفى لبنان من حيث الطاقة والتى أصبح لدينا فائض فيها فى الوقت الذى تأتي الكهرباء فى لبنان ٦ ساعات فقط.

كما أن أسعار الكهرباء فى مصر أرخص من أسعارها فى لبنان فتوفير الطاقة أمر مهم لأى مستثمر حتى لا يتعثر مصنعه.

* من خلال رئاستك لجمعية رجال الأعمال المصرية اللبنانية هل هناك أى مشاريع ربط بين البلدين وهل نصدر طاقة لهم؟

– ليس لدى معلومات عن وجود ربط بين مصر ولبنان ولكن أعرف أن هناك مشروعات ربط كهربائى بين مصر والسعودية ودول شرق إفريقيا كما أن محمد شاكر وزير الكهرباء من أحسن الوزراء الذين تولوا هذا المنصب.

* والملتقى الذى حضرته بلبنان هل خرج بتوصيات أو مذكرات تفاهم؟

–  كل الملتقيات لا تأتى بتأثيرها فى  حينها والهدف من الملتقيات هو توضيح مناخ الاستثمار فى مصر حاليًا وتوضيح المزايا النسبية لنا فى قطاع الطاقة وإلقاء الضوء على قانون الاستثمار الجديد وتعريف المستثمرين بتوفر الأراضى والأيدى العاملة بالإضافة إلى اتفاقية الكوميسا الموجودة مع دول إفريقيا ونحن كجمعية نتبنى شعار ) مصر لبنان إلى إفريقيا (وذلك حيث نبحث عن كيفية حدوث تعاون والاستفادة من الميزة النسبية للمصريين الذين لديهم صناعات يريدون تصديرها لدول إفريقيا وبين اللبانيين الموجودين أساسًا بهذه الدول ولديهم ميزة نسبية فى البيع حيث معروف عنهم تميزهم عن غيرهم فى مجال البيع والتسويق مع معرفتهم الكبيرة بالسوق الإفريقية لوجودهم فيها فهذا هو الرابط الذى نحاول أن نصل إليه من أجل زيادة صادراتنا إلى قارة إفريقيا.

                                      بعد التعويم 

  • يتردد أنه بعد تعويم الجنيه خرج أكثر من ثلاثة آلاف مقاول من السوق فهل هذا صحيح؟

–  بعد تعويم الجنيه حدث ارتفاع كبير فى الأسعار مما أدى إلى تعثر معظم المقاولين الذين ينفذون مشروعات فى السوق المصرى، وبدأت الحكومة تتدارك هذا وقدمت تعويضات للمقاولين لكن هناك شركات قطاع خاص لم تلتزم بهذه التعويضات، فمعظم هذه التعويضات واللجان تكون خاصة بالمشاريع الحكومية الضخمة وتفاصيل هذا الموضوع مع المهندس حسن عبدالعزيز رئيس اتحاد المقاولين حيث يتبنى هذا الموضوع وفى لقاء قريب معه أكد أنه تم بالفعل صرف جزء من التعويضات والجزء الآخر لا يزال يعمل عليه.

                                               فى أفريقيا 

* ما حجم مشروعات المطورين العقاريين المصريين بإفريقيا؟

– لا توجد تقريبا مشروعات عقارية مصرية فى إفريقيا حاليًا، هناك مشروع ” الياسمين رزدنز” على ما أتذكر، أما الآن فمعظم المطورين العقاريين مشغولين بمصر ذلك لأن مصر بلد كبير به ١٠٠ مليون وهو أكبر كثافة سكانية فى إفريقيا وهم بالتالى يحتاجون لسكن ومن أجل ذلك معظم المطورين العقاريين مشغولين بالسوق المحلى وتلبية الطلب المتزايد على السكن والحمد لله النشاط العقارى فى مصر حاليًا جيد جدًا والمطورون يؤدون أداءً جيدًا.

* وماذا عن تصدير العقار المصرى؟

– تصدير العقار له ميزة نسبية جيدة ذلك لأن العقار فى مصر رخيص جدا مقارنة بالعقار فى المنطقة العربية، فمثلا سعر المتر المربع فى لبنان يصل لـ ، ٥ آلاف، و٦ آلاف دولار، ويصل سعر المتر المربع بدبى والسعودية لثلاثة أضعاف سعره فى مصر.

ولو قارنا منتج مثل (إعمار) وهو منتج يتميز بمستوى عالى الجودة مقارنة بمثيله، و إعمار موجودة وتبنى بمعظم الدول العربية، فى تونس ومصر والسعودية ودبى وبالرغم من أن مواصفات المنتج واحد بجميع الدول إلا أننا نلاحظ أن سعر المتر بدولة لبنان الشقيقة ما بين ٦ آلاف و٧ آلاف رغم أن المنتج واحد، والمواصفات واحدة، ومن هذه المقارنة مع توحيد العملة ” الدولار”  نجد أن سعر المتر المربع فى مصر يباع بربع الثمن الموجود بالدول الأخرى لنفس المنتج.

SHARE

اترك تعليق