د. ناجح إبراهيم
اجتمع أحد وزراء النقل بمجموعة من موظفي  السكة الحديد العاديين وسألهم:التوك توك الواحد ينفق علي ثلاثة بيوت,فكيف تخسر السكك الحديدية التي يركبها الملايين يومياً. صمت الجميع خوفاً لمعرفة رأس الذئب الطائر,فقام أحدهم:أعطني الأمان وسوف أذكر لمعاليكم الأسباب ؟قال أعطيتك،قال:هناك 65 ألف ميدالية تصرف التذاكر مجاناً أو بتخفيض,وهي لفئات أغني بكثير من المواطن العادى. والغريب أن أصحاب هذا الميدالية يصرفون التذاكر المجانية باستمرار وقد تعطى للأقارب والجيران وحتى البواب فتستنزف موارد الهيئة. قال الوزير:الحل إلغاء هذه الميداليات،وكل مؤسسة تدعم منتسبيها مباشرة من ميزانيتها كبدل انتقال. وهذه الفروقات تدعم الهيئة وتعطى للكمسارى والسائق ونحوهما بدلاً من   مرتباتهم المتدينة رغم سفرهم وغربتهم عن أسرهم. سيادة الوزير:قال لي مخرج إعلانات منذ سنوات:محطة سيدى جابر بها قرابة ثمانين عموداً خرسانياً,وأنا مستعد لشراء حق الاعلانات عليها مقابل عدة ملايين سنوياً قلت له:هل تستحق ذلك,قال:نعم وفي كل المحطات الرئيسية,ولو فعلت الهيئة ذلك لأنفقت علي  نفسها,بدلاً من إرهاق ميزانية الدولة. ثم أردف قائلاً:الهيئة لا تحتاج لموظف روتيني عقيم,قلت:كيف؟قال:سكك حديدية نادرة الوجود تمتد لمسافة 9000 كيلو لا تستفيد من هذا الطول الشاسع في تقسيمه إلي عشرات الأقسام وبيع كل مسافة منها لشركة إعلانات تضع إعلانات فقط عليها،فهي لا تترك مدينة ولا قرية ولا نجع,إلا مرت عليها,إنها كنز ثمين مهدر تماماً. سعادة الفريق:في الإسكندرية – فضلاً عن باقي المحافظات – مئات المحلات والدكاكين علي طول خط السكة الحديد الداخلي,وهذه المحلات لم يتم تقنين أوضاعها تقنيناً نهائياً بإيجارات مناسبة للطرفين ولو تم ذلك في كل المحافظات لجلبت المليارات. ولو تم بناء محلات في مناطق مختارة تجارياً وهندسياً بمستويات راقية وتأجيرها أو بيعها فسوف تدر الملايين,تسعة آلاف كيلو لو أحسن استغلالها وتم تنظيف جنبات السكك الحديدية من كم القاذورات والمهملات الرهيب والذي يؤذي أبصار الجميع مواطنين وسياح,والذي يتحسر علي منظره كل مصري غيور،فالجميع يقارن الآن بين ضفاف القطار في اندونيسيا وماليزيا ومصر. سيادة الفريق:هناك فساد في الهيئة لأنها أشبه ما تكون بالدولة العميقة التي لا يستطيع أي وزير أن يفك طلاسمها,وصوره كثيرة,مثلا يتحرك قطار لا يركبه إلا القليل ورغم ذلك تضاف إليه عدة عربات إضافية,ويجعلون الحجز في هذه العربات الإضافية لإيهام الكبار أنها امتلأت زوراً,لتصرف علاوات وبدلات وهمية. إذا أراد أي وزير أن يفك طلاسم الدولة العميقة بوزارته فعليه أن ينصت ولو مرة كل ستة أشهر لصغار الموظفين والصفوف الرابعة من الإداريين والفنيين,فليس بالمقطورات أو العربات الجديدة تتطور السكك الحديدية. سيادة الفريق:لو تم تحويل محطات السكك الكبرى في المحافظات مثلما حدث في محطة سيدى جابر لتحولت إلي منظومة حضارية وتجارية كاملة,بدلاً من الأموال الطائلة التي انفقت  هباءً في تطوير كاذب للمحطات عبارة عن تغيير البلاط بآخر أسوء,وأمور شكلية لا تمس الجوهر. فمحطة ديروط بلدتي مثلا انفقت عدة ملايين في تطويرها شكلياً دون زيادة طول الرصيف,فهناك قرابة ست عربات من القطار بعيداً عن الرصيف ويعاني الركاب الويلات في النزول والصعود من أماكن غاية في القذارة. أما قطارات الصعيد والدرجة الثالثة والثانية فهي مأساة بحق،ومصر هي الدولة الوحيدة الآن التي تجد فيها عشرات الركاب معلقين علي الأبواب يمكن أن يسقط أي واحد منهم بسهولة فضلاً عن التسطيح الذي أضر بسمعة مصر كثيراً،وفي الختام تقبل تحياتي وتمنياتي الطيبة.

اترك تعليق