تقرير: نادية صبره

  • على مدار اليومين الماضيين قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة ناجحة للولايات المتحدة على كافة المستويات.
  • الزيارة جاءت تلبية لدعوة تلقاها الرئيس السيسي من البيت الأبيض وهذه الدعوة تعد تكريما للدور المصري والعلاقات المصرية الأمريكية فمصر الشريك الإستراتيجي المؤسسي في المنطقة.

إعداد جيد

تم الإعداد للزيارة بشكل جيد وتنسيق كبير بين مؤسسة الرئاسة ووزارة الخارجية ويبدو هذا ملحوظا في النجاحات التي حققتها القمة في تعزيز العلاقة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر، وبما يخدم مصالح الشعبين المصري والأمريكي ويعزز العلاقات الأمريكية العربية بما يخدم الشرق الأوسط وإستقراره وقد إلتقى الوزير سامح شكري وزير الخارجية قبيل الزيارة مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون وكبار مساعدي الرئيس الأمريكي في واشنطن وتم الإتفاق على جدول أعمال لقاء البيت الأبيض والملفات الرئيسية التي سيتم مناقشتها.

اليوم الأول

 في اليوم الأول للزيارة ألتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي في مقر إقامته بالعاصمة الأمريكية ” البليرهاوس ” – ( المقر المخصص لضيوف البيت الأبيض وموجود على مقربة منه) – وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تحدث فيها الرئيس السيسي عن موقف مصر الثابت في التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وفق المرجعيات الدولية كما بحث مع بومبيو عددا من الملفات الإقليمية من بينها الأوضاع في ليبيا وسوريا واليمن وقال السيسي أنه لا سبيل لتسوية تلك الأزمات إلا من خلال الحلول السياسية بما يحافظ عل وحدة أراضي دولها وسلامة مؤسساتها الوطنية ومن ثم يوفر الأساس الأمني لمكافحة التنظيمات الإرهابية ومحاصرة عناصرها للحيلولة دون إنتقالهم إلى دول أخرى بالمنطقة.

لقاء كوشنر

 كما أستقبل الرئيس السيسي أيضا في مقر إقامته جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي وصهره، وقد أكد الرئيس خلال اللقاء مع كوشنر أن مصر ستظل داعمة لأي جهد مخلص يضمن التوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية إستنادا إلى قرارات ومرجعيات الشرعية الدولية وحل الدولتين وما تضمنه المبادرة العربية على نحو يحفظ الحقوق الأصيلة للشعب الفلسطيني واعتبر السيسي أن ذلك من شأنه صياغة واقع جديد فى منطقة الشرق الأوسط بما يحقق تطلعات شعوبها في الإستقرار والبناء والتنمية والتعايش في أمن وسلام مؤكدا على ضرورة تفاعل المجتمع الدولي لإنهاء المعاناة الإنسانية في سائر أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة خاصة قطاع غزة.

اللقاء السادس

 ثم جاء اللقاء الأهم على جدول أعمال الرئيس السيسي وهو القمة التي جمعته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي جاءت وسط ظروف إقليمية صعبة وتطورات غاية في الأهمية وهذا اللقاء هو السادس بين الرئيسين.

 ومنذ لحظة وصول الرئيسي للبيت الأبيض وإستقبال ترامب له بدا واضحا أن علاقة الود التي بدأت بينهما منذ الإنتخابات الأمريكية في 2016 ما زالت مستمرة، وأن ثمة حوار سياسي متصل ومستمر بين الزعيمين.

 وقد بدأ اللقاء بكلمات الثناء المتبادلة وحرص الرئيسين على إظهار علاقتهما الشخصية للجميع.

 في البداية شكر ترامب الرئيس السيسي على تلبية الدعوة قائلا:

” نحن شركاء في مجال التجارة ولم يكن لدينا علاقات أفضل من تلك العلاقات من قبل.”

وأكد أن العلاقات الثنائية مع مصر تمر بأفضل حالاتها وأن الرئيس السيسي أحدث نقلة نوعية في العلاقات بين مصر وأمريكا.

رد الرئيس

 ورد عليه الرئيس السيسي بشكره على تقديم الدعوة مؤكدا أن العلاقات المصرية الأمريكية في أفضل حالاتها منذ سنوات مقدما الشكر والتقدير والتحية لدعم ترامب لمصر وأننا نعمل على تنمية العلاقات في كافة المجالات السياسية والثقافية والعسكرية والاقتصادية.

 وقبل تلقي الأسئلة أشار الرئيس ترامب إلى زيارة السيدة الأولى، ميلانيا ترامب، إلى مصر مؤخرا وأنها زارت الأهرامات وأنبهرت بها للغاية وقضت لحظات رائعة فيما يعد إشارة واضحة من الرئيس الأمريكي لتأكيد العلاقة الشخصية مع الرئيس السيسي الذي وصفه بالصديق.

 ثم تلقى ترامب سؤالا عن الهجرة غير الشرعية فأكد أنه عازم على التصدي لملف الهجرة غير الشرعية، وأن حكومة أوباما هي التي إتخذت قرار بفصل الأطفال عن ذويهم.

مائدة غداء

 ثم إختتم المؤتمر الصحفي المصغر لتبدأ جولة المباحثات بين الرئيسين على مائدة غداء أقامها الرئيس الأمريكي للرئيس السيسي والوفد المرافق له إستمرت نحو ساعتين وتم خلالها مناقشة العديد من الملفات كان أهمها العلاقات التجارية والإقتصادية وهي أول شيء أشار إليه الرئيس ترامب فمصر الأن بها آفاق أرحب للاستثمار مما يعد تشجيعا للجانب الأمريكي الذي يعد أكبر شريك اقتصادي لمصر بعد الاتحاد الأوروبي و 2.6 مليار دولار هو إجمالي رأس المال الأمريكي المستثمر في مصر ويصل حجم التبادل التجاري إلى 8 مليار دولار وهناك 1000 شركة أمريكية تعمل في مصر وقد أكد ترامب أن الرئيس السيسي يقود بلاده نحو مستقبل أكثر شمولية وأشاد بالإصلاح الاقتصادي في مصر كما تم مناقشة العلاقات العسكرية التي تتسم بالعمق منذ بدايتها في عام 1979 عقب توقيع معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية.

الملف الثاني

 أما الملف الثاني الذي تم مناقشته وهو الملف الأخطر والأهم وحديث الساعة والذي يحمل الكثير من تطابق الرؤى والتوافق بين القاهرة وواشنطن فهو ملف مكافحة الإرهاب، ومصر لها تجربة كبيرة جدا ولديها خبرة في مكافحة الإرهاب لذلك فقد شهد هذا الملف توافق كبير بين الجانبين.

 مصر شريك محوري في الحرب على الأرهاب وهي رمانة الميزان التي تضبط الاستقرار في الشرق الأوسط من منطلق حرصها على أمن وسلامة المنطقة، وحتى يتم التصدي لقوى مثل إيران وتركيا التي تعبث باستقرار وأمن المنطقة العربية، وقد وصلت الرسالة للرئيس ترامب بشكل جيد، وتفهم أن مصر تمر بظروف إستثنائية ولابد لها من إتخاذ اجراءات استثنائية، ولذلك قال إن مصر حققت تقدما في ملف مكافحة الإرهاب وأن الرئيس السيسي يقوم بعمل رائع وسط ظروف صعبة، كما أضاف قائلا: ” سأتعاون مع السيسي من أجل مكافحة الإرهاب ونقف بكل وضوح مع مصر.

 كما تم مناقشة الملف الليبي والسوري وأكد الرئيس السيسي على الثوابت المصرية حيال الأزمتين.

شكر

الرئيس الأمريكي أيضا نقل للرئيس السيسي شكر الولايات المتحدة وكافة مؤسساتها على جهود سيادته في مجال التسامح الديني وحرية العبادة ويأتي هذا بعد الدور الواضح الذي قامت به الدولة المصرية مؤخرا في العمل على تصحيح العلاقات بين أقباط مصر ومسلميها بما يجعل الجميع جزءا من العائلة المصرية وقد بدأ هذا جليا في مشهد إفتتاح مسجد الفتاح العليم وكنيسة ميلاد المسيح في توقيت واحد في العاصمة الإدارية الجديدة كما أن جميع المدن الجديدة التي يتم بناؤها ستتضمن وجود مسجد وكنيسة بها .

التعديلات الدستورية

وردا على سؤال حول التعديلات الدستورية في مصر ورأيه فيها قال ترامب لا أعلم شيء عن التعديلات الدستورية في مصر ولكن السيسي يقوم بعمل عظيم وهو شخص عظيم وهذا يعكس تاريخ مشترك من التعاون الناجح بين الرئيسين السيسي وإدارة ترامب خلال الخمس سنوات الماضية فضلا عن الكيمياء المشتركة التي تزيد من مساحة الثقة المتبادلة بين الرئيسين إضافة إلى دور مصر الرئيسي في الحرب على الإرهاب والتي تمتلك ثامن جيش على مستوى العالم إضافة إلى حجم الانجازات الكبيرة التي حققها الرئيسي السيسي خلال فترة رئاسته الأولى.

بعد القمة

بعد قمة الرئيس السيسي مع الرئيس الأمريكي ألتقى الرئيس بمجتمع المال والأعمال حيث أقامت غرفة التجارة المصرية الأمريكية مأدبة عشاء لسيادته حضرها أعضاء مجلس الأعمال المصري الأمريكي .

كما إلتقى الرئيس السيسي في مقر إقامته بالسيدة كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي التي هنأت الرئيسي على ما تم إنجازه في برنامج الإصلاح الأقتصادي والوعي الكبير للشعب المصري وأكدت حرص الصندوق على مواصلة التعاون مع مصر.

أخر اللقاءات

وكانت أخر لقاءات الرئيس السيسي في واشنطن مع السيدة إيفانكا ترامب مستشارة الرئيس الأمريكي وكريمته والتي ناقشت مع سيادته سبل تمكين المرأة وقد حظيت القمة بين الرئيسين السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إهتمام إعلامي واسع في وسائل الإعلام الأمريكية التي تناولت 119 خبر عن القمة خلال ساعة ونصف الساعة كما تم تغطية لقاء الرئيسين في 83 صحيفة دولية و 34 ألف بوست على الفيس بوك و97 ألف تويته و819 فيديو على اليوتيوب.

وقد كتب الرئيس ترامب تغريدة أكد فيها سعادته بإستقبال الرئيس السيسي في البيت الأبيض.

كما عبر الرئيس السيسي عبر تويتر قائلا سعدت بلقاء الرئيس ترامب خلال زيارتي للولايات المتحدة الأمريكية.

اترك تعليق