أمل إبراهيم

منذ شاهدت الفيديو الخاص” بطفل البلكونة ” – كما أطلقوا عليه – وأنا أضع كثير من علامات الستفهام حول الموضوع خاصة بعد القبض على الأم ثم إطلاق سراحها بعد التعهد بحسن رعاية أولادها .

والحقيقة أنا لا أعرف كيف تتعهد أم، أن تحسن رعاية أولادها ؟ وأحاول كثيرا أن أفهم العلاقة بين الظروف الإجتماعية والمشاعر ، هل الفقر يرتبط بالقسوة ؟ السؤال فى حد ذاته مجحف لحقوق الكثيرين ممن يعيشون فى المجتمع ويشعرون بالمعاناة لكنهم بكل بساطة طيبون .

ولكن بعض التعليقات حول نفس الموضوع تثير القلق أن كثير من الأطفال ضحايا سوء معاملة الأهل ، أما الأمر الأشد قسوة والعقوبة الفعلية فكانت إجابة الطفل على سؤال هل تحب أمك ،، بكلمة ” لا ” أكثر من مرة !!

وهنا يجب أن نحاول الأجابة والبحث عن العلاقة بين الظروف المادية والاجتماعية والجريمة لأن محاولة الأم تعريض أبنها للخطر كان جريمة تستحق العقاب ولكن تعللها بالفقر والتعب وقلة الحيلة كان مبررا لتعاطف البعض معها وأيضا القانون الذى أكتفي بتوجيه اللوم والزامها بالتعهد بحسن رعاية أبناءها.

ومن ناحية جاء هذا الفيديو ليؤكد على أهمية الدور الذى تلعبه مواقع التواصل فى كشف كثير من السلبيات والأخطاء وفضح أولئك الذين إنعدمت لديهم مشاعر الإنسانية تجاه الآخرين وأحيانا تجاه الحيوانات وتلفت نظر المسؤولين فى المجتمع لاتخاذ خطوات الردع أو العقاب والتدخل للحماية بشكل أو بأخر .

بالطبع أن من تابع الفيديو شعر بالارتياح لتدخل المسؤولين وأنتظر محاسبة الأم على مافعلت بقدر مشاعر الرعب التى عاشها هذا الطفل وأفزعت من شاهد الفيديو المثير للأعصاب ..وأثار نقاشا أعتقد أنه بالغ الأهمية حول معاملة الأطفال والعلاقة بين الفقر والجهل والإساءة فى حق الطفولة .

ولكن السؤال الذى لم أجد له إجابة هو كيف تساعد هؤلاء الناس فى تغيير أسلوب التعامل مع الأطفال ،كيف تحدث شخص كل ما يهمه توفير لقمة لسد الأفواه الجائعة عن حق هذا الطفل بالرعاية والحب والحنان ، إذا كان هناك فشل فى التوعية فيما يخص الإنجاب وخاصة فى المناطق الفقيرة ،فكيف تنجح التوعية بحسن الرعاية والأهتمام ؟ المشاكل فى المجتمع المصرى وخاصة فى المناطق الفقيرة أصبحت معقدة وتحتاج إلى علماء نفس واجتماع لدراستها وبحث عن حلول لها .

ولكن ما أود الحديث عنه هنا هو أمر أعتقد أنه السبب فى كثير من المشاكل فى علاقة الزوجين من جهة وعلاقة الأهل بالأطفال من جهة أخرى  فى مجتمعنا وهى فكرة الملكية التى يتعامل بها البعض ، الكثيرمن الأهالى يعتقدون أن أبناءهم ملك لهم وأن الأب والأم لهم حرية التصرف تجاه ما يخص أبناءهم والحقيقة أن هذه الفكرة كارثية وتؤدي إلى نتائج مريعة وخاصة لو تم التعامل مع الأبناء بقسوة أو أهمال دون تدخل أى جهة رقابية لأن ذاكرة الأطفال تنقش وتخزن كل اللحظات التى كان ينتظر فيها أهتمام وحنان ولكنها جاءت عكسية وبصورة قاسية ،وغالبا تكون النتيجة اشخاص لديهم حالة من جمود المشاعر تنعكس على تصرفاتهم تجاه المجتمع وتخلق أفرادا ناقمين على كل من حولهم لأن فاقد الشيء لا يعطيه كما يقولون .

نحن غالبا ننتقد العلاقات الأسرية فى الغرب ونرى أنهم أسر مفككة ونتعجب لو سمعنا أن الشرطة ألقت القبض على أب ضرب أبنه أو أبنته لما للأب والأم من مكانة وتقدير فى مجتمعنا ولكن ذلك لا يدفعنا إلى عدم الحديث ولفت النظر للخلط بين طاعة الوالدين وتجبر البعض منهم  الأسر ومعاملة الأبناء كأنهم عبيد .

من الأمور الغريبة فى التربية نلاحظ كيف تعترض الأم على بكاء طفلها الصغير بحجة أنه سيكون رجلا عندما يكبر وتحاول أن تقتل فيه مشاعر الحنان وهى تعتقد أنها تحميه من الضعف وتربى فيه الرجولة ، كثير من تلك الأفكار تعرض الطفولة للخطر ، والحقيقة أننى لا أعرف هل المشاعر والحنان يجدى معها ثقافة التوعية ؟

من المؤكد أن هذه الأمور الفطرية لا نتعلمها عن طريق الدروس أو البرامج لأن الحنان والعطف ورقة المشاعر مكتسبات المعاملة والتربية الطيبة من البدايات ولكن إذا لم نستطع أن نعلم الناس طرق التعامل مع الأطفال أو مدى تأثير الحب شكلا وموضوعا فى العلاقات فلابد أن نحافظ على حياة هؤلاء الصغار وتوفير أشكال الحماية لهم و تجريم أى طرق تعامل غير سوية

لأن الأمانة والمسؤولية فى تربية الأبناء تحتم علينا احترام حق الصغار فى الحياة وحريتهم فى قول لا عندما تنتابهم مشاعر خوف أو قلق .

اترك تعليق