أمل إبراهيم

وقفت كثيرا أمام أحد الرفوف فى السوبر ماركت أبحث عن منظف لتلميع الأثاث، ثم قررت عدم الشراء لأننى تذكرت أنه من الأفضل البحث عن وصفة طبيعية على جوجل وبالفعل بدأت فى عمل البحث ،وصفة بالخل والزيت وأخرى بعصير الليمون أو الشاى المغلى وفى نهاية الأختيارات يقوم جوجل شاكرا بعرض خدمات مماثلة لتنظيف السيراميك أو لمعان الزجاج وهكذا ، عدد لا نهائى من المقالات والفيديوهات التى تنقل نصائح وتجارب الآخرين ..
للحظة أنتبهت كيف سهل الأنترنت حياتنا وأصبح الصديق الذى لا يتأخر عن تقديم المساعدة فى كل وقت ، والإجابة عن أى سؤال دون ملل أو شعور بالاحراج حتى أنك لو اخطأت فى كتابة السؤال يكون لطيفا ويسألك هل تقصد كذا. .
كيف كنا نعيش قبل وجود الأنترنت والهواتف المحمولة ؟ الحقيقة أن هذا السؤال يرتبط دائما فى ذهنى بالبلكونات والشبابيك التى كنا ننتظر فيها وصول أى شخص غائب أو تأخر عن الحضور فى موعده كنا ندفع القلق بالأستطلاع من وقت لآخر ، أما الحالات الحرجة والسريعة كانت تستدعى المراسلة بالتليغراف الذى يحتاج مشوار إلى أقرب سنترال ولكن حاليا رسالة على الواتس أب أو ماسنجر أو أتصال بالموبايل وتغير مفهوم القلق لدينا عندما تتابع آخر مرة كان الشخص أون لاين on line أوlast seen ..الفرق بين هذا الوقت وعصر الأنترنت هو الفرق بين طفل صغير تحذبه الشاشات الملونة ويبكى بإصرار ويعرف جيدا كيف يمارس ثقافة التاتش” Touchscreen ” وبين شخص مسن تظهر على وجهه علامات الدهشة عند التعامل مع أدوات التواصل الحديثة وكيف يصرخون فى وجوه كل من حولهم أن الموبايل هو سبب كل المشاكل فى الحياة رغم أن كثيرا منهم يلجأ إليه فى التواصل مع الآخرين للقضاء على العزلة أو مشاعر الوحدة ..
ولكن السؤال الذى يراودني هو إذا كانت أغلب الصحف الورقية قد توقفت عن الصدور ولم نعد نكتب ملاحظة “شكرا لساعى البريد “على أغلفة الرسائل فهل يأتى يوم تتوقف فيه الهواتف النقالة أو يكون هناك بديل عن الأنترنت للتواصل ؟
يبدو السؤال مرعبا لأنه برغم كل المزايا والخدمات التى نحصل عليها من وسائل التواصل إلا أن الأمر لا يخلو من سلبيات كثيرة وكل مشكلة إجتماعية فى كل مجتمع لابد من البحث عن دور وسائل التواصل فى المشكلة مثل الطلاق وسلوكيات الأطفال والتوحد وخلق جزر من العزلة بين أفراد الأسرة ،،وحتى الانتحار والإرهاب
كيف يكون شكل الحياة بين الناس وتكون العلاقات الانسانية لو تطورت الوسائل التكنولوجية بصورة أكبر مما هى عليه الأن ؟ هل سنكون أمام مزيدا من الافتراض والعزلة أم أن الأنسان غالبا يستطيع أن يحول ا لأفتراض إلى وقع يجعل الحياة قادرة على القبول .

SHARE

اترك تعليق