كتب: على طه و إبراهيم شرع الله

أصدر المركز المصرى لدراسات الديموقراطية الحرة دراسة تحليلية بعنوان ” التعديلات الدستورية وأثرها فى التطور الديموقراطى فى مصر”.

وأشارت الدراسة فى مقدمتها إلى أن ائتلاف “دعم مصر” المشكل ، من النواب المستقلين والحزبيين ً والذي يشكل الأغلبية، داخل البرلمان، تقدم يوم 3 فبراير، بطلب إلى رئيس مجلس النواب، وقعّ عليه أكثر من خمس أعضاء المجلس، يطالبون فيه بتعديل أثنتي عشرة مادة واستحداث ثماني مواد على الدستور الحالي، والذي بدأت مصر العمل به منذ عام 2014، وذكر الطلب في مذكرته الإيضاحية أن هذه التعديلات هي استجابة من المشرعين في مجلس النواب للأسباب الواقعية والقانونية التي تدفع في اتجاه مراجعة بعض أحكام الدستور، بهدف تبني عدد من الإصلاحات في تنظيم سلطات الحكم، وبناءا عليه انعقدت اللجنة العامة في البرلمان ووافقت على الطلب من حيث المبدأ، ثم تم التصويت بالاسم على مبدأ تعديل الدستور في جلسة عامة وانتهى بموافقة أغلبية الأعضاء على البدء في إجراء التعديلات.

صاحبة الدراسة

وفى تصريحات خاصة لـ «دار المعارف» قالت داليا زيادة مدير المركز المصرى لدراسات الديمقراطية الحرة الذى أنجز الدراسة أنها تناولت في دراستها بشيء من التفصيل كل الجوانب الخاصة بالتعديلات الدستورية المقترحة، بدأ من جدلية شرعية مبدأ تعديل الدستور القائم بالرغم، من وجود نص دستوري يحظر التعديل على بعض المواد، ومرورا بأثر التعديلات الدستورية على ترسيخ قواعد الدولة الديمقراطية في مصر، وكذا مناقشة النصوص المقترح تعديلها والمواد المراد استحداثها لقياس مدى توافقها مع الهدف الأسمى لترسيخ قواعد الدولة الديمقراطية المستقرة أمنيا، وسياسيا في مصر، بما فى ذلك المواد المثيرة للجدل التي تتعلق بفترة كل مدة رئاسية وكذا إعادة توزيع السلطات والصلاحيات داخل نظام الحكم بين البرلمان والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية والقوات المسلحة، وغيرها من المواد.

وقالت زيادة إنه ليس هناك أى مشكلة في مسألة طرح فكرة التعديلات الدستورية، وتعديل الدستور من حيث المبدأ، لأنه من أهم ما يميز الدولة الديمقراطية المرونة، قدرتها على إصلاح نفسها بنفسها.

وأضافت أن التعديل يضمن بأن تمر الدولة المصرية بتجربتها الكاملة، بكل ما فيها من إخفاقات تحتاج إلى إصلاح ونجاحات، قائلة: من حقنا أن نعيش تجربتنا بأنفسنا في كل مراحلها، دون أن يفرض علينا أحد نظام سياسي معد مسبقًا وقد لا يتناسب مع ثقافتنا أو تاريخنا السياسي.

النظام المثالى

وشددت زيادة، على أنه لا يوجد نظام سياسي مثالي واحد يناسب جميع الدول في كل العالم، موضحة أن كل دول العالم مرت بمراحل سياسية اضطرت فيها لتعديل الدساتير والقوانين الحاكمة، حتى توصلت لشكل الحكم المناسب لكل دولة، مضيفة أنه لسنا مضطرين لاستيراد نظام ديمقراطي جاهز من الخارج وتطبيقه في مصر.

وأوضحت مدير المركز المصرى لدراسات الديمقراطية الحرة أن التعديلات الدستورية تعيد مرة ثانية تمكين فئات كانت مهمشة فى الحياة السياسية فى مصر كالمرأة والشباب وذوى الإعاقة وغيرها.

ديمواقراطية أم ديكتاتورية

وفى الإجابة على سؤال: “هل تمهد التعديلات الدستورية لعودة الدولة الديكتاتورية؟ “

أجابت زيادة أنه يذهب أغلب المعارضين لفكرة تعديل الدستور الحالي إلى تضخيم مخاوف مشروعة عند بعض المواطنين من تكرار ما فعله أردوغان في دستور تركيا عام 2017، وما فعله مبارك في دستور مصر في أواخر فترة حكمه، حيث استغل كل منهما حقه في تعديل الدستور ليعطي لنفسه صلاحيات حولت نظام الحكم إلى نظام ديكتاتوري، وهذا بالضبط ما يثير حيرة كثير من المواطنين الآن، خصوصا الشباب، فهل    تهدف التعديلات الدستورية المقترحة إلى تأسيس ديكتاتورية أم هي فرصة جديدة لترسيخ قواعد الدولة  الديمقراطية الناشئة في مصر؟

وتواصل بالرغم من كونه سؤال محوري ومهم، إلا أنه اختصر التعديلات في شخص وصفة رئيس الجمهورية الحالي، وقسم المواطنين والمراقبين بين مؤيد للتعديلات الدستورية من منطلق تأييده للرئيس السيسي،  أو رافض للتعديلات الدستورية من منطلق معارضة الرئيس السيسي بينما في حقيقة الأمر، فإن  ، التعديلات الدستورية التي يتجاوز عددها العشرين بين مقترحات تعديل واستحداث مواد، تتجاوز حدود منصب رئيس الجمهورية بكثير .

وأكدت زيادة أنه لا يمكن لعاقل أن يتصور أن هذه التعديلات المقترحة والتي تأخذ من صلاحيات الرئيس دون أن تضيف إليها هي تعديلات تمهد لدولة ديكتاتورية بأي حال من الأحوال، كما أن قصر النظر على التعديلات المقترحة على المادة الوحيدة، من بين عشرين مادة أخرى، والخاصة بالمدة الزمنية لمنصب رئيس الجمهورية والتي هي مشروطة بانتخاب الشعب له بإرادة حرة، في محاولة لتصوير أن التعديلات تخدم الرئيس السيسي بشخصه وتؤسس لدولة ديكتاتورية، هو محض افتراء حسب ما أوضحناه بالتفصيل في دراسة صدرت عن المركز.

فترات الرئاسة

وفيما يخص التعديلات المقترحة بشأن فترات الرئاسة والسماح لرئيس الجمهورية الحالي بإعادة الترشح بعد إنقضاء مدته، أكدت زيادة أنها لاتخدم الرئيس السيسي ولا تضمن بقاؤه في السلطة للأبد كما يدعي البعض، فقد نص التعديل المقترح على الفقرة الأولى من المادة 140على زيادة فترة الرئاسة الواحدة من أربع إلى ست سنوات، دون أن يمس بإمكانية بقاء الرئيس في السلطة لأكثر من مدتين رئاسيتين فقط.

مادة انتقالية

وأضافت التعديلات المقترحة مادة انتقالية تعطي ميزة استثنائية للرئيس السيسي، بوصفه رئيس الجمهورية الحالي، تسمح له بإعادة ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية وفق النص الدستوري الجديد بعد انقضاء مدته الرئاسية الثانية في 2022 .

وأوضحت زيادة أنه لا يمكن للرئيس السيسي تمديد فترته الرئاسية الحالية لأكثر من أربع سنوات من أربع سنوات لأنه ملتزم بنصوص الدستور الحالي الذي تم انتخابه وفقا لها وأقسم على احترامها، والتي تحدد المدة الرئاسية بأربع سنوات فقط، وحتى الميزة الاستثنائية التي تمنحها المادة الانتقالية المقترحة بإعادة ترشيح رئيس الجمهورية الحالي لنفسه بعد إنقضاء مدته وفق النص الدستوري المعدل، لا تضمن للرئيس السيسي الاستمرار فى الحكم بعد 2022، لأنه مشروط بأن يتم اختياره عبر انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة. بمعنى أخر فإن التعديلات المقترحة بشأن منصب رئيس الجمهورية لا تضمن للرئيس السيسى أى استمرار في إدارة البلاد لو لم يعلن غالبية الشعب ذلك عبر انتخابات ديمقراطية وحرة.

تخصم لا تضيف

وأوضحت زيادة إن المدقق في التعديلات المقترحة على الدستور، سواء فيما يتعلق بالمواد الخاصة بمنصب رئيس الجمهورية أو المواد الخاصة بصلاحيات مؤسسات الدولة الأخرى، سيكتشف أن التعديلات تأخذ من الصلاحيات المكفولة في الدستور الحالي لرئيس الجمهورية ولا تضيف لها، وفي المقابل توسع من صلاحيات مؤسسات الدولة الأخرى بشكل كبير، وهو ما ينفي تماما أي إدعاء بأن هذه التعديلات تستهدف إبقاء الرئيس السيسي في الحكم للأبد أو تحويل مصر إلى دولة ديكتاتورية .

وفى كلمتها الختامية أكدت مدير المركز المصرى لدراسات الديمقراطية الحرة، أن الشعب فى النهاية هو صاحب الكلمة الأخيرة سواء في الاستفتاء على التعديلات أو إعادة انتخاب رئيس الجمهورية الحالى، وعلى العالم أن يحترم إرادة الشعب المصري.

SHARE

اترك تعليق