سعيد عبد الحافظ

خاص من جنيف: على طه

“ظهور مصطلح الاختفاء القسرى فى مصر تواكب مع اشتباك الدولة المصرية مع الإرهاب والإرهابيين الذين صدّروا المصطلح من باب المكايدة السياسية فى بلاغات الاختفاء القسرى ، نظرا إلى أنها ضمت أسماء متهمين محبوسين على ذمة قضايا متعلقه بالإرهاب” هذا ما أكده رئيس ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان سعيد عبد الحافظ خلال مشاركته فى الندوة التى عقدت على هامش اجتماعات المجلس الدولى لحقوق الإنسان فى دورته الـ (40)، وكان موضوعها حقوق الإنسان فى مصر.

وأضاف عبد الحافظ : ” ثم جاء ظهور عدد من المبلغ بانهم مختفين قسريا ضمن صفوف الجماعات الإرهابية فى سيناء وسوريا ليضعف كثيرا من قدرة المنظمات المحلية على استجلاء الحقيقة وأعطى انطباعا بأن وقوع تلك الجريمة جزء من حالة الصراع السياسى التى تعيشها مصر منذ يناير 2011 “.

وأشار فى الندوة التى نظمتها مؤسسة الحقوقيات المصريات وملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان أن أفكار جماعة الإخوان المسلمين الإقصائية تسببت فى توفير البيئة الخصبة لنمو الإيدلوجيا المتطرفة والعنيفة فى المجتمع منذ ظهورها فى مصر مع بدايات القرن الماضى، وهو ما تسبب فى خلل اجتماعى عميق تعانى مصر من آثاره ، فضلا عن خروج جماعات إرهابية عنيفة من عباءة جماعة الإخوان مثل القاعدة وداعش والتى تؤمن بأن العالم يجب أن يخضع لحكمهم ، وهو أمر لاتعانى منه مصر فقط بل دول فى أوروبا والولايات المتحدة، والشاهد على ذلك خروج الإرهابيين منها لينضموا لتنظيم داعش فى سوريا والعراق ، وارتباط ذلك بسيطرة الإخوان على المساجد فى أوروبا وهو الأمر الذى يخضع لتحقيقات مكثفة الآن فى المانيا وفرنسا على سبيل المثال.

وأكد على استخدام توصيف الاختفاء القسرى فى سياقين ابتعدا تماما عن مفهوم تحقيق العدالة وحقوق الإنسان ، الأول فى التغطية على انضمام عناصر تلك الجماعة إلى تنظيمات إرهابية داخل مصر مثل تنظيم أنصار بيت المقدس، والثانى المكايدة السياسية مع الدولة المصرية ما بعد ثورة 30 يونيو وهو ما سنحاول استعراضه بالوقائع والأدلة التى ربما تسببت فى تشوية مفهوم الاختفاء القسرى فى مصر وصعب من مهمة تحقيق العدالة لهؤلاء وجبر الضرر الذى وقع عليهم بعدما أصبحت المسالة مربكة على المنظمات وأجهزة الدولة المعنية بإجلاء مصير المفقودين.

وحذر عبد الحافظ من أن الاختفاء القسرى تم تسيسه كموقف سياسى من ثورة ٣٠ يونيو بالمخالفة للمعايير والشروط الواردة باتفاقية الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وظهر ذلك فى إدراج أسماء المتهمين فى قضايا ضمن المختفين قسريا وهى إدعاءات لا تتفق مع المعايير التى حددتها الاتفاقية الدولية ربما لتبعية بعض المنظمات لتنظيمات الإسلام السياسى أو لعدم دراية المنظمات التى أعدت قوائم المختفين بالمعايير الدولية للاختفاء القسرى، وبطىء الحكومة فى إعلان تفاصيل اتهام بعض الأشخاص فى القضايا المتعلقة بالإرهاب لافتا إلى أن الإنحيازات السياسية التى ظهرت فى أداء بعض المنظمات تجاه الأوضاع فى مصر والتشكيك المستمر الذى يتم فى محاكمات تلك العناصر، يصب فى صالح جماعة الإخوان المصنفة إرهابيا فى مصر وعدة دول عربية أخرى، وبالتالى تعاملت الحكومة المصرية وحكومات عربية أخرى مع بلاغات الاختفاء القسرى على إنها نوع من المكايدة السياسة فالكلام المرسل من قبل المنظمات الدولية وعدم مهنيتها أضر بعدالة قضية الاختفاء القسرى فالأرقام التى جاءت فى تقاريرهم كانت مبالغ فيها فضلا عن أن بيانات المختفين التى وردت اسمائهم فى التقارير لم تكن بكامله حتى تسمح للفريق المعنى بالاختفاء القسرى التابع للأمم المتحدة أو للمنظمات المحلية أو حتى للسلطات بإجلاء مصير هؤلاء، ووضع نشطاء الحقوق الإنسان فى موقف صعب لأنهم معنيون بمدى توافر وشروط اتفاقية الاختفاء حتى يستخدمون أدواتهم الحقوقية لإجلاء مصير الضحايا باعتبار أن الحق فى الحرية والأمان الشخصى حق من حقوق الإنسان.

ودعت الندوة الني أدارتها رابحة فتحي رئيس مؤسسة حقوقيات للمصريات إلى وضع ميثاق دولى لمنظمات حقوق الإنسان الدولية يتناول أوضاع الحقوق والحريات فى أى بلد وفق قواعد ومعايير أممية والشرعية الدولية لحقوق الإنسان وأن تقوم الأمم المتحدة برعاية عملية وضع هذا الميثاق وأن تلتزم هذه المنظمات بعدم انحياز أحد الأطراف على الآخر وأن تراعى معايير الرصد والتوثيق.

وطالب عبد الحافظ المنظمات الدولية بالتماس الموضوعية والتجرد في عمل تلك المنظمات حفاظا على ما تبقي لهم من مصداقية واختتم عبدالحافظ كلمته بأننا في مصر بالطبع لدينا مشكلات ذات صلة بأوضاع حقوق الإنسان ولكنها ليست ممنهجة كما تزعم بعض المنظمات وليس صحيحا أن مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان بمأمن من العقاب وطالب أيضا بحوار فيما بين المنظمات الحقوقية على أرضية حقوقية.

اترك تعليق