كتب: على طه
ننشر نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى الجلسة الافتتاحية لاجتماع القمة التشاورى للشركاء الإقليميين للسودان.
جاءت نص الكلمة كالأتى:
أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية،
أصحاب السعادة رؤساء الوفود،
السيد موسى فقيه رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى،
السيدات والسادة،
اسمحوا لى بداية أن أرحب بكم جميعا اليوم فى بلدكم الثانى مصر، وأن أعرب عن الامتنان والشكر، لسرعة الاستجابة للدعوة الطارئة لعقد اجتماع اليوم، وهو الاجتماع الذى يجسد إيماننا بمسؤوليتنا المشتركة، وحرصنا على تعزيز العمل الجماعى الإفريقى، ويأتى اتساقاً مع روح ومبادئ التضامن والأخوة والوحدة، مع السودان الشقيق الذى يشهد حالياً مرحلة استثنائية من تاريخه، وتفعيلاً لمبدأ الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية.
السيدات والسادة،
اسمحوا لى أن أتوجه فى بداية اجتماعنا هذا، بتحية تقدير واعتزاز للشعب السودانى الشقيق، الذى أثبت بسلوكه المتحضر والسلمى، قدرته على التعبير عن إرادته وطموحاته المشروعة فى التغيير، وسعيه إلى تحول ديمقراطى قائم على سيادة القانون، ومبادئ الحرية، وإرساء العدالة، وبناء دولة المؤسسات وتحقيق التنمية، بما يعكس الإرث الحضارى والتاريخى للسودان الشقيق، وأن أؤكد دعم مصر الكامل، لخيارات الشعب السودانى وإرادته الحرة فى صياغة مستقبل بلاده، وما سيتوافق عليه فى تلك المرحلة الهامة والفارقة من تاريخه.
إن اجتماعنا اليوم يهدف لبحث التطورات المتلاحقة فى السودان، ومساندة جهود الشعب السودانى، لتحقيق ما يصبو إليه من آمال وطموحات، فى سعيه نحو بناء مستقبل أفضل، آخذين في الاعتبار الجهود التى يبذلها المجلس العسكرى الانتقالى، والقوى السياسية والمدنية السودانية، للتوصل إلى وفاق وطنى يُمكنهم من تجاوز تلك الفترة الحرجة وتحدياتها، لتحقيق الانتقال السلس والسلمى للسلطة، وإتمام استحقاقات المرحلة الانتقالية، والحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدتها وسلامة أراضيها، من أجل الحيلولة دون الانزلاق إلى الفوضى، وما يترتب عليها من آثار مدمرة على السودان وشعبها الشقيق، وعلى المنطقة برمتها.
الحضور الكرام،
إن ترسيخ مبدأ الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية، لهو السبيل الوحيد للتعامل مع التحديات المُشتركة التى تواجهنا، فالدول الإفريقية أكثر قدرة على فهم تعقيدات مشاكلها وخصوصية أوضاعها، ومن ثم فهى الأقدر على إيجاد حلول ومعالجات جادة وواقعية، تُحقق مصالح شعوبها وتصونها من التدخل الخارجى فى شؤونها، أو فرض حلول خارجية لا تلائم واقعها، فلكل قارة خصائصها، ولكل دولة خصوصيتها.
ومن ثم، جاء حرصنا على أهمية أن يؤدى هذا الاجتماع، للتعرف على التطورات ومجريات الأمور فى السودان، واستشراف ما يراه السودانيون أنفسهم حيال مستقبلهم، وسبل استعادة النظام الدستورى وإقامة الحكومة المدنية، فى إطار عملية ديمقراطية يشارك فيها السودانيين كافة، وبما يسهم فى إيجاد حلول تتوافق مع طبيعة الأوضاع على الأرض، وتُراعي مُتطلبات المنعطف الخطير الذى يمر به السودان.
كما تأتى مشاركة موسى فقيه، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى، عقب زيارته مؤخراً للخرطوم، وشرح الجهود التى يبذلها ورؤيته للتعامل مع التطورات على الساحة السودانية، لتتيح المجال لبحث سبل معاونة السودان على تخطى هذه المرحلة بسلام.
ونؤكد فى هذا السياق أن الحل سيكون من صنع السودانيين أنفسهم، عن طريق حوار شامل جامع، بين القوى السياسية المختلفة فى السودان، يؤدى إلى التوصل إلى حل سياسى توافقى، يحقق تطلعات الشعب السودانى فى التغيير والتنمية والاستقرار، ويضع تصوراً واضحاً لاستحقاقات هذه المرحلة، ويقود إلى انتخابات حرة ونزيهة، مع أهمية إتاحة الفرصة والوقت الكافى للأطراف السودانية للوفاء باستحقاقات هذه المرحلة. ونحن كدول جوار للسودان ودول تجمع الايجاد وكشركاء إقليميين، نتطلع لتقديم العون والمؤازرة للشعب السوداني، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الرخاء الذى يتطلع إليه ويستحقه.
السادة الحضور الكرام،
فى ظل حساسية الحدث التاريخى فى السودان، وأهمية تحديد المسار السياسى ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية على الساحة السودانية، فإنه يتعين على المجتمع الدولى إبداء التفهم وتقديم الدعم والمساندة، للمساهمة فى تهيئة المناخ المناسب للتحول الديمقراطى السلمي الذى ينشده الشعب السودانى، إضافة الي أهمية دور المجتمع الدولى فى تخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية الضاغطة، التى تمثل عقبة حقيقية أمام تحقيق الطموحات المنشودة وتقوض من فرص تحقيق الاستقرار، لذا يقع على عاتق الدول الشقيقة والصديقة للسودان، وكافة الأطراف الدولية، تقديم الدعم والمساعدات لتمهيد الطريق أمام انطلاق السودان لرسم مستقبل جديد.
وفى الختام لا يسعني أيها الإخوة، سوى الإعراب عن الشكر والتقدير للجهود التى تبذلونها جميعا، متمنياً أن تتكلل أعمال اجتماعنا اليوم بالنجاح، والخروج بما يسهم فى تعزيز الجهود الوطنية السودانية نحو مستقبل أفضل، فى ظل وحدته وسيادته الوطنية وسلامة أراضيه واستقلال قراره الوطنى.
وأدعو الله عز وجل، أن يسود السلام فى هذا البلد الشقيق، وأن يوفقنا فى سعينا لتحقيق الأمن والاستقرار فى السودان وفى مختلف ربوع قارتنا العزيزة.
أشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”

اترك تعليق