الإرهابى
تقرير: محمد حافظ
سنحاول التطرق إلى الأشكال السيكوباثولوجية  أو النفسية المرضية الممكنة والمحتملة لشخصية الإرهابي؛ نظرًا لانتشار الحوادث الإرهابية في العالم، لانستثنى منها ما حدث أخيرا فى نيوزيلندا وهولندا وغيرها من دول الغرب ضد المسلمين.
وسوف نلقى الضوء على القاسم المشترك بين إرهابي الشرق والغرب نفسيًّا :
نعطي أمثلةً عن المتطرفين المرضى ذوي الأوهام البارانوية عند بعض «المنحرفين فكريًّا والمختلين نفسيًا الذين يتخذون من المفاهيم والأفكار الشاذة والتاريخ المزيف والمغلوط عمدًا» ذريعةً لهذه الأوهام، ودليل ذلك على سبيل المثال لا الحصر«برينتون تارانت»إرهابي نيوزيلندا،الذي قام  فيها بقتل العزَّل الأبرياء  داخل المسجدين على أنهم كفرةٌ وغزاةٌ ومحتلُّون، متخذًا من «أندرس بريفيك»مرتكب هجمات النرويج عام 2011 قدوةً له في تنفيذ الأعمال الإرهابية، وكان قيامه بهذا العمل مدعومًا باعتقاده الديني المشوَّه ووطنيته الزائفة وحميِّته الكاذبة، التي تعتقد أن كل سكان العالم كفرة، وأنه صاحب الحق الرئيسي والوحيد في الدفاع عن الدين والوطن؛ حيث كان هذا هو الدافع الأساسي وراء  قتل المواطنين الأبرياء في { مذبحة الساجدين }.
 ـــ الإرهاب والاضطراب العقلي:
لقد حاول الباحثون في مجال الطب، والصحة النفسية، وعلم النفس الإكلينيكي، إيجاد علاقة ارتباطية بين الاضطرابات النفسية، وظهور السلوك الإرهابي لدى الأفراد، لكن لم تجد الدراسات النفسية أيَّ علاقة ارتباطية بين مرض الفُصَام والسلوك الإرهابي، وذلك لأن الفصام من الأمراض التي تظهر فيها هذاءات وهلاوس واضطرابات سلوكية ووجدانية متعددة، مثل الأمراض النفسية الأخرى« كالاكتئاب والهستيريا والقلق»، ومن جهة أخرى أكَّد الباحثون، أن أغلب الإرهابيين الذين خضعوا لأساليب الاستجواب والتحقيق غالبًا ما يصابون بنوبات اكتئابية وقلق وهلع بشكل عام.
ويشير»ماجد موريس إبراهيم»  (2005) استشاري الطب النفسي، في كتابه «الإرهاب الظاهرة وأبعادها النفسية، أن الباحثين المهتمين بدراسة العلاقة بين الإرهاب والمرض العقلي وجدوا سلسلة ثلاثية التداخل بين الإرهاب والعنف والمرض العقلي، كما وجد (Guze) ، أن المرضى الفُصاميين قليلًا ما يرتكبون جرائم خطيرة، في حين تناولت دراسة زيترين (zitrin,1976) 867 ملفًا خاصًّا بالمرضى في مستشفى «بلفيو بنيويورك»، ووجدت أن توقيف الشرطة للمرضى العقليين يفوق معدل إيقاف المواطنين العاديين بخمس مرات في الجرائم الكبرى، ولكن توجد دراسات أخرى قدمت نتائج عكسية مثل دراسة جوريل (Guerel,1967)، وسوسوكي(Sosowsky ,1978) وغيرها؛ حيث أظهرت أن الارتباط بين الجريمة والمرض العقلي، يميل إلى الاختفاء إحصائيًا، أما سوانسون (Swanson,1994) فيرى أنه عندما ندخل المتغيرات الديموغرافية والنفسية يصبح الفصام ذا دلالة تنبؤية بالنسبة لأحداث العنف الخطيرة.
وقد ربط« موريس إبراهيم» (2005) أستاذ علم النفس، بين السلوك العدواني وبين بعض السمات أو الأعراض الذهانية بدلًا من الربط بين العنف والمرض العقلي بصفة عامَّة، فالفصامي قد يرتكب أفعالًا عدوانيةً، كاستجابةٍ لبعض الأعراض التي ستختفي بعد مدة، وفي الوقت نفسه يكون هناك فُصَامي في مرحلة خمول وتبلُّدٍ للمشاعر، وهو ما يسمى بالأعراض السلبية، فلا يبدي أيَّ عدوانية هنا، وهذا ما جعل الباحثون يركِّزون على دراسة العلاقة بين العنف وبين جملة من الأعراض(وليس المرض بكامله)، فأصبحت لدراستهم قيمة تنبؤية أكثر فائدة، كالربط بين العدوانية وبين بعض الهلاوس والهذاءات، وعلى هذا الأساس فإن العامل الحاسم في تحديد طبيعة العلاقة بين العنف والمرض العقلي، هو وجود أعراض معينة ضمن جملة من الأعراض التي تشكل الصورة الكلية للمرض، وبالتالي فقد تبين أن هناك نقطة مشتركة بين مختلف الشخصيات الإرهابية، وهو الاستعداد أو التشجيع لاستعمال العنف؛ لتحقيق هدف سياسي لفئة دينية أو عرقية أو اجتماعية.
ويرى الباحث والأكاديمي والمحلل السياسي« فراد» (Fried,1982) ، أنه ليس هناك سِمَةً شخصيةً أو اضطرابًا نفسيًّا أو اجتماعيًا، يمكن أن يُستندَ عليه لتصنيف الشخصية الإرهابية والتعامل معها من خلاله، إلا أنه يمكن أن تُعْطَى وصفًا نفسيًّا يتكون من مزيج من الاضطراب النفسي والاجتماعي، واعتلالٍ في مستوى الصحة النفسية الشخصي.
و بناءًعليه، فإن أهم ما يشترك فيه الإرهابيون ، هو الاستعداد أو التشجيع لاستعمال العنف، وذلك لتحقيق هدف سياسي لفئة دينية أو عرقية أو اجتماعية.

اترك تعليق