تقرير يكتبه: محمد الكيلانى

” أبايعك بعهد الله وميثاقه على أن أكون جنديًا مخلصًا في جماعة الإخوان المسلمين، وعلى أن أسمع وأطيع في العسر واليسر والمنشط والمكره إلا في معصية الله، وعلى أثره عليّ، وعلى ألا أنازع الأمر أهله، وعلى أن أبذل جهدي ومالي ودمي في سبيل الله ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. والله على ما أقول وكيل، (فمَن نكث فإنما ينكُث على نفسه ومَن أوفى بما عاهد عليه اللهَ فسيؤتيه أجرًا عظيمًا )”.

كلمات بسيطة وقليلة يطلقها أعضاء جماعة الإخوان الشياطين تغير حياتهم وتقلبها رأسا على عقب، فالمبايع في هذه الحالة، وبهذه الشروط لم يعد ملك نفسه، فقد قدم ذاته لمن يتحكم فيها ويصبح بين يديه ” كالميت بين يدي المغسل”، يجعل له الحق في توجيهه أينما كان، ظنًا منه أن ذلك كله يقربه إلى الله، ويرفع درجاته في الجنة المنتظرة.

كيف يبيع الشخص نفسه لغيره، كيف يمكن أن يترك عضو التنظيم حريته، ويقدم نفسه ثمنًا رخيصًا، ولقمة سائغة لمرشد شيطان يتحكم فيه كيف يشاء دون حتى أن يسأله لماذا؟

تاريخ وآليات البيعة

ظهرت بيعة الإخوان المسلمين مع بداية نشأتهم على يد حسن البنا عام 1928، وهي بيعة أخذها البنا لنفسه بعد سقوط دولة الخلافة الإسلامية في تركيا على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1924.

وأركان البيعة (حسب حسن البنا) عشرة « الفهم، الإخلاص، العمل، الجهاد، التضحية، الطاعة، الثبات، التجرد، الأخوة، والثقة».

وتحولت البيعة منذ ستينيات القرن الماضي حيث كانت البيعة أمام المصحف والمسدس، لتصبح على المصحف الشريف فقط.

وتستند البيعة عند جماعة الإخوان الشياطين للأحكام السلطانية بطاعة ولي الأمر وبيعته، فهناك بيعة محدودة من العضو والمنتسب الجديد للجماعة الذي يتدرج فيها من تنظيم الأسرة، ثم مناصر وفاعل وعامل، وصولاً إلى الشعبة ومجلس الشورى فالمكتب التنفيذي، وحتى المراقب العام للجماعة في أي دولة، وصولاً إلى موقع المرشد العام الذي يترأس التنظيم الدولي ومكتب الإرشاد العالمي، ومقره القاهرة.

و البيعة من العضو المناصر من خارج مصر تتم للمراقب العام والمراقب العام يبايع المرشد العام فى نظام أشبه ما يكون بنظام الولايات الإسلامية في ظل وجود دولة الخلافة على مر عصور الدولة الإسلامية سابقاً.

السمع والطاعة

ويعتمد منهج العمل في الجماعة على مبدأ السمع والطاعة من الأعضاء للقيادات والإيمان بمبدأ الشورى، وهو ما يوجِد نوعًا من السيطرة المحكمة من قيادات الجماعة على أعضائها، فالحشود الكبيرة التي استطاعت جماعة الإخوان المسلمين تجييشها للتظاهر والتخريب وسفك الدماء كما شاهدنا في الأعوام القليلة الماضية دلالة واضحة على قوة سلاح السمع والطاعة وبيعة المرشد.

مكان الاستقطاب

يعد المسجد هو الحاضنة التي تعمل  كوادر حركة الإخوان على استقطاب العناصر الجدد، فالقاعدة الأولى في هذه العملية أن الشخص المرشح يُختار ولا يرشح هو نفسه، بل إن المرحلة الأولى من العملية بأكملها تتم دون أن يعرف الشخص المرشح أي شيء.

في البداية تعمل جماعة الشيطان على استقطاب العناصر المتميزة بالأخلاق ويُعرفون بصلاحهم، ليتم دمجهم في الأنشطة العامة مثل حفظ القرآن الكريم، ويتم استخدام أسلوب ( الصاحب ساحب للخير) بمعنى التركيز على إقامة علاقة صداقة مع الأشخاص المرشحين أو الاستفادة من علاقة الصداقة القائمة لتعزيز ارتباط الشخص بالمسجد و إشراك المرشح في الأنشطة الاجتماعية والترفيهية التي تتم في الغالب باسم جماعة الإخوان داخل المسجد، وتمثل المرحلة التالية، التي يبدأ فيها المرشح في الاندماج المباشر مع كوادر الجماعة لتعزيز العلاقات الإنسانية معه، وتتم خلالها الزيارات الأسرية له في البيت.

التفاعل والإشراك

ويربط بين أداء الشخص وتفاعله في هذه المرحلة وإظهاره رغبة في الاندماج مع كوادر الإخوان، وبين وجود قرار مبدئي بأن هذا الشخص يصلح للدخول للمرحلة التالية التي يدخل خلالها في أسرة جانبية مبدئية ويشارك في الأنشطة الاجتماعية والتعاونية بالتزامن مع البحث الأمني عنه، لينتقل منها إلى أسرة تنشيطية ويمكث فيها ستة شهور يؤهل خلالها على المستوى الديني ويحفظ أجزاء من القرآن والأربعين النووية وشرح كتاب في العقيدة والأخلاق، وعلى مستوى النشاط يكون أصبح مقربًا من الكوادر ويشارك في عديد من الأنشطة المرتبطة بمستواه العمري والتعليمي والعملي، وقد يشارك في العمل العسكري إذا كانت له قدرات ورغبة في ذلك، لكن ضمن شروط محددة.

التأهيل لأداء البيعة

لكن كيف يتحول الشخص من مقرب أو محب إلى عضو في حركة الإخوان الشياطين؟

تعدّ المرحلة الفارقة التي يحصل بعدها المرشح على لقب «أخ في جماعة الإخوان»، وقبل الوصول لتأدية «البيعة» يخوض المرشح مجموعة من الاختبارات والمقابلات الشخصية لقياس مدى استفادته من مرحلة الأسرة، والتعرف على إمكاناته وقدراته الخاصة، ليصبح مؤهلاً لأداء البيعة أمام الكاهن الأعظم الملقب بالمرشد العام لجماعة الشياطين.

بين الرئيس والعضو

أول ما كتبه حسن البنا عن العلاقة بين الفرد ورئيسه في الجماعة هو أن تكون كالعلاقة بين جسد الميت والمغسل، وهو ما يعني أن المبدأ ليس فقط السمع والطاعة بل الطاعة دون تفكير وفي جو من التغييب، فالعلاقة داخل الجماعة علاقة كهنوتية بامتياز.

ونحن هنا بصدد تربية عسكرية وتقسيمات إرهابية حربية ” كتائب”، ولسنا إزاء تنشئة حزبية وتشكيلات مدنية. وأهم ما يميز هذا البناء الإرهابى هو الطاعة المطلقة للقيادة، وهذا نقيض ما يحدث في التنظيم السياسي الحديث الذي لا ينهض ويقوى إلا بتوفر حرية النقد والاختلاف، ولا ينمو ويتطور إلا بالحيوية المدفوعة بالمسائلة التي تطال القيادة وتضعها تحت المراقبة الدائمة لضمان عدم الانحراف.

فأعضاء الجماعة يذهبون للجهاد وليس للتظاهر.. هم مقتنعون بحديث قادتهم عن المؤامرة فالجو العام داخل الجماعة يفصل العضو عن العالم الخارجي تماماً.. فيحدث له تشبع كامل يجعله لا يصدق إلا ما يُقال له داخلها فقط.

SHARE

اترك تعليق