كتبت: أمل إبراهيم

أحيانا يسعدنا الحظ عندما نلتقى على غير موعد بأولئك الذين يملكون موهبة الفن والأبداع، أفكر دائما أن المبدعين فى مجالات الفن تحديدا أكبر دليل على المعجزة الإلهية فى زمن نعتقد فيه أن المعجزات قد انتهت، ولكن أصحاب الأنامل والعقول المختلفة يؤكدون كل يوم أن لديهم قدرة على خلق خطاب بلغة مختلفة من خلال مزيج الألوان والأوراق وريشة مختلفة المقاسات، بينما نقف نحن لنتأمل اللوحات المعلقة على الجدران ونحاول أن نفك طلاسم ذلك السحر الذى صنعته أصابع فنان و أملته مشاعر خاصة وأفكار ربما تكون بسيطة أو معقدة ولكنها تجارب ورؤى إنسان يحاول أن يصبغها وينقلها فوق الأوراق والقماش ..

فى ملتقى بصمات الفنانين التشكيليين فى قاعة الفنون بجريدة الأهرام وقبل موعد المغادرة كان يقف أمامى فنان شاب قادم من الصعيد تحديدا من محافظة أسيوط ، يتحدث عن إحدى لوحاته التى أقتناها بنك ” السى أى بى”، سألته أين هى تلك اللوحة؟ وعندما رأيت صورتها على شاشة الهاتف عرفت أننى أمام  فنان مختلف وموهبة  متميزة ، وطلبت منه أن يطلعنى على المزيد وبدأت فى الحديث معه…

” حسام الدين مصطفى ” فنان تشكيلى واعد من محافظة أسيوط يدرس فى السنة النهائية فى كلية الفنون الجميلة بالمنيا قسم جرافيك ” شعبة تصميمات ” ، يحكى حسام عن رحلته التى بدأت من الصغر مع الفن ويقول : ” أول جائزة فى حياتى كانت فى عام 2000  عبارة عن شهادة إستثمار بقيمة 10 جنيهات وكنت أشعر بفرح بالغ  للحصول عليها ، وفى الصف السادس الابتدائى  حصلت على  جائزة  عن لوحتين بعنوان ” السلام العالمى والكتاب القديم” كنت أشعر بسعادة غامرة للحصول على المركز الاول فى الرسم وسافرت لأستلم الجائزة من أسيوط للجيزة وكانت أول مرة لى فى  ركوب  طائرة لمدينة الأقصر ومنها إلى أسوان لاستلام الجائزة .

يحكى حسام عن حبه للرياضة وممارسة كرة السلة هوايته التى تسير جنبا إلى جنب مع الرسم ومشاركته مع منتخب المدرسة لأن هدفه الأساسى كان دخول كلية الشرطة أو الحربية ولكن عندما حانت اللحظة كان يفكر فى لوحاته وأعماله الفنية ويتساءل عن مصيرها ، كيف يتخلى عن عشقه للفن ؟ كان لديه مخاوف لو أختار مجالا مختلفا أن يأخذه بعيدا عن الرسم ، لذا كان القرار المناسب  هو كلية الفنون جميلة وبالفعل تقدم لأختبار القدرات رغم محاولات الكثيرين إحباطه وعدم الاستيعاب لأهمية دراسة الفنون فى محافظته وتفضيل مجالات أخرى على الفن، وبالفعل نجح فى أمتحان القدرات  والتحق بكلية فنون الجميلة فى محافظة المنيا وكان يسافر يوميا من أسيوط إلى المنيا للدراسة والعودة لممارسة تدريباته الرياضية فى كمال الأجسام وخلال سنوات الدراسة حصل على المركز الثالث ثم الثانى وحتى السنة الثالثة حصل على المركز الأول وخاض ثلاث بطولات كلاعب كمال أجسام على مستوى المحافظة وشارك فى بطولة على مستوى الجمهورية.

أما الجوائز التى حصل عليها فى مجال الرسم والحفر الغائر فكانت عبارة عن :

جائزة اقتناء لبنك ” سى أى بى”  لوحة  ” بداية سباق “

جائزة صالون الدلتا فى الرسم ” البعد الزمنى “

جائزة مكتبة مصر العامة فى التصوير  “كتابة رسالة “

وشارك فى العديد من المعارض للحفر والطباعة والرسم فى مكتبة مصر العامة ومعارض فنون الشباب وصالون الدلتا للشباب.

ويحكى حسام عن أساتذته فى الكلية ومثله الأعلى لأن لهم الفضل فى دعمه المادى والمعنوى وتشجيعه  وترشيح أعماله للمشاركة فى معارض ومساعدته فى عمل  ورش فنية  تابعة لوزارة الشباب والرياضة ،حتى وصل حاليا  للتحول من مدرب للورش إلى أختيار المدربين كما ساعده أحد الأساتذة فى التفكير فى كيفية صنع الأدوات المستخدمة فى مجال الحفر والطباعة بدلا من شرائها بأسعار غالية بداية من الإبر العادية وحتى الأدوات المعقدة ..

يحلم حسام بالسفر والمشاركة فى معارض عالمية والاحتكاك بفنانين من بلاد مختلفة تساعده فى تحقيق أمنيته التى تخص بلده أسيوط، فهو يتمنى أن يكون لديه مركز فنى متكامل بداية من الأدوات التى تخص عالم الرسم والحفر والطباعة ويستطيع من خلاله عمل ورش فى مجال الفن والرسم والحفر والطباعة الذى يعشقه فهو يرغب أن يلفت نظر الجمهورية إلى فنانين الصعيد وأن يساهم فى نشر ثقافة الفن فيمن حوله ومن يعارضون دراسة الفن ويرون أنه أمر بلا أهمية ، يأمل حسام أن يسعد والده ووالدته ويكون مصدر فخر لهما من خلال عمله كفنان تشكيلى له بصمة خاصة ومميزة .

 

SHARE

اترك تعليق