أمل إبراهيم
ان ماحدث بالأمس أصابنا جميعا بالصدمة ليس لأنه حادث مرعب فقط ولكن لأنه ترك سؤال فى نفس كل من شاهد أو تابع الفيديوهات وكأننا نعيش فيلم رعب يحدث بالقرب منا أو فى الشقة المجاورة ووضع كل منا نفسه على رصيف نمرة 6 وتخيل أنه يواجه التفاصيل  والسؤال الذى أعنيه هنا هو إذا كنا جميعا سوف نرحل والموت ربما يكون أكثر الأمور  اليقينية كما أنه تجربة صعبة نخشى جميعا ان نكون فى مواجهة معه ونعتقد أنه أمر يحدث للآخرين ولكن  السؤال الذى بات يؤرقنا جميعا  عن الكيفية التى تنتهى بها حياتنا ، أن مشهد الأمس سوف يظل عالقا فى أذهاننا ويلتصق بالمكان وتتسع دائرته كلما مررت من هناك أو جاء ذكر القطار  ، تتخيل منظر الأجساد التى كانت تجرى وتحاول الفرار وهى مشتعلة ، الأطفال فقط كانوا أكثر استسلاما للموت والحقيقة أننى مصابة بحالة من الفزع وأعتقد أنه خوف جماعى يدور حول الطريقة التى تنتهى بها حياة البعض وهل يمكن تجنب نفس المصير ؟؟
أن الحوادث تتكرر بصورة يومية ولأسباب مختلفة ولكن أكثرها رعبا تلك التى تكون نتيجة الأهمال واللامبالاة والرغبة فى الأذى دون أسباب واضحة سوى أنانية البعض والحرص على منافع شخصية والسعى وراء مصالح تخص فئة بعينها دون النظر إلى معاناة الآخرين
الخير والشر كانا بالأمس معا ، السائق المستهتر الذى تسبب فى الكارثة ثم إذا  به يتحدث بكل برود على الشاشة فى المساء والإنسان البطل الذى كان يحاول بكل مايستطيع أن ينقذ غيره ولم يحاول الهرب ، أن هؤلاء الأشخاص الذين ندر وجودهم بالفعل لديهم فهم عميق لمعنى الحياة ويعرفون أنها  لا تصلح دون وجود الآخرين أو دون القدرة على المساعدة ،، لم يكن يفكر فى قصة الثواب أو العقاب وقتها أو فى الكاميرات التى وصلت به إلى قلوب الملايين وكان توقيت ظهوره أكثر أهمية وبلاغة من باقى المسؤولين أو نجوم الإعلام ..الطوابير التى شهدناها للتبرع بالدم ورفض الكثيرين منهم أن يتناولوا علب العصير لأنهم فى حالة حداد والأطباء الذين أعلنوا عن استعدادهم للعمليات والعلاج المجانى والأشخاص الذين يرحبون بإستضافة أى شخص له صلة بالحادث ويريد أن يكون بجوار أقرباءه فى مستشفيات القاهرة ،،، حتى تفعيل التعليقات للبحث عن المصابين فى المستشفيات تؤكد كلها أن الحياة أقوى من الموت وأن الخير يحتل مساحات خضراء فى قلوبنا علينا فقط أن نحاول بكل ما نستطيع أن يكون أبسط حقوقنا نهايات كريمة ،، لأننا بكل وجع الأمس نستحق  الأفضل

اترك تعليق