د. ناجح إبراهيم
نستكمل اليوم بعض الأسباب التي أرى أنها أدت إلي فشل ثورات الربيع العربي ومنها: ثامناً: غياب القيادة في ثورات الربيع العربي,قد يقبل هذا في البداية,ولكن غيابها حتى النهاية تسبب في فشلها..فهذه الثورات لم تدع لها قيادات فكرية أو سياسية أو نخب اجتماعية ولكنها اندلعت فجأة,وفاجأت الجميع,ولم يتوقع أحد نجاحها واستمرارها,أو سقوط الأنظمة سريعاً,فظل الجميع مذهولاً أمامها,وعندما نجحت حاول الجميع ركوبها وقيادتها دون قيادة حقيقية تتحدث باسمها وتوجه حركتها بعقل وسياسة مع العاطفة,وتحولها من ثورة إلي دولة. تاسعاً: ثورات التاريخ تولد عادة صغيرة ثم تكبر،وتنضج طبختها إلا الربيع العربى فقد ولدت عملاقة قوية نظيفة،ثم بدأت تصغر وتتلوث تدريجياً. عاشراً: دخول المال السياسي الحرام في اللعبة السياسية بعد هذه الثورات بطريقة خطيرة لأول مرة منذ استقلال هذه الدول،وبعضها لعب دوراً قذراً في إنشاء كيانات إرهابية. حادى عشر: استباحة المجال السياسي الوطنى من الدول الخارجية بعد هذه الثورات,فقد استباح العالم كله سوريا وعلي رأسهم تركيا وإيران وبعض دول الخليج وروسيا وإسرائيل وأمريكا،كما استباحت قطر وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا الساحة الليبية،واستباحت إيران وميلشياتها وحزب الله وبعض دول الخليج الساحة اليمنية وحاولت كل الأطراف الدولية والإقليمية استباحة مصر بعد ثورة يناير.    ثاني عشر:هدم هذه الثورات للمؤسسات السيادية التي تحمى الدولة والتي تصور الثوار أن بإمكانهم إدارة الدولة دونها وفي النهاية ضاعت الدولة والثورة والمؤسسات،وخاصة في اليمن وليبيا. ثالث عشر:معظم الأيدلوجيات التي ركبت هذه الثورات أيدلوجيات إقصائية لا تقبل الآخر,والنظم السابقة كانت أكثر قبولاً للآخر منها. رابع عشر: كل الذي فعلته ثورات الربيع العربي هو الإطاحة برأس النظام والفرح بذلك والركون إليه دون أن توجد نظاماً بديلاً قوياً ومتماسكاً يحفظ الدولة ويحقق لها الأمن الإقليمي,ويحمى أبناءها ويمنع  التدخلات الإقليمية والدولية السلبية,ويلبي طموحات وشعارات المواطنين. خامس عشر:إخراج الثورات للمساجين الجنائيين الذين عاثوا في الأرض فساداً بعد خروجهم لا سيما مع الانهيار الأمني في هذه الدول. سادس عشر:رفع ثورات الربيع العربي لشعارات براقة وإطلاقها لوعود وأماني أقوى بكثير من إمكانياتها وقدرات دولها مما رفع سقف الطموحات الشعبية إلي عنان السماء ثم أسقطوا فجأة إلي الأرض بفعل فاعل،فلا أرضاً قطعوا ولا ظهراً أبقوا. سابع عشر:غياب مشروع الثورة,وهذا يلحق بغياب القيادة وكلا السببين أديا إلي فشل هذه الثورات,فثورة بلا قيادة ولا مشروع بديل للحكم أفضل من سابقه لن تحقق النجاح,ولذا صار الهدف النهائي لهذه الثورات”الشعب يريد اسقاط النظام”ولكن ماذا بعد إسقاط النظام,لا شيء سوى الفوضى,وفعلاً حدثت الفوضى في كل بلاد ثورات الربيع العربي. ثامن عشر: خطورة الثورات أنها تطيح بالحكام والمؤسسات دون أن يمتلك أحد رؤية مآلاتها ومخاطرها فتصبح مثل هيجان البحر أو تسونامي الذي لا يعلم أحد متى وأين يتوقف,ولا يستطيع أحد التحكم فيه وفعلاً لم يستطع الحكماء من الثوار السيطرة علي مجرياتها. تاسع عشر:نسيان الثوار أن قلب الهرم السياسي والاقتصادى والاجتماعي صعب جداً وتحويل سادة المجتمع إلي عبيد وتحويل المظلومين والمهشمين إلي سادة ليس باليسير,فمن كان علي هرم السلطة لن يتركها بسهولة,وخاصة أن الثورات لا تريد تركه فقط للسلطة بل تريد سجنه أو محاكمته أو ..أو.. عشرون:ثورات الربيع العربي يصدق عليها ما يصدق علي معظم الثورات”يفجرها ويضحى من أجلها المخلصون في أوقات تحتاج لثورة فعلاً ولكن يركبها الأفاقون والحنجوريون والمراهقون السياسيون ويجنى ثمارها الانتهازيون،وتبدأ بحلم جميل وتنتهى بكابوس فظيع”.

اترك تعليق