د. ناجح إبراهيم
الدعاة إلى الله هم رسل المحبة وصناع الحياة الجميلة والهداة إلى طريق الحق الذين يبلغون الخلق رسالة الحق..ويوقعون عن رب العالمين وعن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أوامر الشريعة. أما السياسى فهو الذى يشغل المناصب السياسية ليقود الأمة بالعدل والحق ويسوى بين الرعية.. ولكن كراسى السلطة فيها عفريت، يخرج لكل من يجلس عليها مهما كان توجهه ليقتل أحسن ما فيه ويخرج أسوأ ما فيه، خاصة إذا نازعه آخرون هذا الكرسى أو حاولوا انتزاعه منه. والداعية والسياسى لا غنى عنهما أبدا، ولكن هناك فرق هائل بينهما، فالداعية عادة ما يريد وجه الله ويرنو إليه سبحانه، أما السياسى فعينه على المنصب. والداعية يريد الإنسان لربه والسياسى يريده لنفسه أو لحزبه.. فإذا ابتعد عن دعمه أو الانضمام إلى حزبه غضب منه وحنق عليه. والداعية بحق يعيش مع صفة الربوبية فيعطى ويقبل على من يحبه ومن لا يحبه ومن معه ومن ليس معه.. ومن على طريقته ومن يختلف معه.. فالرب سبحانه يعطى من يحب ومن لا يحب.. ومن يؤمن به ومن يجحده.. وقد يرزق من يكفر به رزقا أوسع من الذى يؤمن به.. إنه عطاء الدنيا وهو “عطاء الربوبية”.. فالأب والأم والداعية يقتبسون قدرا من هذا العطاء الإلهى.. إذ يعطون دون منّ ولا أذى ولا انتظار مقابل،أما عطاء الآخرة فلا يعطيه الله إلا لمن يحب وهو “عطاء الألوهية”. أما السياسى أو التنظيمى فلا يعطى إلا من كان معه ولا يقبل إلا على من يدعمه ويؤيده. الداعية بحق يدور حول الإسلام والدين؛حيث دار ويتحرك مع القرآن حيث كان.. ويتدثر بالشريعة حيثما توجهت. أما السياسى فيدور مع كراسى السلطة حيث كانت.. فإذا كانت مع فلان كان معه.. وإذا تحولت منه إلى آخرين كان معهم. الداعية بحق يحب ربه ويقدمه على كل شيء..والسياسى فى الأغلب يحب السلطة ويقدمها على كل شيء. الداعية يضحى بالدنيا من أجل ربه، والسياسى قد يضحى بكل شيء من أجل المنصب. الداعية يقول: “ربى.. ربى” “وأمتى.. أمتي”.. والسياسى عادة ما يقول: “نفسى.. نفسي”.. “أنا الأفضل.. أنا الأقوى.. انتخبونى لا تنتخبوا غيري”. الداعية له لون واحد.. وإذا وعد صدق.. أما السياسى فعادة ما يكون له ألف لون فلديه ألوان الطيف السياسى كله.. فلا وعد له ولا عهد ما دام هذا الوعد سيضره وسيصرفه عن الكرسى أو يبعد الكرسى عنه.. ولا يجد غضاضة فى الغدر ولا يعده ذنبا.. بل يعتبره ذكاء وعبقرية سياسية. الداعية يقول ما يعتقد.. أما السياسى فيقول ما يمرر مصالحه السياسية. الداعية يرد على تليفونات الفقير واليتيم والمسكين ويقف فى الشارع للصغير والكبير. أما السياسى فيفعل ذلك فقط أيام الانتخابات، ثم يغير أرقامه سريعا بعدها؛ لأنه سيحتاج وقتها إلى أرباب السلطة والمال فقط.. أما الفقراء والعوام فلا حاجة له بهم الآن. الداعية إذا كذب مرة سقط من أعين الناس.. أما السياسى فيكذب عادة فى كل لحظة دون خجل أو حياء.. وعادة ما يبرر ذلك.. والغريب أن التبرير ينطلى على أتباعه ومؤيديه الذين يبررونه لغيرهم أيضا. وفى الختام أرجو ألا يغتر الدعاة بذلك ولا يغضب السياسيون.. فأنا لا أتحدث عنهم جميعا.. ولكن عن غالبهم.

اترك تعليق