كتب: على طه
عدد من من الأسباب والنتائج تقف وراء/ وتترتب على دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى لحضور قمة الدول الصناعية الكبرى G7، وقد تلقى سيادته اتصالا تليفونيا من باريس يحمل دعوة خاصة للمشاركة فى القمة التى سوف تتناول الأوضاع في سوريا، وليبيا، والجزائر، وتأثير الأخيرة على أوروبا وبخاصة فرنسا.
عن الأسباب و النتائج، قال الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، محسن عثمان، فى تصريحات خاصة لـ “دار المعارف” إن نجاح القمة العربية الأوروبية في شرم الشيخ ولباقة الحديث التي تمتع بها الرئيس جعلت الأوروبيين ينظرون إلي مصر علي أنها صاحبة رؤية مستنيرة في كافة المجالات، فضلا عن قدرة الرئيس القوية علي تثبيت أركان الدولة المصرية في وقت قصير وانطلاق قاطرة التنمية، ما يضع مصر بمكانة القائد الحكيم في المنطقة.
و أضاف عثمان أن الرؤية المصرية لقيادة القارة السمراء – مع توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي مؤخرا – لعبت دورا هاما جعل لدي الأوروبيين الرغبة في الاعتماد على الرئيس السيسي، في التعامل الجاد والبناء مع الدول الأفريقية، لمعرفتهم بل وثقتهم فى قدرة الرئيس على إنجاز كثير من الملفات خلال فترة رئاسة مصر.
أمر آخر ذو أهمية أشار إليه عثمان في رؤيته عن أسباب دعوة الرئيس السيسي لحضور قمة الدول الصناعية الكبرى ، وهو حالة الهلع الشديد التي تنتاب فرنسا ورئيسها مانويل ماكرون، مما يحدث في الجزائر وخوف الأخير الكبير من نزوح متوقع للجماعات المتطرفة من هذا البلد العربي الأفريقي الشقيق  إلي بلاده، وهو الأمر الذي  دعا ماكرون لأن يطلب من الرئيس السيسي مساعدة المشير حفتر في ليبيا في القضاء علي الجماعات الإرهابية خوفا من انتقالها إلي الجزائر، وانضمامها إلي أقرانهم هناك، ما يمنحهم مزيدا من القوة تمثل الخطر الأكبر على فرنسا التي تعاني عدم استقرار أيضا منذ شهور.
وعن تأثير التقارب الأوروبي مع مصر على الوضع في سوريا،  رأى الباحث في شئون الجماعات الإسلامية أن الجميع يعرف موقف مصر ورؤيتها من الوضع في سوريا و التي سبق و أن عرضها الرئيس السيسي في العديد من المناسبات، موضحا أن تلك الرؤية تعتمد على الحوار بين الأطراف السورية، والتصدي للتدخلات الخارجية للحفاظ على وحدة الأرض.
وتابع الباحث: أعتقد أنه جرى خلال قمة شرم الشيخ مناقشة عودة سوريا إلي الحضن العربي لما لمصر من ثقل سياسي لدي الدول العربية، و عودتها إلى الصف العربي يعيد لها الاستقرار الذي سيقلص حتما من نشاط الجماعات الإرهابية فيها و يسهل القضاء عليها قبل نفاذها إلى أوروبا.
ورأى عثمان في معرض تحليله أن دعوة الرئيس السيسي لحضور قمة الدول الصناعية الكبرى، تحمل – أيضا – أسبابا اقتصادية هامة، موضحا أن  فرنسا تعلم جيدا أنها بل والقارة الأوروبية بأسرها ستعاني كثيرا في الفترة القادمة بسبب الركود الاقتصادي وحالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، و هو الأمر الذي يدعو دول القارة العجوز للبحث عن أسواق جديدة للنفاذ إليها و هو ما يتوفر في الدول الأفريقية، التي عانت ويلات الحروب و الصراعات طوال عقود، و تبحث الآن عن  إعادة الاعمار لتحسين أوضاعها المعيشية، الأمر الذي يخلق فرصا استثمارية هائلة للدول الأوروبية، تؤمنها تولي مصر قيادة القارة السمراء .
و أضاف الباحث في شئون الجماعات الإرهابية: كما تمثل قيادة مصر للاتحاد الأفريقي، فرصة مواتية لتوحيد الرؤى الأفريقية الأوروبية في المحافل الدولية، خاصة في مواجهة المطامع التركية والأمريكية، وهو ما ألمح له الرئيس السيسي في كلمته بقمة شرم الشيخ عندما تحدث عن مجازر الأرمن التي ارتكبها الأتراك من قبل.
و قال إنه على المستوى العسكري، تبدو دعوة الرئيس السيسي لحضور قمة الدول الصناعية الكبرى منطقية، مع رغبة فرنسا في خوض التدريبات المشتركة مع الجيش المصري لنقل الخبرات وتوحيد المفاهيم،   متابعا: مما يعني اقتناعها و ثقتها في ثقل و حجم الجيش المصري و تأثيره في المنطقة وقدرته علي القيام بمهامه تحت مختلف الظروف، وهو ما يعني الحفاظ على مصالحها في مواجهة أي تهديدات.
جدير بالذكر أن مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى “G7″، نشأت عام 1967، وتضم الدول الصناعية الكبرى في العالم وهي “فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا”، وتملك دول المجموعة  أكثر من 62% من صافي الثروة العالمية  280 مليار دولار ، حسب صحيفة “ذا صن” البريطانية.
وجاءت نشأة هذه المجموعة على أثر مخاوف انهيار صناعة النفط العالمى، وعقدت منذ نشأتها 43 اجتماع قمة لرؤساء دول وحكومات المجموعة في جميع أنحاء العالم، ويناقش الأعضاء عددا من الملفات السياسية والاقتصادية والبيئية التي تخصص الوضع العالمي.
محسن عثمان

اترك تعليق