كتب: رمضان أبو إسماعيل

 تحت عنوان ” خطة تنمية افريقيا 2063 ” صدر التقرير الاستراتيجي الافريقي في نسخته الثانية عشر عن مركز البحوث الافريقية بكلية الدراسات الافريقية العليا بجامعة القاهرة، تحت إشراف استاذ الاقتصاد المساعد، مدير المركز، د. سالي محمد فريد، ودعم كلا من الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة والدكتور محمد نوفل عميد كلية الدراسات الافريقية العليا

ويأتى التقرير في اطار توجهات الدولة المصرية لدعم العلاقات، الافريقية ورئاسة مصر للاتحاد الافريقي، وخطة تنمية افريقيا 2063 باعتبارها الرؤية العامة التي ينشدها الأفارقة.

وفى تصريحات لـ “دار المعارف” قالت المشرفة على التقرير، د. سالي محمد فريد، إن الأفارقة يريدون قارتهم قوية ومتكاملة ومزدهرة، وتخـتزل رؤية 2063طموحات أفريقيا في تحقيق النمو الشامل والتنمية المستدامة، وفى قارة متكاملة اقتصادياً، وموحدة سياسياً، وفى قارة آمنة مسالمة تتكون من دول ذات حكم رشيد، وتنعم بالديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان، تربطها هوية وتراث مشترك، وقادرة على تحقيق التمكين الاقتصادي والبشري، ولاعب عالمي فاعل ومؤثر.

 وأضافت المشرفة على التقرير أن مصر تسعى من خلال رؤيتها لتحقيق التنمية المستدامة “رؤية مصر 2030” إلى تلبية متطلبات التنمية في دفع الاقتصاد المصري والاقتصادات الأفريقية وتحقيق التنافسية فيما بينهم والاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية، وتحقيق الأهداف التنموية من خلال اقتصادات تتسم بالشفافية وتطبيق سياسات المنافسة والكفاءة، في ظل توفر منظومة متكاملة للبحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار من خلال بناء المجتمع المعرفي.

وأكدت أن هناك ضرورة للتأكيد على ربط واتساق رؤية مصر 2030 مع أهداف أجندة أفريقيا 2063، التي بالفعل تم إدماجها في رؤية مصر، وجعل القطاع الخاص شريكاً أساسياً لتحقيق رؤية 2030 وأجندة 2063، حيث أن التمويل من أجل التنمية يعتمد علي المشاركة الفعالة من قبل القطاع الخاص في إقامة عدداً من المشروعات الاستثمارية ذات التوجه بعيد المدى بشكل يتسق مع التنمية المستدامة.

وقالت استاذ الاقتصاد المساعد، مدير مركز البحوث الافريقية إن محاور الخطة وكيفية التعبير عنها فى هذا الإصدار من التقرير الاستراتيجي، تتمثل من خلال الأبحاث المختلفة التي تناولها حيث تناول (التقرير) ما يقرب من 40 بحث وجاء التقرير فيما يزيد عن 500 صفحة تعبر عنها المحاور التالية :

المحور الأول: أفريقيا تنعم بالازدهار القائم على النمو الشامل والتنمية المستدامة

تتطلع أفريقيا بحلول عام 2063 أن تكون قارة مزدهرة تمتلك الوسائل والموارد اللازمة لدفع عجلة التنمية من خلال القضاء على الفقر والتحول الاجتماعي والاقتصادي للقارة. بحيث تمتلك الشعوب الأفريقية مستوى عالٍ من المعيشة، ونوعية الحياة، والرفاهية، ويحصل المواطنون على التعليم الجيد والثروة في المهارات المدعومة بالعلم والتكنولوجيا والابتكار من أجل تحقيق مجتمع المعرفة. بحيث تصبح البلدان الأفريقية ضمن البلدان الأفضل أداءً من حيث الجودة العالمية لتدابير الحياة. وذلك عن طريق استراتيجيات النمو الشامل، وخلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج الزراعي؛ والاستثمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

وقد عكس التقرير الاستراتيجي هذا المحور من خلال تناول تطور المؤشرات الخاصة بأهداف التنمية المستدامة في أفريقيا، وأبعاد ظاهرة الفقر في أفريقيا من خلال عرض التحديات والسياسات، وتطور أداء الاقتصاد الأفريقي وعرض مؤشراته الرئيسية، وتقييم الفرص والمعوقات المتعلقة بالاستثمار الزراعي في أفريقيا في ضوء خطة 2063، وتطور مؤشرات العمالة في أفريقيا، التحديات البيئية في أفريقيا، الأمن الغذائي في إقليم جنوبي أفريقيا “دراسة جغرافية.

المحور الثاني: قارة متكاملة ومتحدة سياسيا ومعتمدة على المثل العليا للوحدة الأفريقية 

بحلول عام 2063 ستكون البنية التحتية اللازمة والضرورية جاهزة لدعم النمو والتكامل الأفريقي المعجل، والتحول التكنولوجي والتجارة البينية والتنمية الاقتصادية. وسوف يشمل ذلك شبكات السكك الحديدية عالية السرعة، والطرق والنقل البحريوالنقل الجوي، فضلا عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاقتصاد الرقمي المتطور. وسيكون هذا حافزا لدعم التكامل والتجارة والاستثمارات البينية الأفريقية، وسيؤدي ذلك إلى حفز نمو الشركات الأفريقية ذات المستوى العالمي في جميع القطاعات.

وقد عكس التقرير الاستراتيجي هذا المحور من خلال تناول تطورأداء منطقة التجارة الحرة ومنطقة التجارة القارية في أفريقيا، ومؤشر التكامل الإقليمي الأفريقي، وتقييم القطاع المالي في أفريقيا، وتقييم أداء الدول الأفريقية لتحقيق معايير التقارب الاقتصادي، وتطور البنية التحتية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في إفريقيا.

المحور الثالث: أفريقيا قارة يسودها الحكم الرشيد والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان

بحلول عام 2063 ستكون أفريقيا قد قامت بتعميق ثقافة الحكم الرشيد، والقيم الديمقراطية، والمساواة بين الجنسين، واحترام حقوق الإنسان والعدالة وسيادة القانون.وستتوافر لدى سكان القارة فرص الوصول بطريقة ميسرة وفي الوقت المناسب للمحاكم والهيئات القضائية المستقلة التي تقيم العدل دون خشية أو محاباة ودون وجود فساد أو انفلات من العقاب. وستكون أفريقيا قارة المؤسسات التي تقوم بخدمة شعبها. وستكون هناك قيادة مشجعة على التحول في كافة المجالات وعلى كافة المؤسسات القارية والإقليمية والمحلية.

وقد عكس التقرير الاستراتيجي هذا المحور من خلال تناول الانتخابات والديمقراطية في أفريقيا، وتقرير حالة حقوق الإنسان في أفريقيا، والمحكمة الجنائية الدولية ومحاولة إقرار العدالة الانتقالية على مستوى القارة.

المحور الرابع: أفريقيا قارة تتمتع بالسلم والآمن

تتطلع أفريقيا بحلول عام 2063 أن تكون قارة يتمتع جميع مواطنيها بالرخاء والأمن والأمان، قارة لديها آليات لتعزيز الأمن الجماعي. وستكون أفريقيا خالية من النزاعات المسلحة والإرهاب والتطرف والتعصب والعنف القائم على نوع الجنس باعتبارها تمثل تهديدا رئيسيا لأمن الإنسان وتحقيق التنمية.

وقد عكس التقرير الاستراتيجي هذا المحور من خلال التعرف على دوافع وتحديات المصالحة الإثيوبية الإريترية، وكيفية بناء السلم والأمن في القارة الأفريقية، وسبل تسوية الصراعات في أفريقيا.

المحور الخامس: أفريقيا قارة ذات هوية ثقافية قوية وتراث وقيم وأخلاقيات مشتركة

تطمح أفريقيا بحلول عام 2063 أن تكون الوحدة الأفريقية الشاملة راسخة تماما، وأن تصل النهضة الأفريقية لذروتها، وأن يتم الاستفادة القصوى من تنوع الثقافة والتراث واللغات والدين، وسيتم تدريس المثل العليا للوحدة الأفريقية والاهتمام بالأصول الثقافية (التراث والفولكلور، واللغات، والسينما، والموسيقى، والمسرح، والآداب، الفنون الإبداعية الأفريقية)، وأن تكون الثقافة والتراث والهوية المشتركة والمصير محور كافة الاستراتيجيات الأفريقية وذلك لتحقيق النهضة الأفريقية.

وقد عكس التقرير الاستراتيجي هذا المحور من خلال التعرف على الهوية الأفريقية، وتطور العمل الوحدوي الأفريقي في ضوء أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، و”دور الثقافـــة والإعلام في تنمية العلاقات الأفريقية باعتبارها القوة الناعمـة لأفريقيا، ودور اللغات الإفريقية في تحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا.

المحور السادس: أفريقيا قارة تقود فيها الشعوب التنمية بإطلاق الطاقات الكامنة للمرأة والشباب

تطمح أفريقيا بحلول عام 2063 أن تكون قارة شاملة تستوعب الجميع، وأن تولي أهمية للأطفال وتعمل على تمكين المرأة لتؤدي دورها المنوط بها في جميع المجالات، وأن يكون هناك مساواة كاملة بين الجنسين في جميع مجالات الحياة، وأن يتمتع جميع فئات الشباب بالمشاركة والتمكين. ويتم القضاء على جميع أشكال العنف والتمييز (الاجتماعية والاقتصادية والسياسية)، وإزالة جميع الحواجز التي تحول دون وصول النساء والبنات إلى الصحة والتعليم.

وقد عكس التقرير الاستراتيجي هذا المحور من خلال التعرف على إمكانيات تحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة الأفريقية، وعرض التحديات المختلفة التي تواجه المرأة الإفريقية ونماذج النجاح، وعرض حالة الشباب في إفريقيا وتحديات التنمية، وتقييم وضع التعليم في أفريقيا، ومخاطر وتحديات الأمن الإنساني التي تواجه الأطفال في إفريقيا.

المحور السابع: أفريقيا باعتبارها لاعب وشريك عالمي قوي وذي نفوذ

تتطلع أفريقيا عام 2063 أن تكون قوة اجتماعية وسياسية واقتصادية كبرى في العالم، ومشارك نشط وعلى قدم المساواة في الشؤون العالمية، والمؤسسات المتعددة الأطراف، قادرة على مواجهة كافة أشكال التمييز والعنصرية والدفاع عن المصالح الأفريقية، والاستمرار في التحدث بصوت واحد والعمل بشكل جماعي لتعزيز العمل المشترك في الساحة الدولية.

وقد عكس التقرير الاستراتيجي هذا المحور من خلال التعرف على مكانة أفريقيا في النظام الدولي، وبحث العلاقات التجارية بين مصر وأفريقيا، وعرض الموقف الأفريقي من الأزمة الخليجية، وتقييم العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وأفريقيا، وتحديد أوجه العلاقات بين أمريكا اللاتينية وأفريقيا، واستقراء العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا، وتقييم العلاقات الآسيوية- الأفريقية.

وانتهت د. سالي محمد فريد إلى التأكيد على أن هذا التقرير يأتي اتساقا مع رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي عام 2019، حيث تسعى الحكومة المصرية بكل جهدها لتنفيذ رؤية 2030 والمتسقة مع أجندة أفريقيا 2063، حتى يمكن تحقيق حلم الدول الأفريقية بقارة موحدة ومتكاملة ومزدهرة من خلال أفريقيا التي نريدها، والـتأكيد على دعم العلاقات المصرية الأفريقية في كافة جوانبها، وترسيخ دور مصر في تنفيذ خطة تنمية أفريقيا وأجندة 2063.

 

اترك تعليق