أحمد عاطف آدم

يوما بعد يوم تتضح الرؤية وتتأكد الأسباب والدوافع وراء تعدد بل إنفجار حالات الطلاق في وجه المجتمع ، كل بضعة ثوان ، أبناء مشردون يتلطمون يعانون ويئنون لضياع الرابط الأسري .

حقا لا أعرف الشعور الحقيقي لقُضاة محكمة الأسرة المصرية ، عندما يتلقون الصدمات المتلاحقة من شباب الجنسين ، والذين أصبحوا لا يعبئوا بتحمل مسئولياتهم تجاة أقدس علاقة علي وجه الأرض وهو الزواج ، ولا يجد القضاة لأنفسهم مهرب من يقين المضطر الآسف فيمنحوا في النهاية هؤلاء الأزواج المستهترين صك فك الإرتباط المقدس ، القصص الفاشلة لا حصر لها ، لكنني أخترت واحدة تفي بالغرض ، لتسليط الضوء علي ضياع شخصية شبابنا المسئولة أمام شخصياتهم الموتورة .

تقول ر. م ” البالغة من العمر ٢٦ سنة ، فى دعواها أمام محكمة الأسرة بمصر الجديدة ، أنها وبعد ١٦ شهراً من الزواج أصبحت لا تطيق العيش مع زوج يوقظها يوميا رغما عنها ، فهو بحكم عمله يستيقظ كل صباح فى الخامسة فجراً إستعدادا للسفر إلى محافظة أخرى ، مما يضطرها للنهوض مبكرا حتي يغادر ، بحكم العادات الغريبة التى تعود عليها. هذا بالإضافة لرضيعتها التي تسهر معها حتي الثانية صباحا فلا تجد وقت كافي للنوم ، وتعمل أيضا من أجل مساعدته في النفقات ، وبرغم كل هذه التضحيات التي تقدمها ، فهي لا تجد من زوجا تقديرا يذكر علي تعبها ، بل يضربها كلما تأخرت عن الإستيقاظ ويوبخها بصوت مرتفع يسمعه الجيران ، ثم يشتكي لأهلها .وأضافت بأنهم أقترحوا على حماتها أن تترك أبنتهم عملها حتى تستطيع الإستيقاظ مبكرًا والاهتمام برضيعتها ، ومطالبة نجلهم بتوفير نفقات المنزل بعيدا عنها ، فردت والدة الزوج بمبدأ الحق المكتسب معترفة بأنها وأبنها قد وافقوا على الإرتباط بها بسبب وظيفتها وراتبها ، وأن جميع النساء يعملن ويهتموا بأزواجهن ، واتهمتنى بالإهمال وعدم المسئولية والدلع – على حد وصفها .

ولم تنتهي قصة ” ر.م ” عند هذا الحد بل قام زوجها بتبديد عش الزوجية وأتهمها بالسرقة ، بعدما رفض طلبها للطلاق . لتتحول حياتها لجحيم ، وأخيرا زاد من ضغطه عليها لإعادتها للمنزل برفع دعاوى طاعة ونشوز ضدها .

والحقيقة التي تفرض نفسها من وجهه نظري ، أننا أصبحنا نعاني من نشوز العقل وليس الجسد ، وإلا من تكون تلك الأُم ! ، أُمْ الزوج التي لا تري إلا فتاها المدلل ، الذي يبدو وكأنه يتلذذ بتعذيب زوجته المسكينة ويخلط بين المسئوليات الزوجية ، وهي التي لم تدخر جهدا داخل أو خارج المنزل من أجل مساعدة شريك عمرها ووالد إبنتها لقاء راحتها الجسدية والنفسية . والمصيبة والطامة الكبري هنا ، أننا أصبحنا لا نفتقد فقط لأجيال واعية لضرورة تحمل مسئولياتهم المجتمعية بصفة عامة ، بل إن أهل هؤلاء الشباب فقدوا هم الآخرين بوصلة تحديد المسار الصحيح لذويهم ، فأصبحوا يخلطوا بين الواجبات بأنانية منقطعة النظير ، كتلك التي تبنتها الحَماة المحمومة بمصلحة أبنها وفقط ، لتدفع صغيرته الثمن .

في مخيلتي أنه بات من الضروري في تلك اللحظة قبل التي تليها ، تكثيف الدورات التثقيفية والإرشادية لهؤلاء الشباب المقبلين علي الزواج من قبل وزارة التضامن الإجتماعي ، بل وربط عقود الزواج بالحصول علي تلك الدورة التي يحاضر فيها علماء دين ونفس وإجتماع ، وأن لا يتم السماح بعقد القران قبل الإطلاع عليها ، ومن الممكن عمل شراكة بين وزارتي التضامن والثقافة ليتم عقد تلك الدورات بقصور الثقافة بالمحافظات ، للحد من تلك الظاهرة الخطيرة .

SHARE

اترك تعليق