مصادر – دار المعارف

صدر – قبل 48 ساعة – كتاب يحمل عنوان: “أوراق قطر: كيف تمول الإمارة الإسلام السياسي في فرنسا وأوروبا “، وضعه الصحفيان جورج مالبرنو وكريستيان شينو، المتخصصان في شؤون الشرق الأوسط، وهو عبارة عن تحقيق استقصائى طويل يكشف بالوثائق والمستندات والشهادات، نشاطات الدوحة المشبوهة فى تمويلها من خلال إحدى المؤسسات الخيرية للفكر المتطرف.
المؤسسة المعنية هى «مؤسسة قطر الخيرية» وتتوجه بنشاطها وتمويلاتها إلى مؤسسات دينية تدور كلها في فلك جماعة «الإخوان»، من أجل ما أسماه المؤلفان: “التأثير على النهج الإسلامي في أوروبا” ، لا سيما في إيطاليا والسويد وفرنسا
مؤلفا الكتاب أجريا مقابلة مع صحيفة فرنسية كشفا فيها كثير من الأحداث والقضايا التى يحتويها الكتاب، ومنها على سبيل المثال:
العلاقة التى تربط «مؤسسة قطر الخيرية» والنظام القطري، وجاء عنها فى الكتاب أن ” آل ثان يسيطرون على النفوذ والسلطة في تلك الإمارة التي لا يتعدى سكانها 200 ألف، بلا منازع أو معارض، ومؤسسة قطر الخيرية التي تحمل رقم 1 تدار من مكتب أمير قطر تميم بن حمد مباشرة “.
وأكد ” مالبرنو ” أحد مؤلفى الكتاب أنه توصل إلى عدد من وثائق ” مؤسسة قطر الخيرية “، بفضل أحد المبلغين عن المخالفات داخلها، والذي يعد العمود الفقري للكتاب” ، مضيفا أنه من المفترض أن رأس مال هذه المؤسسة من الزكاة والصدقات، لكن التمويل الرئيسي يأتي من الخزانة القطرية ومساهمات آل ثانٍ”.
وواصل ” مؤسسة قطر الخيرية “، مجرد ستار حيث يتم توزيع هذه الأموال بطرق خلفية ملتوية على مشروعات تهدف لتوسيع نفوذ تنظيم “الحمدين” خارج البلاد وتغذي التطرف في أوروبا، وأن هذه المؤسسة قامت بتمويل 26% من تكلفة بناء المركز الإسلامي في “فيلنوف داسك”، المعروف بصلته بتنظيم إخوان فرنسا، بأموال بلغت قيمتها مليون و200 ألف يورو عام 2016، بهدف أن تكون الكلمة الأخيرة للقطريين، في ظل غياب المسؤولين المحليين ورؤساء البلدية عن مراقبة مصدر التمويل الأجنبي لبناء المركز الذي يروج للفكر المتطرف.
وفى اتجاه قريب فتح الكتاب أيضا ملف المؤسسات التعليمية الإخوانية التى تمولها الدوحة عبر ” مؤسسة قطر الخيرية “، ومنها تلك المساعدات التي قدمتها لمدرسة “أفيرويس” أو “ابن رشد الإسلامية الثانوية” في مدينة ليل الفرنسية، والتى وصلت إلى 3 ملايين يورو، مستشهدا باعترافات الإخواني المنشق “عمرو مارون – جي بييرا ” الذي كان يرتاد المدرسة بانتظام، وقد جاء فى تلك الاعترافات أن: ” أيديولوجية التنظيم الإرهابي تسيطر على المدرسة، وتحديداً بعد أن بدأت مؤسسة قطر الخيرية تمويل المدرسة”.
مضيفا: ” إن بيئة الطلاب أصبحت مسمومة بمبادئ فكر الإمام إميان عبدالله بن منصور ابن القيادي البارز بالتنظيم، الذي يلقي خطب الجمعة في المدرسة.”
ومواصلا: إن “القطريين كانوا يريدون شراء المؤسسة التعليمية مثلما اشتروا نادي باريس سان جيرمان، ليعيدوا تأجيرها مرة أخرى للقائمين عليها، بهدف تغيير إدارتها وإسنادها لمنظمة تابعة للإخوان، لكن الإدارة عارضت المقترح وأوقفت التمويل”.
سلط أيضا الكتاب الضوء على مؤسسات «الكندي» في فرنسا، التي تضم «مجمع الكندي التربوي» في منطقة بالقرب من ليون الفرنسية، وجاء فيه أنه “على الرغم من بعض الأسئلة التي طُرحت حول تلك المؤسسة التربوية منذ تأسيسها عام 2007، إلا أنها ظلت خلف الأضواء بشكل نسبي في فرنسا، لكن الأسطر القليلة التي كُرست فى الكتاب لها ولمديرها نذير حكيم سوف تسبب ضجة كبيرة لتلك المدرسة، قد تصل أبعد من مدينة ليون بكثير، (حسب مؤلفى الكتاب).
وكشف المؤلفان فى كتابيهما أن جمعية «الكندي»، وهى التى أسست المدرسة الثانوية التي تحمل نفس الاسم، تلقت حوالي 133000 يورو في مايو 2008 من جمعية الإخوان المسلمين في الألزاس (AMAL) «أمل»، والمفاجأة، التى كشف عنها الكتاب هى أن الأموال دفعت لـ«أمل» قادمة من خلال « مؤسسة قطر الخيرية»، الممولة من الأسرة الحاكمة في قطر.
إضافة إلى 1.2 مليون يورو لمركز إسلامي في “فيلنوف داسك”، بنحو يمثل الاستثمار القطري الثاني للمؤسسة في فرنسا.
وأكد أحد مؤلفى الكتاب، الصحفى الفرنسي، مالبرنو، فى تصريحاته للصحافة أن : ” هناك تقاربا في الأيديولوجية بين تنظيم الإخوان الإرهابي وقطر بصفتها الراعي الأول للتنظيم، ووجود التماس في الرؤية المشتركة للإسلام السياسي، لذا اختارت الدوحة الاستثمار في تلك المدرسة بتقديم الدعم الذي تحتاجه مقابل إملاء شروط القطريين على إدارتها فيما يتعلق بسياستها الداخلية، لجعلها مركزاً لإعداد نخبة الغد لجعل الشباب المسلم في مكانة عليا بالمجتمع.”
وتسائلت مجلة «ماريان» الفرنسية التى قدمت عرضا للكتاب عن السبب الكامن وراء إخفاء هوية المتبرع الحقيقي، إلا أن تكون هذه الأموال مشبوهة.
وأشارت المجلة أيضا إلى شخصية نذير حكيم مؤسس ورئيس مجموعة «مدارس الكندي»، وقالت إنها شخصية مثيرة للتساؤلات.
وأضافت أن الصحافيين الفرنسيين مالبرونو وشاسنو ذكرا في «أوراق قطر» أنهما التقيا نذير نوفمبر 2012 بمراكش، في مؤتمر لأصدقاء سوريا، وقد أخبرهما أن جميع الأسلحة جيدة ضد بشار الأسد، بما في ذلك «جبهة النصرة».
وأخيرا أكدت المجلة فى تقريرها عن الكتاب، أن رئيس “مجموعة مدارس الكندي”، الذي كان عضواً في المجلس الوطني السوري الذي أُطلق من الدوحة، كان أحد ضباط الاتصال بين ميليشيا «جبهة النصرة» و «الإخوان»، وقد اعترف علناً بأن منظمته التى ينتمى لها تضم 2000 مقاتل في سوريا وتتعاون مع “جبهة النصرة”.

اترك تعليق