كتب: جهاد السعيد 

محسن عثمان

لم يعد من الممكن التعامل مع أي مشكلة تتفجر في الشرق الأوسط، باعتبارها مشكلة داخلية بعيدة عن الأزمات العالمية، وتدخل القوى الكبرى، التي أصبحت مصالحها متشابكة، ومتعارضة بشكل غير مسبوق منذ بداية الألفية الثالثة.

يخطئ من يتصور أن الأزمة المتفجرة في الجزائر، بسبب الاحتجاجات المطالبة بعدم خوض الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المقبلة، تعد شأنا داخليا لا تأثير للتوازنات الدولية عليه، هذا ما أكده محسن عثمان، الباحث فى شؤن الجماعات الاسلامية، مشيرا إلى أن العلاقة القوية التي تجمع الحكومة الجزائرية، بفرنسا، والتي يصنفها البعض بأنها تصل إلى حد التبعية، تعد أكبر دليل على الارتباط بين ما يجري داخل الجزائر والأوضاع الإقليمية، والدولية.

وأوضح عثمان، لـ” دار المعارف “، أن الجزائر تمثل أهمية كبرى لفرنسا باعتبار أن الجزائر هي المصدر الأول للغاز إلى دول جنوب أوروبا، ومع النفوذ الفرنسي في الجزائر، فإن باريس تكاد تكون المتحكم الأول في حركة هذا الغاز للقارة العجوز، مما يجعل الحكومة الفرنسية، غير مستعدة للسماح بحدوث أي تغيير في القيادات الجزائرية، بشكل يهدد هذا النفوذ أو يحد منه.

وأضاف عثمان أن النفوذ الفرنسي في الجزائر، يمثل أحد أسباب القلق لدى الإدارة الأمريكية، التي تهدف إلى إزاحة فرنسا واستبدال الغاز الجزائري بنظيره القطري في أوروبا، لتنصيب عميلها في المنطقة، وهو النظام القابع في الدوحة، ملكا على تصدير الغاز للعالم، وكذلك التحكم في هذا المورد المهم بالنسبة لأوروبا لضمان تركيع القارة القارة العجوز، وإخضاعها بشكل كامل لوجهة النظر الأمريكية في إدارة العالم، سواء سياسيا أو اقتصاديا.

وأشار إلى أن تبعية مالي لفرنسا أيضا تهدد الحلم الأمريكي بالسيطرة على أوروبا، وهو ما جعل واشنطن تعاون الدوحة على اقتحام هذا الملعب الذي كان خالصا لباريس حتى وقت قريب، وهو ما بدا واضحا في فتح منابر سياسية وإعلامية تابعة لقطر في مالي حاليا، وهو ما لا يمكن للنظام القطري الإتيان به إلا بموافقة البيت الأبيض.

وقال عثمان: “قطر فتحت سفارة لها في شمال مالي، وقنصلية في الجنوب، وأقامت معسكرات لتدريب الإرهابيين على الأراضي المالية، كما وفرت الدعم المالي واللوجيستي لهم، وأمدتهم بالسلاح والذخائر والمعدات التي تلزمهم تمهيدا لاستخدامهم في عمليات داخل الجزائر أثناء الانتخابات إذا اقتضى الأمر”.

ولفت إلى أن ما يؤجج الشارع حاليا ضد ترشح بوتفليقة لولاية جديدة، هي “جبهة الإنقاذ” المعروفة بتبعيتها للحكومة القطرية، وتلقيها دعما ماليا مباشرة من الدوحة.

وأكد عثمان إلى أن ما يجري في الجزائر، وفنزويلا، وعدد من مناطق العالم حاليا، يستهدف إعادة ترتيب الأوراق لصالح أمريكا بشكل يساعد على القضاء على أي نفوذ لفرنسا أو روسيا في المنقطة، خاصة فيما يتعلق بسوق البترول، مضيفا: “واشنطن تريد السيطرة على البترول في فنزويلا بغرض إنشاء خط غاز بين الأخيرة ودولة مالي مرورا بموريتانيا، بهدف التصدير إلى أوروبا فتحرم روسيا من استكمال خط الغاز مع ألمانيا في شمال أوروبا”، من أجل إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للعالم تحت العلم الأمريكي وحده.

اترك تعليق